اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بني هاني يكتب: معاناتي مع خطبة الجمعة

{title}
أخبار الأردن -


د خلدون بني هاني

في كل جمعة اكون فيها في اربد أجلس منتظرا، وفي صدري رجاء أن أخرج بكلمة أحملها معي إلى بيتي. وفي كل جمعة أعاهد نفسي أن أكتب في هذا الأمر، حتى إذا انتهت الخطبة وانفرجت أساريري، خرجت وقد نسيت العزم، وقلت في نفسي: لعل هذا الضيق من الشيطان ونزغه، فأدع القلم. ولكن الكيل قد طفح

نصف ساعة أو تزيد، والكلام واحد يجتر ويعاد، وما قيل فيها يمكن أن يلخص ويتقن في ثلاث دقائق. لا آية تتلى في الإعادة، ولا حديث يستشهد به، ولا عبرة تروى، ولا مثل يقرب المعنى، ولا نصيحة تعلق بالقلب. مجرد جمل تدور على نفسها حتى ينقضي الوقت.

ولست ممن يذم الإطالة لذاتها؛ فطول الخطبة جميل إذا كان صاحبها مفوها بليغا، عالما بدينه، بصيرا بالتاريخ، متمكنا من الإلقاء. عندئذ تمر الساعة كأنها لحظة. أما إذا خلا المنبر من ذلك كله، وانضاف إليه رفع المجرور وجر الفاعل، فذاك لحن يؤذي الأذن قبل أن يؤذي القلب — وأشد ما فيه أنه يقع في مقام يتلى فيه كلام الله.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة». فما أشكو منه ليس هوى في النفس، بل شوق إلى منبر يحيي القلب في دقائق، خير من منبر يتعبه في ساعة.

واكتفي الان. رجاء ان يبلغ الكلام من يصلحه لا من يساء به 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية