غنيمات يكتب: الأعيان… أين الحضور المجتمعي؟
طلال غنيمات
يُنظر إلى مجلس الأعيان باعتباره “مجلس الملك”، وهو ما يحمّله مسؤولية وطنية تتجاوز الدور التشريعي إلى الحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين. فعضو مجلس الأعيان لا يُفترض أن يكتفي بحضور الجلسات تحت القبة، بل أن يكون حاضرًا بين الناس، في اللقاءات الحوارية، والمناسبات الاجتماعية، والأفراح والأتراح، مستمعًا لهموم المواطنين وناقلًا لتطلعاتهم، وفي الوقت ذاته موضحًا سياسات الدولة ورسائلها، خصوصًا في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الدقيقة التي تمر بها المملكة، وفي إقليم يشهد اضطرابات وحروبًا مفتوحة.
لكن الواقع يكشف غيابًا ملحوظًا لعدد كبير من أعضاء المجلس عن هذا الدور، الأمر الذي أحدث فجوة في التواصل مع المجتمعات المحلية، وأضعف قدرة المجلس على أداء إحدى أهم وظائفه الوطنية؛ وهي بناء جسور الثقة بين الدولة والمواطن.
ما لا يعرفه كثيرون من الأعيان ان دورهم اكثر من لقب يكتبونه قبل أسماءهم في الدعوات الرسمية وأكثر من برستيج، فهم من المفترض ان اداة للدولة في الملمات والأزمات والحروب للدفاع عنها، وخصوصا في هذا الظرف الدقيق.
لا اود ان أخوض في معايير الاختيار. فكنا نعرفها وندرك بعض المخالفات الدستورية التي تحيط باختيار بعض الأسماء
المرحلة الحالية لا تحتمل الغياب أو الاكتفاء بالدور البروتوكولي، بل تتطلب أعيانا أكثر اقترابا من الناس، وأكثر انخراطا في قضاياهم اليومية. فهل يدرك أعضاء المجلس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم؟ وهل من يقرع الجرس لإعادة تفعيل هذا الدور، أم ستبقى بوصلة عدد منهم بعيدة عن نبض الشارع وهموم المجتمع؟







