الشاشاني يكتب: ضربة الثلاثاء والحذر الخليجي

{title}
أخبار الأردن -

 

د . راشد الشاشاني

لم يلتقط العالم وحده  أنفاس النجاة بالأمس ، حين أعلن ترامب عن الغاء ضربة كانت مقررة يوم الثلاثاء ، لقد سبق ترامب العالم بالتقاط الفرصة قبل الأنفاس ، حين وجد ضالّته في في ايجاد مهرب ، حين عَنّت له فكرة  التسامح التي تشكل أداة من أدوات خزانة مخارج العُقد  ؛ كلّما تطلّب الأمر تقريراً حاسماً في لحظة تردّد بل خوف من متابعة تهديد سابق له.

قلنا أن ترامب يخطّط - مع عجزه عن توجبه ضربة حاسمة - لإثارة قلق ما ، سيتوسل في الوصول إليه بافتعال أحداث بدت للجميع في الأيام الأخيرة ، إثارة القلق هذه تحقّق له أهدافاً عدّة ، منها  ، أوّلا : إتاحة المجال أمامه لفرض ترتيبات مع روسيا والصين ؛ يمكن أن ان تعفيه من أزمة الاستمرار في الحصار  ؛ التي تحدثنا عن ضغطها على الولايات المتحدة أكثر من غيرها ، غير أنّ ترتيباته هذه لم تثمر حتى اللحظة بما يمكن الاعتماد عليه في تحقيق حسم ولو من جهة ما ؛ وفقا للاعتبارات التي سبق حديثنا عنها .

ثانياً : فتح مجال لتركيز نقاط عسكريّة على الأرض تضمن - من وجهة نظره - ضربة قاضية سريعة في مرحلة تالية ؛ تنهي النظام الإيراني في ساعات ، أو تحقّق نصرا يمكن معه إنهاء الحرب ، هذا التركيز يحتاج وقتاً ؛ و يقتضي مراوغة بعمليّة عسكريّة سريعةٍ ؛ تضمن إلهاء الخصم  بالحاجة إلى التفاوض ؛ بما يضمن مشاغلة ؛ تمكّن في جانب آخر إسرائيل من تحقيق تقدّم في إيجاد متغيّرات أرضية ؛ يمكن معها الاعتماد على نسبةٍ أعلى في نجاح عمليتي المشاغلة والحسم ، لهذا كان قرارا هدنة  ال 45 يوم في لبنان مظلّة تمنح إسرائيل مساحة عمل عمليّة في سياق كهذا .

ثالثا : إخفاء ضعف قدرة توجيه أيّ من ضربتي الحرب " المشاغلة والحسم  " تحت ستار "  توسّط خليجي "  أراد بكلمات الحق التي نطقها بخصوص دول الخليج المسالمة ؛  باطلا يُحمّلها فيه مسؤوليّة متابعة كسر قيود الغلق هذه ؛ بحكم موقع و اتصالات هذه الدول ، لكنّه يخفي ما هو أبعد من ذلك ؛ يمكننا القول : أنّ ترامب الذي لايريد إنتاج أي حل بعيدا عنه ، بدأ يقلق من تشكّل محاور خليجية جديدة ، سيّما السعودية وقطر والامارات .

لم يتوقّف حذر ترامب عند نشوء محاور غير تقليديّة التوجّهات فقط ، بل وصل إلى طبيعة اللون التوافقي -ليس الاختلافي أو التنافري - بين هذه المحاور ؛ فيما يخصّ طبيعة العلاقات مع الولايات المتّحدة ؛ لهذا ظهرت حاجة لدى ترامب في شقّ الصفّ ، ربّما وجد في إقلاق هذه الدول من قبل جيرانها سبيلا لمأربه هذا ، لكن قدرة التحوّط التي تتمتع بها هذه الدول تمنع انجرافها إلى مثل هذه المزالق ، ربّما يلعب التحالف الجديد لمواجهة هجمات من دول الجوار دوراً في تغيير الحسابات ، وهو ما يعني : أنّ الأمور لا تقترب من حسمها ، وأنّ جديداً في ساحة الخصومات سوف يطلّ برأسه .

لم تكن هناك ضربة أبداً في الأمس ،  لو كان بيد ترامب فعل أيّ شيء يخدم ضربتي الحرب ، سواء تلك المحدودة ؛ التي تُزيح تعقّد المشهد إلى مساحة المناورة ، أو تلك التي تُنهيه تماماً ؛ لكان فَعل ، ولم يأخد خاطراً لأحد ، سيّما أنّ وساطات الدول كانت سابقة للحظة الضربة المزعومة  ولم تعاصرها ، لقد كانت هذه الوساطات تجري ضمن سياقها المعتاد في إنهاء الاضطراب الذي بات ضروريا الانتهاء منه ، بالنسبة لهذه الدول ، ولم تكن تصدّ عمليّة بعينها .

ربّما وجد الحديث عن قاعدة إسرائيليّة سريّة ثانية في العراق مجالاً منطقيّا لفهم هجمات كهذه ، سيّما مع نفي العراق رصده هجمات من أراضيه ، في لحظة انتابتها ريبة من تفاعل دول الجوار معها ،  وضمن سياق موازٍ ؛ لا نستبعد فيه  أن تكون هذه الهجمات قد تمّت بتوجيهات إيرانيّة يتبعها نفي ، لكنّ وجه الأحداث يشير إلى ما أوضحناه ، سيّما عند الاجابة على تساؤلٍ مفاده : 
لماذا أخرج ترامب  تركيا ومصر من عداد دول الوساطة ؟

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية