اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العثامنة يكتب: جيل 2009 ليس حقل تجارب

{title}
أخبار الأردن -

 

مالك العثامنة


لا أحد يمكن أن يعترض على تطوير التعليم، ولا على فكرة المسارات والحقول نفسها، فالنظام القديم للثانوية العامة استهلك كثيرا من قدرته على الاستمرار، وسوق العمل تغير، والجامعة لم تعد الطريق الوحيد الذي يجب أن يدفع إليه كل طالب، لكن هناك فارقا كبيرا بين إصلاح نظام تعليمي وبين تغيير قواعد اللعبة على طلبة دخلوا إليها وفقا لقواعد أخرى.
 

هذا تحديدا ما حدث مع جيل 2009، حين أثار قرار احتساب 30 في المائة من العلامات المدرسية ضمن معايير توزيع الطلبة على الحقول قلقا واسعا بين الطلبة وأهاليهم، قبل أن تتراجع وزارة التربية عنه هذا الأسبوع، وتؤكد إلغاءه. والعودة عن القرار جيدة وتحسب للوزارة، لكنها لا تلغي السؤال الذي سبقها: كيف يصل قرار بهذه الحساسية إلى مرحلة التطبيق قبل أن يكون مستقرا ومفهوما ومعلنا بوقت كاف؟
التعليم ليس قطاعا يمكن اختبار السياسات فيه ثم تعديلها بلا كلفة، لأن الطالب ليس رقما في جدول، وأي تغيير في معيار واحد قد يغير الحقل الذي سيدرسه، ثم التخصص الذي يستطيع دخوله، وربما المسار المهني كله الذي سيمضي فيه لاحقا. لذلك فإن الاستقرار هنا ليس مطلبا إداريا، بل جزء من العدالة.
المشكلة ليست أيضا في أن الوزارة تعدل نظامها، فهذا طبيعي ومطلوب، وقد جرى بالفعل تقليص الحقول من ستة لجيل 2008 إلى أربعة لجيل 2009، مع إدخال تعديلات أخرى بينها إلزامية الرياضيات، وهي تغييرات قد تكون لها مبررات تربوية قوية، لكن كثرة التغييرات تفرض في المقابل مسؤولية أكبر في الشرح والتوقيت والانتقال الهادئ من نظام إلى آخر.
والأهم أن العدالة لا تتحقق فقط بوضع معيار واحد للجميع، إذا كانت الظروف التي أنتجت هذا المعيار مختلفة، العلامة المدرسية مثلا ليست وحدة قياس متطابقة بين مدرسة وأخرى، ولا بين بيئة تعليمية وأخرى، ولذلك كان اعتراض لجنة التربية النيابية على استخدامها لتحديد مستقبل الطالب اعتراضا مفهوما، خصوصا حين يتعلق الأمر بجيل بدأ رحلته قبل تثبيت هذه القواعد.
الإصلاح الجيد لا يخاف التراجع عن قرار غير مناسب، لكن الإصلاح الأفضل يقلل الحاجة إلى هذا التراجع أصلا، عبر التجريب المسبق، والاستماع، والإعلان المبكر، ووضع مرحلة انتقالية واضحة.
جيل 2009 ليس ضد التطوير، وأهله ليسوا ضد الإصلاح، لكنهم يريدون أمرا بسيطا ومنطقيا: أن يعرف الطالب قواعد مستقبله قبل أن يبدأ السباق، لا أن تتغير القواعد وهو يركض.
لأن المدرسة يمكن أن تكون مختبرا للأفكار، أما الطلاب فلا يجب أن يكونوا حقل تجارب.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية