اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

جرادات يكتب: لقاء جلالة القائد الأعلى برفاق السلاح… نهج هاشمي راسخ ورسائل استراتيجية للمستقبل

{title}
أخبار الأردن -

 

اللواء المتقاعد محمد سالم جرادات

يأتي لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، يوم الاثنين الموافق 3 آب 2026 مع كوكبة من رفاق السلاح، في احدى التشكيلات المدرعة العريقة من تشكيلات الجيش العربي الباسل ، استمرارًا لهذا النهج الهاشمي الراسخ الذي يضع الإنسان الأردني في صدارة أولويات الدولة، ويؤكد أن خدمة الوطن لا تنتهي بانتهاء الخدمة العسكرية، وإنما تستمر من خلال الخبرة، والرأي، والمشورة، والإسهام في بناء الوعي الوطني وتعزيز منعة الدولة.
 

اعتاد جلالة القائد الأعلى على اللقاء بمختلف فئات المجتمع، إيمانًا بأن التواصل المباشر مع المواطنين يمثل إحدى أهم أدوات القيادة الرشيدة، ويعزز الثقة والشراكة الوطنية. ويولي جلالته اهتمامًا خاصًا برفاق السلاح من المتقاعدين العسكريين، إدراكًا لما يمثلونه من رصيد وطني واستراتيجي اكتسبوه عبر سنوات طويلة من الخدمة في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية. ولذلك يحرص بصورة مستمرة على الالتقاء بهم، ويتبادل معهم الرأي، ويستمع إلى أفكارهم وتقديراتهم، ويطلع على رؤيتهم لمختلف القضايا الوطنية، ولا سيما ما يتعلق بالأمن الوطني، وتطوير القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، واستشراف التحديات المستقبلية، انطلاقًا من قناعته بأن الخبرة الوطنية المتراكمة تمثل عنصرًا مهمًا في دعم مسيرة التطوير وصناعة القرار.

وقد اكتسب هذا اللقاء ، بعدًا رمزيًا واستراتيجيًا إضافيًا لانعقاده بمناسبة افتتاح المبنى الجديد للواء الملك الحسين بن طلال المدرع الملكي/40، (لواء الحديد والنار) والذي كانت بدايات جلالة القائد الأعلى يحفظه الله في احدى وحداته وكان من بين الحضور ضباطاً وضباط صف ممن تشرفوا بالخدمة بمعية جلالته في بداية ثمانيات القرن الماضي وتشرفت انني من ضمن رفاق السلاح الحاضرين ، ويعتبر هذا اللواء أحد أعرق تشكيلات الجيش العربي وأكثرها اسهاماً في سجل البطولة والتضحية، فقد كان هذا اللواء حاضرًا في محطات مفصلية من تاريخ القوات المسلحة الأردنية، وشارك في الدفاع عن فلسطين، وأسهم بكفاءة واقتدار في حرب تشرين عام 1973 على جبهة الجولان السورية، وقدم شهداء وجرحى سطروا صفحات مشرقة في تاريخ الجيش العربي. ومن هنا، فإن اختيار هذا المكان لم يكن مصادفة، بل حمل رسالة وفاء لتاريخ الجيش العربي، ورسالة تقدير لتضحيات رجاله، وربطًا واعيًا بين الإرث العسكري المشرف ومسيرة التحديث والتطوير التي تشهدها القوات المسلحة اليوم.

خلال اللقاء، استمع جلالة الملك إلى آراء عدد من الضباط وضباط الصف المتقاعدين، وتبادل معهم الحديث حول التطورات الإقليمية والدولية وما تفرضه من تحديات ومتغيرات متسارعة، مؤكدًا أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التهديدات التقليدية وغير التقليدية، في ظل بيئة استراتيجية تتسم بتعقيد غير مسبوق، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والإعلامية.

كما أكد جلالته اعتزازه بالدور الوطني الكبير الذي تضطلع به القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية في الدفاع عن الوطن، مشيدًا بما حققته القوات المسلحة خلال السنوات الأخيرة من تطور نوعي في مجالات بناء القدرات، والتحديث، والتسليح، والتدريب، والتأهيل، واستخدام التقنيات الحديثة، وتطوير منظومات القيادة والسيطرة، بما يعزز كفاءتها وجاهزيتها للتعامل مع مختلف التهديدات، ويضمن استمرارها في أداء رسالتها الوطنية بكفاءة واقتدار.


ويعكس هذا اللقاء أيضًا إيمان القيادة الهاشمية بأن بناء القوة الوطنية لا يقتصر على امتلاك الأسلحة والمعدات الحديثة، وإنما يقوم كذلك على الاستثمار في الإنسان، والمحافظة على الخبرات الوطنية، وترسيخ قيم الانتماء والولاء، وتعزيز التماسك بين مختلف مكونات الدولة. فالخبرات التي يمتلكها المتقاعدون العسكريون في القيادة، وإدارة الأزمات، والتخطيط، وصناعة القرار، تمثل ثروة وطنية ينبغي الاستفادة منها في دعم المؤسسات الوطنية، ونقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة، وتعزيز ثقافة الانضباط والمسؤولية والالتزام.

كما يحمل اللقاء رسالة واضحة إلى الشباب الأردني هي أن الدولة تقدر أبناءها الذين خدموا وطنهم بإخلاص، وأن التضحية والوفاء والإخلاص ليست قيمًا مؤقتة، وإنما مبادئ راسخة تحظى بالتقدير والاحترام. وهذا النهج يسهم في تعزيز الروح المعنوية، وترسيخ الهوية الوطنية، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهي جميعها عناصر أساسية في منظومة الأمن الوطني الشامل، وان استئناف خدمة العلم احدى صور الاعداد وترسيخ القيم الأردنية والجندية الأردنية للأجيال الشابة والقادمة ليبقى الأردن عزيزاً قوياً بأبنائه وجيشه الباسل

ان جلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني بن الحسين يقدم في كل مناسبة ولقاء انموذجاً حقيقياً وفريداً لملك وقائد وانسان وشخصية فريدة قل نظيرها ، فعندما تكون بحضرته وترى ان جلالة القائد الأعلى يتحدث بعمق كقائد محترف للعسكرية الأردنية ، جلالة الملك صاحب الرؤية والدراية والمعرفة وصاحب النظرة الثاقبة للمستقبل ، السياسي البارع المتمرس الذي يفهم العالم وتناقضاته واتجاهاته المتعددة والمتداخلة ، يخاطب العالم بخطاب فريد ويرسخ القناعات بدور الأردن ومكانته في السعي الى الاستقرار، بنهج اردني وبسياسة ثابتة واضحة ، يقود جلالته الأردن الى حالة امان واستقرار في إقليم ملتهب ، ويجد دوماً دوراً وخيارات اردنية صحيحة في القضايا المعقدة ، ويدافع عن قضايا الامة وعن الأردن بوضوح وحزم وعزم ، وانت تجلس بحضرته وبالرغم من المهام الجسام وفي هذه الظروف الصعبة المعقدة في كل الابعاد ، تراه يمسك بدفتر عادي ويسجل ملحوظات اخوانه رفاق السلاح بقلمه ، وعندما تطرح فكرة او حديثاً يعطيك الوقت الكافي وتشرح كل ما في بالك من أفكار وكلام ، ويستمع اليك بقمة الأصغاء والانتباه ثم يحاورك ، ويجيبك ويتحدث اليك بكل تقدير واحترام وبأسلوب علمي وبلغة زاخرة بالثقة والمعرفة حديث المعلم والقدوة والقائد ، وبموقف الحازم الواضح المطلع حتى في الأمور الفنية ، والمتعمق في الاستراتيجية والقضايا المتعددة اقليمياً ودولياً ، وعندما يتحدث أحد ضباط الصف الذين تشرفوا بالخدمة بمعية جلالته في بدايات التحاقه في الكتيبة يرد الفضل بقوله وبأخلاق الملوك المفعمة بالثقة والشهامة والمرؤة (الشكر بالنسبة الي كضابط ملازم جديد جاي على الجيش ، اول شي قايد كتيبة ، قايد سرية وضباط الصف بالسرية هم الذين أسسوني ضابط في القوات المسلحة فالشكر الكم ) هنا انت تقف عاجزاً عن التعبير امام ملك وقائد عظيم ، مقدام وذو عزم وهمة وتواضع يستحوذ على كل حبك وتقديرك واستعدادك لان تعمل لأجل الوطن ليل نهار وتنافح عن قيادته الهاشمية بالمهج والارواح ، وتتأكد متيقناً ان مستقبلك ومستقبل الأردن وشعبه الوفي سيكون بألف خير، فالقيادة الهاشمية قيادة ذات رؤية ثاقبة ، وعزم لا يلين ،فالهاشميين عبر القرون أصحاب رسالة وريادة وحكمة وتضحية ،ليبقى هذا البلد وهذه الامة في مصاف مقدمة الدول والأمم ، وهنا تذكرت كلمات من سجلَ ضخم لجلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه ،في احدى المناسبات يهتف الجنود والضباط بحياته يرد الحسين الباني رحمه الله ( ارجوكم انا الذي افديكم وافدي الاردن بروحي ودمي) هكذا هي السيرة العطرة للهاشميين .

