الحسبان يكتب: التعليم الخاص.. نظام أم قانون؟
أحمد حمد الحسبان
بالتزامن مع التغييرات الهيكلية التي أجريت على وزارتي التربية والتعليم العالي، كشفت الحكومة النقاب عن مشروع نظام جديد للمدارس الخاصة. من أبرز ملامح النظام الجديد تصنيف المدارس الخاصة إلى ست فئات.
الهدف من ذلك النظام، وبالتالي التصنيف أن يتمكن أولياء الأمور من معرفة مستوى المدارس، واختيار ما يناسبهم من حيث المستوى والكلفة. وبحيث تتولى لجان مختصة عملية التصنيف وفقا لأسس وضوابط وإمكانات محددة، وتكون المدارس ملزمة بالإعلان عن تصنيفاتها في مطبوعاتها ويافطاتها أمام الجميع.
الخطوة الحكومية قد تكون مهمة جدا قياسا بالوضع الحالي، حيث تفتقر المدارس الخاصة لأي مؤشر معلن ومحكوم بأسس وضوابط ترشد ولي الأمر لواقع المدرسة التي سيختارها لأبنائه. بينما تتوسع المدارس في وضع أنظمة التعليم وسلم الرسوم التي تحددها بما في ذلك ميزات وهمية وغير موجودة.
فالقضية الرئيسية تتمثل بحالة الفلتان التي تعيشها المدارس الخاصة فيما يتعلق بالرسوم. وباضطرار أولياء الأمور للرضوخ إلى كل ما تطلبه إدارات المدارس.
أعرف بعضا من المدارس تبالغ في تقدير واقعها، وتحديد رسومها، حيث يصل رسم الطالب في مرحلة ما قبل الصف الأول الابتدائي إلى أربعة آلاف دينار سنويا، مع أن كل ما تقدمه له مجموعة ألعاب أقل من عادية. وأعرف أولياء أمور يضطرون لدفع ما يزيد على ألف دينار شهريا ـ 12 ألف دينار سنويا ـ رسوما لطفلين أو ثلاثة، وبرسوم متحركة بما لا يقل عن 25 بالمائة سنويا.
اللافت في النظام المقترح أنه لا يعالج مسألة الرسوم السنوية، ولا يضع سقوفا لها، ولا ينظم أي أبعاد تجارية تمارسها المدرسة، من بينها المتاجرة بالكتب والزي المدرسي وأجرة المواصلات، والمقصف المدرسي والتي قد يتخطى مردودها الإجمالي الرسوم المدرسية.
فالمدارس الخاصة تقوم بإنتاج الزي المدرسي، وتلزم الطلبة بشرائه من متجرها، وبأسعار تزيد أضعافا عن أسعار السوق. وتستورد بعض الكتب، وتنتج بعضها، وتوفر المستلزمات المدرسية وتبيعها بأضعاف سعرها الحقيقي. وتحدد أجور الباصات العاملة لديها لنفل الطلبة، وتلزمهم بأوقات تتلاءم مع نظام الحركة أكثر من ملائمتها لمصلحة الطالب. وتتقاضى رسوما للتأمين الصحي ـ غير الموجود أصلا ـ ورسوم بعض المرافق وبدل النشاطات الترفيهية.
كما أن النظام لا يراعي حقوق المعلمين والموظفين، ومن بينهم من تنتهي خدماتهم مع بداية العطلة الصيفية، وقد تعود مع بداية العام الدراسي. إضافة إلى تدني الأجور والرواتب للكثير من العاملين في القطاع الذي تضخم وزاد حجمه بشكل كبير جدا.
فالأرقام الرسمية تتحدث عن وجود 3500 مدرسة خاصة مقابل 4092 مدرسة حكومية في المملكة. كما تتحدث عن 550 الف طالب و60 الف معلم وإداري في القطاع الخاص. بينما الإعلان الحكومي حول النظام لا يشير من قريب أو بعيد لمعالجة مثل تلك الأمور التي كانت وما زالت محل شكوى من أولياء الأمور الذين يشكون من تراجع مستوى المدارس الحكومية بنفس قدر ارتفاع كلف الدراسة في القطاع الخاص.
وبالتوازي يرون أن واقع المدارس الخاصة الذي يخضع لأصحاب تلك المدارس، ولأصحاب رأس المال، يحتاج إلى ضبط في كثير من الجوانب، بما يحفظ مصلحة الطلبة وأولياء أمورهم، ويحد من حالة الاحتكار المستفحلة في هذا القطاع.
والمطلوب هنا، أن تتراجع الحكومة عن نظام التصنيف بصيغته المقترحة، وأن تقوم بإعداد مشروع قانون تضعه الحكومة ويناقشه المختصون ويقره مجلس النواب، بحيث لا تعود المدارس الخاصة مشروعا استثماريا لأصحابها فقط. وإنما مشروعا تربويا للوطن ككل، دون الانتقاص من حق مالكي المدارس في تحقيق الربح المعقول والمقبول.







