اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أبو طير يكتب: رُدوا علينا عمان من غربتها

{title}
أخبار الأردن -

 

ماهر أبو طير


إذا كتبنا عن عمان في عهد الأمين السابق، سيظن، وبعض الظن إثم، أننا نثأر منه لسبب أو لآخر، وإذا واجهنا الأمين الجديد بما في عمان سيظن أننا نثقل عليه، وظنه هنا ليس إثما.
 

نحن لسنا في مقارنة بين عهدين، ورجلين، وزمنين، لكننا سنكتب ما كتبناه سابقا خلال وجود الأمين السابق الذي كان يحتمل النقد بكل مودة واحترام وصبر، دون أي حدة أو رد فعل سلبي، وهذه شهادتي بحقه، لأنه كان يدرك أن هذه مؤسسة خدماتية ونقدها يعد أمرا مقبولا.
سأتحدث عن عمان من عدة زوايا، ولعلي أنصح الأمين الجديد أن يقنع مسؤولي الطبقات العليا في الدولة بتشكيل لجنة طوارئ لمراجعة كل ملفات عمان، لأن بعضها قد لا يكون اختصاص الأمانة، لكن الارتداد العام ينعكس على عمان باعتبارها العاصمة بكل إرثها وتاريخها.
من أبرز ملفات أمانة عمان ما يتعلق بتحسين طريقة التعامل مع الناس في الأمانة وفروعها في المعاملات الوجاهية والخدمات الإلكترونية، وما يرتبط أيضا بالعلاقة مع الناس في المنشآت التجارية، من حيث التراخيص والتفتيش، وما يتعلق بحصول الناس على حقوقهم المالية من الأمانة، وما يتعلق أيضا بفهم الموظف الكريم في الأمانة لدوره في مؤسسة خدماتية تجمع رواتب موظفيها من العَمّانيين، ووظيفتهم خدمة أهل عمان ومن يزورها، وهي ليست سلطة تقليدية ولا فوق الناس، بقدر كونها خدماتية يمولها الناس من جيوبهم.
الملفات الأخرى ترتبط بحالة الأزمة التي لا يمكن تصورها، خصوصا التي نراها في شهر 8، وبقية السنة، وهذا الملف أيضا بحاجة إلى عمل جماعي يتجاوز أمانة عمان، وهناك شركاء يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم، بما يعني أننا نطالب الأمين بالنظر إلى عمان بشكل شمولي يتجاوز الدور الوظيفي المحدد للأمين، وللأمانة، في ظل التعقيدات الإدارية والمالية.
الملف الثالث بحّت أصوات الأردنيين وهم يتحدثون عنه، فلا أحد يسمع، ولا أحد يكترث، وبنوده كثيرة، بدءا من آلاف السيارات التي تنبش في الحاويات ليل نهار، وتتركها وقد تناثر ما فيها على الأرض، مرورا بتدني النظافة في مواقع كثيرة، وهي ظاهرة باتت تتزايد، وكأننا حسدنا أنفسنا بعد أن وصف العرب عمان بكونها من أنظف المدن، ثم تلك السيارات التي يصرخ أصحابها ليل نهار بحثا عن خردة، وغرف نوم مستعملة، صراخا بالمكبرات تلو صراخ، ومعهم مئات سيارات بيع الخضار، وسيارات الغاز، وسيارات المواد الكمياوية، وسيارات البطيخ والشمام وشقيقاتهما، والكل يصرخ عبر المكبرات، كأننا في سوق الجمعة.
يأتي مع كل هذا حال الشوارع المحفرة، والمليئة بالمطبات الصناعية غير المخططة، وغير المضاءة، التي كسرت سيارات الناس، والعيوب في الطرقات وهي قصة أخرى بحد ذاتها، ويكفي عدم وجود فواصل في مسارب الشوارع، والكل يدخل على الكل بعنف، ثم ورش البناء التي تعمل بعد الغروب، وخلال العطل، ومشاهد هدر المياه من أمام البيوت بعد غسل المداخل، وكأن كل الشكوى من قلة المياه في الأردن لا تصل إلى أحد من أهل عمان، ثم مشاكل انهمار المطر في الشتاء، وإغلاقات تصريف المياه.
عمان ليست بحاجة إلى الكاميرات فقط، ولا يجوز أن تكون الأمانة مجرد جامعة للمال من التراخيص والمخالفات، وعليها واجبات أخرى، يعرفها الأمين شخصيا بالتأكيد كونه ابن الأمانة، والكل يدرك مشكلة مديونية أمانة عمان، وعدم دفع أغلبية الناس لما عليهم من مستحقات مالية.
نحن لسنا في وارد عرقلة الأمين الجديد، ولا الغمز من الفترة الماضية، لأن الغمز هنا من مرحلة مضت ليس مرجلة، ولا تليق بنا هكذا طريقة من حيث المبدأ، ويكفي أن بعض الكلام السابق قلناه أصلا خلال المرحلة السابقة، وخلال وجود الأمين السابق في موقعه، فاحتمله.
نطالب الأمين الجديد بعدم التمترس في الدور الوظيفي للأمين، وأن يدعو كل الجهات التي لها صلة بملفات عمان للاجتماع لمعالجة كل هذه الملفات، حتى لا نبقى في حالة توزيع للمسؤوليات، المياه تقول لك هذه مسؤولية الأشغال، والأشغال تقول هذه مسؤولية البيئة، والبيئة تقول هذه مسؤولية المالية، والمالية ترد بالقول هذا ملف من اختصاص الأمانة، وقد يقال لك إن ذاك الملف مسؤولية كوكب المشتري.
عمان بحاجة إلى ما هو أكثر من أمانة، عمان بحاجة إلى كل الدولة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية