اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخيطان يكتب: عن التعديل الوزاري بدون مناسبة

{title}
أخبار الأردن -

 

فهد الخيطان


تمنح أحكام الدستور الأردني الحق لرئيس الوزراء تغيير طاقمه الوزاري كاملا، دون الحاجة لطلب ثقة مجلس النواب مرة ثانية. لم يسبق أن حصل مثل هذا الأمر من قبل، لكن في تجربة الحكومات طويلة العمر، عادة ما يلجأ رئيس الوزراء لأكثر من تعديل، فتكون المحصلة تغيير أكثر من نصف الفريق الوزاري في غضون ثلاث أو أربع سنوات.
 

معنى ذلك، أن الأساس في الثقة البرلمانية؛ رئيس الوزراء وبرنامج الحكومة "البيان الوزاري"، والذي على أساسه تنال الحكومة ثقة البرلمان.
في السنوات الأخيرة، أصبح هذا النهج أكثر رسوخا، بعد أن اعتمدت الدولة رؤية للتحديث الاقتصادي والإداري، عابرة للحكومات، تنبثق عنها برامج تنفيذية، تتولى الحكومات المتعاقبة تطبيقها وفق جداول زمنية محددة، لكل قطاع ووزارة.
لعقود مضت ارتبطت التعديلات الوزارية، باعتبارات مغايرة تماما لمعايير المرحلة الحالية. في أحيان، كان التعديل الوزاري، يحمل معه تغييرا في السياسات الخاصة بالوزارات المشمولة بمجرد تغيير الوزير ما يخلق إرباكا في الأداء ويؤثر سلبا على الإنجاز. وفي أحيان أخرى، يندفع رئيس الوزراء للتعديل تحت ضغط الحاجة لاسترضاءات جهوية أو مناطقية، لا بل شخصية لمقربين منه، في لعبة مشهودة بتبادل المقاعد الوزارية على مراحل، ليخرج الجميع راضين من صديقهم الرئيس.
في الوقت الحالي، التعديل الوزاري هو أقرب ما يكون للتبديل منه للتعديل بالمعنى السياسي. تجربة سنة أو سنتين في العمل، يجد الرئيس معها أن هناك ضرورة لإجراء تغيير على منصب وزاري، لضمان تنفيذ البرنامج المطلوب في وقته المحدد، أو أن استحقاقات المشاريع المستهدفة في المرحلة الجديدة، تتطلب وزيرا بمؤهلات مختلفة، بعد أن أدى سلفه المرحلة الأولى من المهمة.
وعادة ما يفضل الرئيس صاحب البرنامج، إجراء تبديل في أضيق الحدود، حتى لا يهدر وقته ووقت الوزارة في مرحلة انتقالية لوزير جديد، يحتاج لما لا يقل عن شهرين أو ثلاثة للدخول في ماكينة العمل الوزاري، وهضم برامج ومشاريع قطاعه. وقد يفضل رؤساء الإبقاء على وزير ينجز بنسبة ستين بالمائة، على وزير جديد، يبدأ من نقطة الصفر. وثمة تجارب لرؤساء اعتمدوا هذا النهج، خاصة وأن التعديل الوزاري في العموم يسحب من رصيد الحكومات ولا يضيف إليها. فما من رئيس وزراء يستطيع أن يرضي كل النخب الطامحة بالمقعد الوزاري، فينتهي فيه الحال بعد التعديل وقد أرضى عددا لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة، وأغضب المئات، ونال عداوتهم، وانتقاداتهم التي لا تتوقف لما يصفونه عادة بتعديل مخيب للآمال. والمقصود هنا آمالهم ليس إلا.
بالمختصر، التعديل الوزاري في ضوء التجربة الجديدة القائمة على حكومة البرنامج، لم يعد حدثا سياسيا، يحمل أي دلالات على تغيير في نهج العمل أو السياسات العامة.
هو أقرب ما يكون إلى القواعد التي تحكم الألعاب الرياضية، وكرة القدم على وجه التحديد. المدرب هو صاحب الرؤية وقائد الفريق الذي يلعب وفق توجيهاته وخططه. وخلال التسعين دقيقة التي يكافح فيها اللاعبون بالميدان، لابد من تبديل عدد منهم لكي يواصل الفريق اللعب بنفس الزخم والطاقة للفوز في المباراة. فما بالكم بفريق وزاري يجري في الميدان لسنة أو سنتين. الأكيد أن بعضا من أعضائه يحتاج لقسط من الراحة، ليفسحوا المجال لغيرهم من الجالسين على دكة الاحتياط لاختبار قدراتهم.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية