اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المجالي يكتب : لا أحد يملك أن يحكم بعدم دستورية القوانين إلا المحكمة الدستورية

{title}
أخبار الأردن -

 

حسان سلطان المجالي

في كل مرة يُطرح فيها مشروع قانون للنقاش تتكرر عبارات من قبيل : "هذا القانون مخالف للدستور"، أو "هذا النص غير دستوري"، وكأن إصدار الأحكام الدستورية أصبح حق مشاع لكل من يملك منبر إعلامي أو حساب على وسائل التواصل الاجتماعي ، بل إن هذه الأحكام تصدر أحياناً على لسان بعض أعضاء مجلس النواب أثناء مناقشتهم لمشاريع القوانين وكأن لديهم سلطة تقرير عدم دستورية أي تشريع ...

الحقيقة القانونية والدستورية مختلفة تماماً ، فالنائب، مهما بلغت خبرته القانونية ، فإنه لا يملك "سلطة تقرير عدم دستورية أي تشريع"  كما أسلفت ، وأيضاً لا يملكها الوزير ، ولا المحامي ، ولا الأستاذ الجامعي ، ولا أي جهة أخرى ،، فهؤلاء جميعاً يملكون فقط حق إبداء الرأي والاجتهاد وإثارة الدفع أو الشبهة الدستورية ، لكنهم لا يملكون إصدار الحكم الدستوري بعدم دستورية التشريع ....

الدستور الأردني حسم هذا الجدل بصورة قاطعة عندما نص في المادة (59) على إنشاء المحكمة الدستورية ، حيث منحها الاختصاص الحصري بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة ، كما خولها تفسير نصوص الدستور وفق الأصول الدستورية المقررة ، فقد جاء في قانون المحكمة الدستورية ما يؤكد هذا الاختصاص ، فنص قانونها على أنها ، أي المحكمة الدستورية هي الجهة القضائية المستقلة المختصة بالفصل في دستورية القوانين والأنظمة ، وأن أحكامها وقراراتها نهائية وملزمة لجميع السلطات وللكافة ، ولا تقبل أي طريق من طرق الطعن ....

ومثل هذا يعني أن أي حديث "يجزم بعدم دستورية قانون" قبل صدور حكم من المحكمة الدستورية لا يعدو أن يكون أكثر من رأي  أو اجتهاد قانوني مهما كانت مكانة قائله ، ولا يرتب أي أثر دستوري أو قانوني ....

مجلس النواب وظيفته الدستورية هي التشريع والرقابة ، ومن صميم اختصاصه مناقشة مشاريع القوانين ، واقتراح تعديلها أو رفضها ، وبيان ما يراه من ملاحظات قانونية أو دستورية حولها ،  لكن هذا الدور لا يتحول إلى سلطة قضائية ، ولا يمنحه حق إصدار أحكام بعدم الدستورية ، لأن الدستور فصل بين الاختصاص التشريعي والاختصاص القضائي ، ومنع تداخل السلطات ...

إن أخطر ما يواجه الثقافة الدستورية هو تحويل مفهوم "عدم الدستورية" إلى شعار سياسي أو إعلامي يُستخدم دون ضوابط ، لأن ذلك يخلط بين الرأي القانوني والحكم القضائي ، ويضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات الدستورية التي أنشأها الدستور لحماية الشرعية وسيادة القانون ، لذلك فإنه من حق أي مواطن أو نائب أو قانوني أن يقول : 
"أرى أن هذا النص قد يثير شبهة مخالفة للدستور"، أما أن يقول : "هذا النص مخالف للدستور على سبيل الجزم" ، فهو حينها يتجاوز حدود الرأي إلى اختصاص قضائي محجوز دستورياً للمحكمة الدستورية وحدها ....

إن دولة المؤسسات لا تقوم على تعدد الجهات التي تصدر الأحكام ، وإنما على احترام الاختصاصات ، والدستور لم يترك مسألة دستورية القوانين للاجتهادات الشخصية أو المواقف السياسية ، بل عهد بها إلى قضاء دستوري متخصص ، ليكون الحكم في هذه المسائل قائماً على القانون لا على الانطباعات ، وعلى النصوص لا على الشعارات ....

ولهذا ، فإن احترام الدستور لا يكون فقط بالاستشهاد بنصوصه ، وإنما أيضاً باحترام الجهات التي منحها الدستور سلطة تفسيره والفصل في أحكامه ، وفي مقدمتها المحكمة الدستورية التي تبقى وحدها صاحبة القول الفصل في تقرير دستورية التشريعات في المملكة الأردنية الهاشمية ...

والله المستعان .

 
 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية