خريسات يكتب: الجنسية الأردنية حيث استثمارك يربحك وطنا
رامي خريسات
في حديث التجنيس الاقتصادي وقفزاً عن تفاصيل القرارات الحكومية الاخيرة الخاصة بمنح الجنسية والإقامة للمستثمرين، وما يمكن أن تحققه من مردود اقتصادي، لنركز على المكاسب الفردية؛ حيث تمثل الجنسية الأردنية للمستثمر مزيجاً فريداً من الربحية، والمرونة ووفرة الخيارات، والاستقرار والأمان، والانفتاح والنفاذ للأسواق.
على صعيد الأرباح، يدر الاستثمار بالأسهم عوائد متنوعة؛ رأسمالية ونقدية أو في شكل أسهم مجانية. والأهم فإن شراء أسهم بقيمة مليون ونصف دينار لا يعني تقييد سيولته لسنوات خمسة طويلة، بل يحق للمستثمر تحريك محفظته اقتناصاً للفرص، ويمكنه إعادة استثمار الأرباح والأسهم المجانية لتعزيز محفظته، مما يعمق السيولة وينمي المحفظة.
الاستثمار لخمس سنوات يردع البيع الذعري ويمنح المستثمر استقراراً بعيداً عن ضجيج المضاربة. وتُعزز المزايا الضريبية جاذبية السوق؛ إذ يُعفى المستثمر من ضريبة الأرباح الرأسمالية، وتخضع التوزيعات النقدية لمعاملة تنافسية، وهذا الاستثمار مالي بحت، لا يتطلب إدارة تشغيلية حيث يمكن متابعته لحظياً من أي مكان في العالم.
عندها يكون المستثمر قد امتلك أداة سهلة لتعظيم الثروة وإدارة المخاطر، مدعومة بأرقام قياسية: حيث سجلت الشركات المدرجة أرباحاً صافية بلغت 2.35 مليار دينار عام 2025 (نمو 13 %)، فيما بلغ صافي أرباح الشركات المساهمة العامة بعد الضريبة 1.2 مليار دينار (ارتفاع 14.3 %)، مسجلةً ثاني أعلى أرباح نصف سنوية تاريخية.
ورغم هذا النشاط، لا تزال بورصة عمان تتداول بمضاعفات ربحية أقل من الأسواق الإقليمية؛ إذ يبلغ مكرر الربحية (PE) العام 11، والقطاع البنكي 9.8، والخدمات 12.8، والصناعي 14، وهذا ببساطة يعني أن المستثمر لا يدخل سوقا مرتفعة التقييم بالضرورة، بل سوقا تجمع بين ربحية قوية وتقييمات ما تزال معقولة.
وفي السياق الربحي نفسه، يتاح الاستثمار في قطاعات متخصصة كالخدمات اللوجستية، ومستودعات الأدوية والمستلزمات الطبية، والخدمات اللوجستية الغذائية؛ وهي قطاعات دفاعية (Defensive Sectors) تتمتع بطلب مستقر وغير مرن، ولها أسواقها التي لا تتأثر كثيراً بتقلبات الدورات الاقتصادية، مما يرفع العوائد المتوقعة مع مخاطر أقل.
في سياق المرونة وتعدد الخيارات، تتوفر باقة متنوعة، فلك الجنسية أو الإقامة الخمسية المتاحة للمؤمنين بالعقار، وهذه الأخيرة خيار مثالي لمن يفضلون الاستثمار في أصل ملموس بوصف العقار حافظ أمين للثروات ضد التضخم، ودون الخوض في تعقيدات إدارة الشركات أو التعاطي مع العمالة.
وفي إطار هذه الباقة المرنة، يستطيع المستثمر إنشاء مشروع جديد، أو التوسع في مشروع قائم، أو شراء حصة في مشروع ذي جدوى. فبناء مشروع جديد يمنحه فرصة تأسيس استثماره من الصفر، مع حوافز أكبر خارج العاصمة، بينما يتيح الاستثمار في مشروع قائم الربح السريع، وتوجيه رأس المال مباشرة نحو التوسع والنمو.
أما أصحاب المشاريع القائمة ممن سبقوا غيرهم وهم القدامى المقدر لهم قدومهم المبكر فمرحب بهم، ومعهم اصحاب المشاريع كثيفة العمالة ضمن مسار يركز على خلق فرص العمل دون اشتراط رأس مال محدد. ولا ننسى القطاعات ذات الاولوية الوطنية، حيث تتسع الخيارات مع توافر دعم حكومي وفرص للنمو.
وتكتمل الصورة بالمشاريع الإستراتيجية الكبرى، من الناقل الوطني للمياه، ومشاريع الطاقة والتعدين، والشراكات بين قطاعات البوتاس والفوسفات، والسكك الحديدية، ومدينة عمرة، وتوسعات الطاقة المتجددة. وكل ذلك معزز بكفاءة إنتاجية وفنية توفرها ذخيرة الأردن من المهندسين، وهي الأعلى نسبة إلى عدد السكان عالمياً.
أما في سياق الاستقرار والأمان، فيشمل البرنامج الزوجة والأطفال والوالدين المُعالين، محققاً انتقالاً عائلياً شاملاً وعائداً غير مالي كبيرا. ويمنح المستثمر إقامة مبدئية كفترة «حماية ودراسة» لجدوى مشروعه، في كنف تحصين قانوني للأصول بموجب قانون البيئة الاستثمارية، معززاً باستقرار الدينار المربوط بالدولار، بما يحمي الأرباح والأصول من تآكل أسعار الصرف خلافاً لاقتصادات إقليمية أخرى، إضافةً إلى نظام بنكي لا يفرض قيوداً على تحويل الأموال أو الأرباح إلى الخارج.
وفي سياق الانفتاح والنفاذ للأسواق، تمنح الجنسية الأردنية مستثمرها وطناً يستفيد من شبكة اتفاقيات تجارة حرة واسعة: الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA)، كندا، سنغافورة، والمملكة المتحدة. وتتيح الصادرات لأكثر من 140 سوقاً، إضافةً إلى موقع إستراتيجي عند مفترق آسيا وأوروبا وأفريقيا، وبنية تحتية متطورة، ودور لوجستي إقليمي ناشئ، وعتبات دخول معقولة ومناسبة (500 ألف دينار خارج العاصمة مقابل 700 ألف داخلها)، مما يجعل الاستثمار في المحافظات خياراً أقل كلفة مع المكافأة النهائية ذاتها.
ويختلف النموذج الأردني عن برامج المواطنة بالاستثمار في دول أخرى، التي غالباً ما تكون كلفة أو تبرعاً غير مسترد، إذ يتيح الاحتفاظ بالأصول الإنتاجية وتنميتها رأسمالياً لتحقيق أرباح ونمو.
إنها ليست جواز سفر فحسب، بل جنسية لدولة مستقرة سياسياً وأمنياً على امتداد عقود رغم اضطراب المنطقة؛ وبيئة جاذبة متكاملة تجمع بين الاستثمار والتوسع الإقليمي والاستقرار الأسري.
وثقةً ببلدنا، يستهل البرنامج الجنسية بإقامة تحضيرية، فجواز مؤقت، فجنسية كاملة؛ ليتسنى للمستثمر اختبار السوق والبيئة التنظيمية، ويمكننا من تقييم الجدية.
عموماً بدأ مسار لاستثمارات بالتحول إلينا، ونأمل في ازديادها.







