الرواشدة يكتب: المنطقة تتغير ، كيف نفكر استراتيجياً؟
حسين الرواشدة
كيف تفكر الدولة الأردنية استراتيجياً للتعامل مع الوقائع الجديدة التي أفرزتها ،وما تزال ، الحروب التي اشتعلت في المنطقة منذ نحو ثلاث سنوات ؟ استدعاء هذا السؤال ضروري ،خاصة بعد دخول الصراعات المحتدمة في منطقتنا وعليها حالة "الاستعصاء"، ثم تبلور واقع جديد مزدحم بالمخاوف والهواجس وعدم اليقين ،دفع بعض الدول المركزية إلى إعادة تعريف مصالحها وتحالفاتها، آخر نسخة وصلتنا جاءت بتوقيع "اتفاق مكة" الدفاعي الذي ضم تركيا وباكستان والسعودية.
الإجابة تحتاج إلى نقاش وطني عام ، يضع فيه أصحاب المعرفة والخبرة أفكارهم واقتراحاتهم، كما تحتاج إلى "تقدير موقف "سياسي ، تتولاه إدارات الدولة المعنية ، وفي المسارين لابد أن نتوافق على عناوين أساسية ، أهمها : كيف نضع الأردن "عقدة"استراتيجية يصعب تجاوزها أو العمل بدونها في سياق حركة التحولات في معادلات النفود والمصالح التي تجري في المنطقة والعالم ؟ أقصد هنا الاستثمار في الجغرافيا الأردنية لانتزاع أدوار جديدة تتناسب مع المتغيرات التي نشهدها أو نتوقعها، هذا يعتمد على مرتكزات أساسية: أن نعرف أين نضع اقدامنا، وفي أي اتجاه نتحرك ، وما هي إمكانياتنا وأدواتنا ، وكيف ننسج شبكة تحالفات ونعزز مصادر قوتنا.
في وقت مضى ، كان السؤال الأردني ،في تقديري ، يدور في زاوية محددة ، كيف ننجو ونقلل ما أمكن من الخسائر ، هذا مفهوم ، بالطبع ، في ضوء الانفجارات التي شهدناها في منطقتنا، وفي ضوء أولوية حماية وجودنا وحدودنا وما طرأ من تغيرات في خرائط تحالفاتنا ، وتراجعات على صعيد النظام العربي الذي يشكل عمقنا الاستراتيجي ، الآن تغيرت المعادلة ، الطريق للنجاة والحماية اصبح مرتبطاً بانتزاع الأدوار ومغادرة منطقة "التكيف "، ثم الاقتحام المدروس ، بحكمة وهدوء ، للأسوار ومحاولة اختراقها، هذا ممكن ، الأردن يشكل عنصر التوازن الجيوسياسي من جهة الانفتاح على العالم ، ومن جهة ضبط إيقاع حركة المشروعات التي تتسارع على المصالح والموارد والنفوذ في المنطقة.
في ضوء هذه الاعتبارات التي ربما تغيب عن النقاشات العامة ومداولات النخب السياسية والأحزاب وعقلائنا( أين هم؟) ، يمكن أن نفكر أردنياً في سياق داخلي يرتبط بإفراز مشروع وطني نستدير من خلاله إلى الذات الأردنية ومصالحنا العليا، وفي سياق خارجي يستند إلى فهم وتقدير المتغيرات الإقليمية والدولية ، وحسابات التحالفات الجديدة وموقفنا منها ، ندخلها ام لا ؟ ثم التهديدات التي نتعرض لها ، سواء على حدودنا الغربية حيث تباشر تل أبيب محاولة تغيير قواعد الاشتباك ، وفرض وقائع للجغرافيا والديموغرافيا، أو على حدودنا الشمالية والشرقية، حيث تتحرك الميلشيات المرتبطة بطهران وبالإرهاب لخلط الأوراق ، وصناعة الفوضى وإغراق المنطقة في حرب استنزاف طويلة.







