قصات شعر الشباب تحت مجهر دار الإفتاء المصرية
أثارت تصريحات حديثة لأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الشيخ محمد كمال جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن أوضح الحكم الشرعي في قصات الشعر المنتشرة بين الشباب، خاصة ما يُعرف بـ"القزع" والقصات الغريبة التي تعتمد على حلق أجزاء من الرأس وترك أجزاء أخرى.
وأكد الشيخ محمد كمال، خلال ظهوره في برنامج "فتاوى الناس" على قناة الناس، أن القزع هو حلق جزء من شعر الرأس وترك جزء آخر، وهو ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وأوضح أن الفقهاء حملوا هذا النهي على الكراهة وليس التحريم القطعي، لأن فيه تشويهًا للهيئة التي خلق الله الإنسان عليها في أحسن صورة، وتشبهًا بهيئات كانت منتشرة لدى بعض غير المسلمين قديمًا.
وأكد أن النهي لا يشمل كل القصات الحديثة، فالتدرج باستخدام المقص أو الماكينة (تخفيف الجوانب تدريجيًا مع الإبقاء على الشعر أطول في الأعلى) لا يدخل في القزع المنهي عنه. أما الصورة المكروهة فهي الإزالة الكاملة لشعر في موضع وتركه كثيفًا في موضع آخر بشكل واضح.
ودعا الشباب إلى عدم الانسياق وراء كل موضة غريبة.
وتتكرر هذه الفتاوى منذ سنوات مع انتشار قصات مثل الـ"فيد" الحاد أو الرسوم على الشعر أو الحلق الجزئي بين الشباب والمراهقين. وتؤكد دار الإفتاء باستمرار أن الأصل في قص الشعر عادة وليس عبادة، لكن مع ضوابط.
ويرى مؤيدون الفتوى ضرورية لحماية الذوق العام والهوية الإسلامية، ويشيرون إلى أن بعض القصات أصبحت مدعاة للسخرية.
في المقابل، يعترض معلقون على أن التركيز على مثل هذه المسائل الثانوية يبتعد عن قضايا أكبر، أو أن التدرج والموضة الحديثة جزء طبيعي من التطور الاجتماعي، طالما لم تخالف الشرع صراحة.
وانتشرت التصريحات بسرعة على منصة إكس. ونقلت مشاركات عديدة الخبر بعنوان "مفاجأة من دار الإفتاء بشأن قصات الشعر الحديثة"، مع تعليقات مثل "القزع مذكور قبل 1400 سنة في الأحاديث النبوية".
وأعادت الفتوى فتح نقاش قديم حول حدود الموضة في المجتمع المصري المحافظ نسبيًا، خاصة مع انتشارها بين طلاب المدارس والشباب.
وفي زمن يتسارع فيه العالم نحو الحريات الفردية والمسؤولية الشخصية، تبدو بعض الفتاوى وكأنها عالقة في منطق قديم يعامل الشباب كقاصرين يحتاجون إلى وصاية مستمرة. وقال معلقون إنه "عندما تُحوَّل قصة شعر أو تدرج في الحلاقة إلى مسألة شرعية تستدعي النهي والكراهة، فإن الرسالة الضمنية ليست حماية الدين بقدر ما هي فرض نمط سلوكي موحد".
ويقول معلقون إن الأمر يذكر بالصحوة، التي أنتجت في كثير من جوانبها ثقافة وصاية مفرطة. وأصبحت التفاصيل اليومية — من طول الشعر إلى طريقة اللباس إلى حتى نبرة الصوت — ساحة للرقابة الاجتماعية والدينية.
وقال معلقون إن دار الإفتاء، بصفتها مؤسسة رسمية، يُفترض أن تكون صوتًا للعقل والوسطية، لا امتدادًا لخطاب صحوي يضخم المسائل الفرعية. وعندما تُخصص البرامج والتصريحات لمناقشة “القزع” وكأنها قضية مصيرية، بينما تبقى قضايا الظلم الاجتماعي والفساد والبطالة في الظل، فإن الأولويات تصبح مشوهة. الدين ليس أداة للسيطرة على المظهر الخارجي، بل إطار أخلاقي يترك للإنسان مساحة واسعة من الحرية في ما لا يمس حقوق الآخرين أو المقاصد الكبرى.
ورغم ذلك يؤكد معلقون أن الإفتاء تحافظ على خط وسط، فهي ترفض التحريم المطلق لمعظم القصات الحديثة، لكنها تتمسك بالنهي.







