السيوف يكتب: أزمة إنتاج النُخَب
كتب: جهاد السيوف
آن الأوان لمراجعة ماكينة إنتاج النخب السياسية في الأردن، ومن الخطأ أن نتوقف عند عبارة قالها مسؤول سابق، أو عند زلة لسان، لأن المشكلة ليست في التصريح نفسه، بل فيما كشفه التصريح من أزمة إنتاج النخب.
لقد أعادت تصريحات الدكتور جواد العناني إلى الواجهة سؤالًا أكبر بكثير: كيف تُنتج الدولة نخبها السياسية؟ وكيف يمكن لشخصيات تولّت أهم المواقع السياسية لعقود طويلة أن تبدو في نظر كثيرين بعيدة عن المزاج العام، وعن الحساسية الاجتماعية، وعن اللغة التي ينتظرها الأردنيون من رجال الدولة؟
القضية ليست جواد العناني كشخص، ولا يجب أن تتحول برأيي إلى محاكمة فردية، لأنه جزء من مدرسة سياسية امتدت لعقود، والمدارس السياسية تُقاس بمخرجاتها، لا بأسماء أفرادها.
هذه الماكينة بقيت لسنوات طويلة، تعيد تدوير الأسماء نفسها والنهج نفسه، لذلك فإن الدولة بحاجة إلى نخبة سياسية جديدة تمتلك القدرة على قراءة المجتمع جيدا، لهذا، فإن المطلوب اليوم ليس البحث عن اعتذار، بل فتح نقاش وطني حول سؤال واحد: هل المشكلة في الأشخاص، أم في الآلية التي صنعت هؤلاء الأشخاص؟
وختاما أقول بأن الوطن يزدهر بأبنائه قبل غيرهم، وكما يقول المثل: "ما يحرث الأرض إلا عجولها"، فأبناء الوطن هم الأولى بتحمل المسؤولية، والأقدر على صون الأمانة، والأصدق ولاءً وإنتماءً لوطنهم الأردن.







