الخيطان يكتب: هل يهاجم إيران مجددا؟

{title}
أخبار الأردن -

 

فهد الخيطان


وصف الرئيس ترامب أحدث مقترح لاتفاق سلام وصله من الإيرانيين بأنه "قمامة". وقال للصحفيين إنه، وقبل أن يُكمل الجملة الأولى من الرد، ألقى بالورقة في سلة المهملات.
 

لكن يبدو أن أحد مساعديه في البيت الأبيض سارع إلى تدارك غضب الرئيس، فأخرج الورقة الإيرانية من القمامة، بدليل أن الجانب الأميركي بعث إلى الوسيط الباكستاني ــ كما جاء في الأخبار من واشنطن ــ برد يحمل خمس ملاحظات جوهرية حول ما جاء في الورقة الإيرانية.
يعلق بعض المسؤولين في البيت الأبيض على أسلوب ترامب القائم على التهديد المستمر لإيران، مع ترك باب الدبلوماسية مفتوحا أمامها، بأنه غموض مقصود يترك الخصم في حالة ارتباك وعدم يقين حيال رد فعل الرئيس، ويدفعه إلى تقديم تنازلات تلبي شروط واشنطن.
يبدو أن هذا النهج، وإن كان فعالا في بداية الأزمة، فقدَ تأثيره بعد الحرب وإعلان وقف إطلاق النار.
فالخطاب الحاد والدبلوماسية الخشنة لم يعودا يخيفان الإيرانيين، على ما يبدو. وسياسة "أقصى الضغوط" على طهران هي، على الأرجح، وسيلة ترامب لدفع الإيرانيين إلى تقديم مزيد من التنازلات، ليتمكن من إعلان نهاية لهذه الحرب بالمعنى السياسي، وإقناع الأميركيين بما يفيد أنه انتصر فيها، بصرف النظر عن النتيجة التي انتهت إليها فعليا.
واعتقدت عديد من المصادر الأميركية أن ترامب سيتخذ قرارا حاسما بعد عودته من رحلة الصين، ولم يكن مستبعدا أن يأمر بشن هجوم قوي على إيران.
لكن، عوضا عن رؤية "وهج كبير ينبعث من إيران"، كما حذر في تصريحاته للصحفيين، واصل فريقه التفاوضي تبادل الاقتراحات عبر الوسيط الباكستاني.
لا يملك ترامب وقتا طويلا للتحرك، فأسابيع قليلة تفصلنا عن بطولة كأس العالم في الولايات المتحدة، وليس منطقيا على الإطلاق أن تشن دولة مستضيفة حربا في الوقت نفسه. واستئناف الحرب من جديد يعني ارتباكا عالميا أشد في حركة الطيران، وقبل ذلك نفورا عالميا واسعا من هذا السلوك الصادر عن دولة تستضيف مناسبة تمثل عنوانا لاجتماع الإنسانية على قيم مشتركة.
والأخطر أن دول المنطقة مجتمعة ترفض استئناف الحرب، في وقت تتصرف فيه إيران كانتحاري يضع إصبعه على صاعق التفجير لضرب منشآت الطاقة والمياه في الخليج العربي عند أول صاروخ أميركي يسقط على طهران.
لا شك أن فريق الإدارة الأميركية لا يعمل وفق تصريحات ترامب المرتجلة، بل وفق رؤية دقيقة لمصالح واشنطن.
وثمة من يعتقد أنه، في حال قرر ترامب تنفيذ ضربات جديدة على إيران، فستكون خاطفة وقصيرة، وهدفها الضغط على القيادة الإيرانية المتشددة للقبول بالمطالب الأميركية. لكن حتى هذا السيناريو لن يمر دون رد إيراني مكلف على دول الخليج والاقتصاد العالمي، الذي يترنح على وقع أزمة طاقة غير مسبوقة.
وقد باتت طهران على قناعة بأن صمودها، مع كل ما تكبدته وتتكبده من خسائر، كافٍ لجعل القوة الأميركية الساحقة عاجزة عن حسم المواجهة مع دولة لا يمكن مقارنتها بقوة أميركا. وهذا واحد من أخطر الاستنتاجات التي يود الأميركيون تجنبها بشدة.
وحتى اللحظة، ليست ثمة خيارات كثيرة أمام ترامب، وعليه أن يواصل اختبار المسار الدبلوماسي. فالتسرع في إلقاء الورقة الإيرانية في القمامة قد لا يتكرر في المرات القادمة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية