اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الدرعاوي يكتب: الحكومة والموازنة.. معركة ما تبقى من العام

{title}
أخبار الأردن -

 

سلامة الدرعاوي


مع دخول الاقتصاد الأردني النصف الثاني من العام، تبدو مهمة الحكومة أكثر وضوحاً: الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، وعدم السماح للتطورات الإقليمية بأن تعطل مسار الإصلاح الذي قطع الأردن فيه شوطاً مهماً.
 

وبعيداً عن المبالغة في توصيف التحديات، فإن المؤشرات المتاحة تؤكد أن الاقتصاد الأردني ما يزال يتحرك ضمن مسار متماسك، فالبرنامج الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي يسير وفق ما هو مخطط له، والحكومة مطالبة في الوقت نفسه بتنفيذ قانون موازنة 2026، وضبط الإنفاق والعجز، والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي. وقد أكد صندوق النقد أن البرنامج الأردني بقي على المسار رغم تداعيات الحرب الإقليمية، التي انعكست على السياحة وكلف الشحن وإمدادات الغاز بصورة مؤقتة.
كما أن تقديرات النمو، وإن كانت متواضعة، ما تزال تشير إلى قدرة الاقتصاد على تسجيل نمو في 2026، مع توقعات بعودة النمو إلى مستويات أعلى في 2027.
لكن كل هذه الإيجابيات يمكن أن تتعرض لاختبار حقيقي إذا استمرت الاضطرابات الإقليمية وانعكست على أسواق الطاقة.
وهنا تحديداً تكمن المخاطرة الأكبر على الاقتصاد الأردني في ما تبقى من العام. فارتفاع أسعار النفط عالمياً لا يعني فقط ارتفاع فاتورة المستوردات، وإنما يضغط على كلف النقل والإنتاج والكهرباء والسلع، وقد يرفع فاتورة الطاقة على الاقتصاد والخزينة معاً. أما الغاز، فخطورة ارتفاع كلفه أو اضطراب إمداداته أكبر، نظراً لارتباطه المباشر بتوليد الكهرباء.
وهذا هو السيناريو الذي يجب أن تتحسب له الحكومة جيداً؛ لأن صدمة الطاقة إذا أصبحت طويلة الأمد يمكن أن تفرض ضغوطاً على المالية العامة، وتزيد الحاجة إلى الإنفاق التعويضي، وتضعف القدرة على تحقيق مستهدفات الإصلاح المالي. وقد حذر صندوق النقد من أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يمكن أن يترك آثاراً ملموسة على النمو والتضخم.
لذلك، فإن الأولوية الحكومية خلال الأشهر المقبلة يجب أن تكون إدارة مخاطر الطاقة قبل إدارة نتائجها: تأمين بدائل الغاز، بناء هوامش أمان في المخزونات، ضبط استهلاك الطاقة، وعدم التوسع في أي دعم شامل يرهق الخزينة.
الأردن حتى الآن يسير في الاتجاه الصحيح، والحكومة تبدو قادرة على التعامل مع معظم التحديات الاقتصادية الداخلية. لكن النفط والغاز هما المتغيران اللذان لا يمكن الاستهانة بهما؛ فهما قد يكونان العامل الحاسم في حماية ما تحقق من استقرار وإصلاح، أو في إرباكه إذا تحولت الصدمة الإقليمية إلى أزمة طاقة ممتدة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية