الرواشدة يكتب: نقرأ الاستقلال بعيون الأردنيين
حسين الرواشدة
على عتبة العام 80 من الاستقلال، يقف الأردنيون أمام مرحلة جديدة ، جردة طويلة من المواقف والأفكار ، المحطات والحسابات، يتطلعون إلى أنفسهم في مرايا التاريخ والحاضر ، لكي يتبصروا طريقهم نحو المستقبل ؛ رحلة طويلة وصعبة ، وقادم مزدحم بالهواجس والفرص والتحديات.
هنا وضع البناة الأوائل من الآباء والأجداد مداميك تأسيس الدولة ، هنا التراب الذي عطرته دماء الشهداء ، هنا الكرامة التي أعادت لبلدنا وأمتنا معنى الكرامة ، هنا وقف المعلم يكتب على السبورة نشيد الوعي الوطني ، وقف الجندي يحرس الحدود ويرفع العلم وينعش الهمة الأردنية ، هنا التصق المزارع بالتراب لكي يبذر غراس الأمل والعمل ، هنا لبّى الهاشميون نداء الأمة والوحدة وتشابكت سواعدهم مع الأردنيين لبناء الدولة ، وقد قامت وما تزال، وستبقى شاهداً على الحكمة والأمن والاستقرار ،والخلق الأردني "الوعر " حين تداهمنا الخطوب والعاديات.
السؤال اليوم : كيف نقرأ الاستقلال ، بعين المؤرخ أم السياسي ، أم بعيون الأردنيين الطيبين ؟ هذه المرة نحتاج أن نقرأه بعيون الأردنيين الذين يبحثون عن وطنهم كل صباح ، يرونه في وجوه أطفالهم وفي أماكن عملهم ،وفي الشارع والجامعة ، وعلى أثير الإذاعات والشاشات ، يريدونه قوياً شامخاً، يخافون عليه من الخفافيش التي تتسرب من هنا وهناك ، يعضون على فقرهم وجوعهم ويتحملون الظروف الصعبة وظلم ذوي القربى لكي يبقى عزيزاً، ، بأي عين نقرأ الاستقلال نخلص إلى معنى واحد : هذا الأردن وطن ليس لنا غيره ، ضحى آباؤنا من أجله ، ومن واجبنا أن نبقى على العهد كُرمى لترابه وهوائه، كُرمى لكرامتنا وعزتنا ، لا نصفق إلا له ، ولا نسعى إلا ليكون كريماً سيداً.
في عيد الاستقلال نريد أن نعرف الأردن ونفهمه، لا نريد أن نزين الصورة أو نقلل من الخيبات، أنجزنا كثيراً وأخفقنا أيضاً، أهم ما أنجزناه هو الدولة التي صمدت أمام الحروب والصراعات والعواصف في عالم لا يحترم إلا الصامدين، الدولة التي احتكرت العنف لكنها صرفته في إطار القانون ، ولم تتخلى عن سماحتها واتساع صدرها، ولم تغرق -كما غيرها - في مستنقعات التنظيمات العابرة للحدود ، الدولة التي تنتظر اليوم من الأردنيين أن يتكاتفوا لإصلاح مساراتها ، وتصويب هفواتها ، وحمايتها والدفاع عنها ، بكل ما لديهم طاقات.
يوم الاستقلال ليس مجرد ذكرى تستدعي الاحتفال ، وإنما بداية متجدده لمعركة وعي على الأردن ومن أجله ، ولادة الأردن في أعين الأردنيين وضمائرهم من جديد ، هذا يتطلب مزيداً من المصالحات والمصارحات ،لا المكاسرات والمجاملات ، سياسات وبرامج ومقررات تدخلنا إلى واقع مختلف يعيش فيه الأردنيون بحرية وكرامة وعدالة ، هذه المداميك الثلاثة التي تأسست عليها الدولة الأردنية، وفي إطارها تخلصت من الانتداب ، وفي فضائها تحرك الآباء لصياغة الدستور ، وإعلان الاستقلال.





