اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الطراونة يكتب: 17 طفلًا أردنيًا في ماليزيا… أسئلة بحاجة لإجابات

{title}
أخبار الأردن -

 

عبدالله موسى الطراونة

الحفاظ على سمعة الأردن والأردنيين مسؤولية لا تحتمل التهاون.

 

17 طفلًا أردنيًا، أصغرهم لا يتجاوز عمره ثلاثة أشهر، عثرت عليهم الشرطة الماليزية في كوالالمبور، وسط شبهات باستغلالهم في التسول، في قضية يُشتبه بارتباطها بالاتجار بالبشر. وبحسب ما أعلنته الشرطة الماليزية، تم توقيف 15 شخصًا يُعتقد أنهم أردنيون، كما تم ضبط 32 جواز سفر أردنيًا و14 هاتفًا محمولًا ومبالغ مالية بعملات مختلفة.

الخبر بحد ذاته يثير الكثير من الأسئلة، خاصة أن الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر و14 عامًا، دخلوا ماليزيا من خلال تصاريح زيارة اجتماعية، وليس بطريقة غير قانونية.

وهنا السؤال: كيف غادر هؤلاء الأطفال الأردن؟ من رافقهم؟ ومن قام بترتيب سفرهم؟ وهل كانوا فعلًا برفقة ذويهم؟ وهل كانت الرحلة عائلية، أم أن هناك من قام باستغلالهم واستخدامهم في التسول وجمع المال؟

هذه القضية تعيد إلى الواجهة موضوع استغلال الأطفال والنساء في التسول، وهي ممارسات نراها أحيانًا داخل المملكة، وسبق أن امتدت إلى بعض دول الخليج، ويبدو أنها وصلت اليوم إلى دول أخرى. ونحن هنا لا نتحدث عن فئة أو جنسية معينة، ولا نريد أن نتهم أحدًا قبل انتهاء التحقيقات، لكن عندما تكون هناك أعداد من الأطفال والنساء ويكون الأمر منظمًا، فمن الطبيعي أن نسأل: من يقف وراء ذلك؟ ومن يقوم بترتيب هذه الأمور؟

المطلوب أن يبدأ التحقيق من لحظة مغادرة الأطفال للأردن، وليس فقط من لحظة العثور عليهم في ماليزيا. يجب معرفة من رافقهم، وكيف تم استخراج وثائق سفرهم وتصاريح دخولهم، ومن قام بترتيب الرحلة، ولماذا كانوا هناك، وهل كان الهدف فعلًا الزيارة والسياحة أم استغلالهم في التسول وجمع المال.

وإذا ثبت أن هناك من يستغل الأطفال والنساء في مثل هذه الأعمال، فلا بد من الوصول إلى من يقف خلفهم ومحاسبته، لأن المشكلة ليست فقط في الشخص الذي يظهر في الشارع، وإنما في الشخص الذي ينظم ويدفع ويستغل الآخرين لجمع المال.

كما يجب أن يكون هناك تشديد كبير على كل من يثبت بحقه ممارسة التسول بصورة متكررة أو منظمة، أو استغلال الأطفال والنساء في جمع المال. فمن غير المنطقي أن تتكرر مثل هذه الحالات ثم يغادر أصحابها البلاد بسهولة دون تدقيق.

وهنا يجب على الجهات المعنية أن تضع آلية واضحة للتدقيق في الحالات التي تستدعي الاشتباه، وخاصة عندما يسافر شخص برفقة عدد من الأطفال أو الأشخاص الذين سبق ضبطهم أو ثبتت بحقهم مخالفات مرتبطة بالتسول أو استغلال القاصرين. وإذا ثبت وجود مانع قانوني، فيجب اتخاذ الإجراء المناسب قبل مغادرة المملكة.

وبالطبع، فإن المقصود ليس منع السفر عن الناس لمجرد الاشتباه، ولا التضييق على أي مواطن في حقه بالسفر، وإنما تطبيق القانون والتدقيق في الحالات التي توجد عليها مؤشرات واضحة، بهدف منع استغلال الأطفال والنساء ومنع انتقال مثل هذه الممارسات إلى خارج الأردن.

كما أن الأمر يحتاج إلى مراجعة القوانين والعقوبات وتغليظها بحق من يثبت تورطه في استغلال الأطفال أو النساء، أو تنظيم التسول، أو استخدام القاصرين وسيلة لجمع المال. فالتسول عندما يكون حالة فردية شيء، وعندما يتحول إلى عمل منظم يستغل الأطفال والنساء ويجوب بهم الدول لجمع المال شيء آخر تمامًا، ويحتاج إلى معالجة مختلفة وحازمة.

والأمر لا يتعلق فقط بحماية الأطفال والنساء، بل يتعلق أيضًا بسمعة الأردن والأردنيين. فمن المؤسف أن يقوم بعض الأشخاص باستسهال جمع المال بأي طريقة، ثم تتحول هذه الممارسات إلى قضية في دولة أخرى، فتنعكس صورتها على الأردنيين جميعًا.

نحن لا نريد اتهام أحد، ولكننا نريد معرفة الحقيقة. ومن حق الأردنيين أن يعرفوا كيف خرج هؤلاء الأطفال من الأردن، ومن رافقهم، ومن أوصلهم إلى ماليزيا، ولماذا كانوا هناك.

17 طفلًا أردنيًا ليسوا مجرد رقم في خبر… إنهم 17 طفلًا يجب أن نعرف قصتهم كاملة، وأن نعرف من كان مسؤولًا عنهم، وأن نضمن عدم تكرار مثل هذه الحالات.

حماية سمعة الأردن والأردنيين، والحفاظ عليها مسؤولية الجميع، وتحتاج إلى قانون واضح ورقابة جادة وعقوبات رادعة لكل من يثبت استغلاله للأطفال أو النساء أو تحويلهم إلى وسيلة سهلة لجمع المال.

 

 

 

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية