كريشان يكتب: معان في عين الملك.. حين تكون الزيارة الميدانية رسالة وفاء لأهلها
بقلم اللواء المتقاعد عبد الله محمد كريشان
حين يدخل الملك إلى معان، تتقدم المشاعر على البروتوكول، ويصبح اللقاء أكبر من مناسبة رسمية أو زيارة ميدانية.
هناك، في مدينة تختزن في ذاكرتها محطات راسخة من تاريخ الدولة الأردنية، تبدو العلاقة بين الملك وأهل معان أقرب إلى لقاء يجدد صلة قديمة بين أهلٍ يعرف بعضهم بعضاً، ويستحضرون في كل لقاء معنى الوفاء والانتماء والثقة.
ومن هنا تكتسب الزيارات الملكية للمحافظة خصوصيتها؛ فهي تقاس بما تتركه من أثر في نفوس الناس، وما تحمله من رسائل اهتمام ومتابعة وقرب من أبناء المحافظة، وفي مقدمتهم من أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الوطن والدفاع عنه.
ما يميز الزيارات الملكية الميدانية إلى معان أنها تخرج من إطار المكاتب والقاعات إلى الناس مباشرة؛ إلى البيوت والميادين والوجهاء والمتقاعدين والشباب، حيث تُسمع الكلمة من أصحابها، وتُرى احتياجات الناس على حقيقتها، ويصبح التواصل الإنساني جزءاً أصيلاً من صناعة القرار.
ولعل أجمل ما في هذه الزيارة أنها تؤكد أن جلالة الملك حين يأتي إلى معان، فإنه يأتي بين أهله وأبناء عشيرته الواحدة، يستمع إليهم ويطمئن عليهم، ويؤكد أن المسافة بين رأس الدولة والمواطن لا تقاس بالأمتار، وإنما بمدى الحضور والاهتمام والقدرة على ملامسة هموم الناس وتطلعاتهم.
وليس غريباً أن يحظى المتقاعدون العسكريون بهذه المكانة؛ فمعان، التي قدمت للوطن أجيالاً من الرجال في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، تدرك جيداً معنى أن يلتفت القائد إلى من خدموا الأردن في أصعب الظروف، وأن يشعرهم بأن عطاءهم لم يذهب طي النسيان.
ولعل العبارة التي تختصر هذا التقدير بأبلغ صورة هي: أنتم الأصدق قولاً والأخلص عملاً وهي عبارة تتجاوز حدود المجاملة، لتعبّر عن تقدير حقيقي لمن جعلوا من الخدمة العسكرية مساراً للعطاء والانضباط والوفاء للوطن.
وانني اذكر زيارة وتشريف جلالته السابقة إلى منزلي التي بقيت في الذاكرة باعتبارها واحدة من صور التواصل الملكي الصادق مع أبناء المحافظة، فقد حملت الزيارة في دلالاتها أكثر من معنى، وكان من أبرزها الاهتمام الملكي المتواصل بالمتقاعدين العسكريين، الذين ينظر إليهم جلالته باعتبارهم رجال دولة قدموا سنوات عمرهم في خدمة الوطن، ويستحقون أن تبقى قضاياهم حاضرة في صدارة الاهتمام.
وليس غريباً أن يحظى المتقاعدون العسكريون بهذه المكانة؛ فمعان، التي قدمت للوطن أجيالاً من الرجال في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، تدرك جيداً معنى أن يلتفت القائد إلى من خدموا الأردن في أصعب الظروف، وأن يشعرهم بأن عطاءهم لم يذهب طي النسيان.
إن الزيارات الملكية الميدانية إلى معان تؤسس، في كل مرة، لمعنى أعمق من الزيارة نفسها، إنها تجديد للعهد بين القيادة وأهلها، واستعادة لدفء العلاقة التي تقوم على القرب والثقة والوفاء.
وفي زمن تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه الأولويات، تبقى بعض الصور عصية على النسيان.. ملك يجلس بين أهله، يصغي أكثر مما يتحدث، ويقترب من الناس بلا حواجز، تلك هي الصورة التي تحتاجها معان، ويحتاجها الأردن؛ صورة دولة لا تكتفي بأن تعرف مواطنيها من خلال التقارير، بل تذهب إليهم، تسمعهم وتشاركهم أفراحهم وهمومهم.
ومن معان، التي كانت دائماً وفية للعرش الهاشمي، تأتي الرسالة المقابلة: نحن أهلك يا أبا الحسين، والبيت بيتك، وما بيننا ليس علاقة مسؤول بمواطن، وإنما رابطة وطن ووفاء وانتماء.
إنها معان في عين الملك، والملك في قلب معان؛ علاقة لا تحتاج إلى مناسبة كي تتجدد، لكنها تصبح أكثر وضوحاً كلما نزل القائد إلى الميدان، واقترب من الناس، واستمع إلى أصواتهم من دون وسائط.