فكإن لقاء جلالة القائد الأعلى برفاق السلاح يؤكد مرة أخرى أن الأردن، لا ينسى أبناءه الذين حملوا السلاح دفاعًا عنه، وأن المتقاعد العسكري سيبقى شريكًا في بناء الدولة ومسيرتها التنموية والأمنية، وأن تاريخ الجيش العربي الزاخر بالبطولات والتضحيات يمثل الأساس الذي تنطلق منه مسيرة التحديث والتطوير، كم كانت الثقة غامرة أيضا بحضور عطوفة رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف احمد الحنيطي الذي يقود الجيش العربي في ظروف استثنائية وحديثة الذي يثلج الصدر عندما يتحدث عن التطور الي تنجزه القوات المسلحة والخطوات المستقبلية للتحديث والتطوير ومضاعفة القوة لهذا الجيش العربي الذي نحب وبه نفخر ، إن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – لم تكن يوماً مجرد مؤسسة عسكرية، بل كانت وما تزال مدرسة وطنية خرّجت أجيالاً من الرجال الذين حملوا قيم الانضباط والإخلاص والتضحية. والمتقاعدون العسكريون يمثلون امتداداً لهذه المدرسة، فهم رصيد استراتيجي للدولة، بما يمتلكونه من خبرات تراكمية في القيادة، وإدارة الأزمات، وصناعة القرار، والعمل الوطني، ويمكن الاستفادة من خبراتهم في بناء الجهد الوطني ولديهم التأهيل العالي في التخطيط الاستراتيجي وبناء الاستراتيجيات وتقديم الخيارات والاستشارات المختلفة في مواجهة كل الاخطار والبناء المؤسسي لمؤسسات الدولة المختلفة ويمتلكون الفكر المنهجي الحديث للتعامل مع تحديات المستقبل

لقد أكد اللقاء برسالة كبيرة تعبر ان الشعب الأردني عاملين ومتقاعدين يقفون صفاً واحداً خلف القيادة الهاشمية في مواجهة أي تهديد وان الردع الأردني جاهز ليقنع من تسول له نفسه بالعبث بأمن الأردن واستقراره وسيادته، سيجد من الأردن قيادة وجيشاً وشعباً ما يقنعه بانه غير قادر على تحمل العواقب لاي اعتداء، على بلدنا الغالي، فالأردن يقوم بإعداد الأجيال الشابة للمستقبل ومثل هذه اللقاءات تعني لهم أن خدمة الوطن قيمة مستمرة،. وتبرز أهمية هذه اللقاءات باعتبارها إحدى أدوات تعزيز الصمود الوطني، والاستفادة من الخبرات الوطنية في مواجهة تحديات المستقبل، حمى الله الأردن وحفظ الله جلالة قائدنا الأعلى الملك عبد الله الثاني بن الحسين وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني يحفظهما الله ، وندعو الله ان يبقى جيشنا العربي الباسل واجهزتنا الأمنية قوية منيعة تدافع عن الوطن وأهله الأردنيين الكرام ،اهل المواقف وأصحاب الريادة والضيافة لكل من قصد هذا الوطن ، وليبقى الأردن وطننا حراً شامخاً امنًاً ، اللهم امين

 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية