الرواشدة يكتب: لكي لا نقع في فخ " انفجار" الضفة الغربية
حسين الرواشدة
لا يملك الأردن ترف الفرجة والانتظار، ما يحدث في الضفة الغربية، وفق حسابات المصالح الأردنية، أسوأ مما حدث في غزة منذ 7 أكتوبر وحتى الان ، أكيد الظروف تغيرت، المساحات المتاحة لحركة السياسة تقلصت، واشنطن في الحقبة الترامبية تختلف عن اي وقت مضى، نحن أمام مرحلة تحتاج إلى عقل سياسي يفكر بهدوء وحكمة ويتحرك بحذر.
ثمة من يحاول، بقصد أو بدون قصد، تحويل ملف الضفة الغربية الذي فجرته إسرائيل إلى ملف أردني داخلي قابل للانفجار، أو إلى فخ جاهز للاستخدام، هذا ما تريده إسرائيل .
لن أدخل في تفاصيل الذرائع وما يدور من نقاشات حول روايات ووقائع تاريخية، آخرها فك الارتباط، لن أشير إلى تيارات تتبنى الترويج لفكرة وضع الأردن في دائرة الاتهام وخلق حالة من البلبلة داخله، أشير فقط إلى ضرورة إبقاء الأزمة في داخل فلسطين بوجه الاحتلال، وبناء رواية أردنية محكمة بخطاب سياسي وقانوني وإعلامي موحد يضع الأمور في مسارها الصحيح، ويعيد ترسيم الحقائق والمواقف على مسطرة المصالح العليا للدولة الأردنية.
في عام 1988 قرر الأردن، بناء على طلب الأشقاء، إنهاء العلاقة القانونية والإدارية مع الضفة الغربية، السلطة الفلسطينية، وإطارها منظمة التحرير الفلسطينية، هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. هذا يعني أن الأردن يتحرك، في سياق القضية الفلسطينية، أو هكذا يجب، وفق مرجعيتين: مرجعية فلسطينية ومرجعية عربية إسلامية دولية، إمكانياته لا تسمح له التفرد بالمواجهة، واحتمالات جره للصراع تفرض عليه أن يمنع نفسه من الوقوع في الفخ.
هذا لا يعني، أبداً، أن نترك للمحتل الصهيوني أن يقرر مصير فلسطين والمنطقة، لا يعني، أبداً، أننا لسنا في دائرة الخطر أو أن استحقاقات ما يجري في الضفة الغربية لن تؤثر على أمننا ومصالحنا، ولا يعني، ثالثاً، أن عيون تل أبيب لا تنظر لبلدنا من زوايا التوسع أو العبث، هذا نعرفه كأردنيين ويجب أن نستعد له .
ملف التهجير تحديدا، مهما كانت اشكاله، لمن يحملون الجنسية الأردنية وبعضهم ما زال يقيم في الضفة الغربية، يشكل هاجساً خطيراً يحتاج إلى اتخاذ التدابير السياسية والقانونية الوقائية السريعة للتعامل معه، وإبطال أي سيناريوهات لتنفيذه، صمود الفلسطينيين يجب أن يبقى على أجندة أولوياتنا، الأهم هو تحصين الجبهة الداخلية من أي ارتدادات للزلزال القادم.
في إطار تعطيل محاولات التهجير، لدى الأردن، بالتوافق مع قوى عربية ودولية، ورقة سياسية يمكن العمل عليها وإنضاج فكرتها، وهي انتزاع اعتراف دولي بـ»الجنسية الفلسطينية» لكل الفلسطينيين خارج فلسطين، الاعتراف بالجنسية -لا بمجرد الجواز الفلسطيني - كحق يناط بالسلطة الفلسطينية يشكل ورقة سياسية مهمة لتبديد المخاوف من توطين الفلسطينيين خارج بلدهم، ويساعد على الاحتفاظ بحق العودة وحماية الهوية الفلسطينية، كما أنه يعطي القضية الفلسطينية زخماً أكبر ضد أي محاولات لتذويبها، ويمنح الدول التي تستضيفهم كلاجئين مواقف أقوى للمطالبة بإيجاد حل عادل لقضيتهم.
باختصار ، إزالة الالتباسات في فهم العلاقة بين الأردن وفلسطين أصبحت واجبة وضرورية، ليس، فقط، لأن ذلك من شأنه أن يحمي الأردن وفلسطين، ويحافظ عليهما وعلى هوية الشعبين معا، ولا لأنه يضع هذه العلاقة التاريخية بين الأشقاء في مكانها الصحيح، ويرد على من يحاولون تزوير تاريخها والعبث بها، وإنما، وهو الأهم، لقطع الطريق على الكيان المحتل الذي يضع على أجندته تصفية القضية الفلسطينية، وتحميل أعباء التصفية للأردن.







