خطاطبة يكتب: التعليم والطب.. خصومات تجارية

{title}
أخبار الأردن -

 

محمود خطاطبة


قد يتقبل المرء أن يكون هناك خصم تشجيعي، مهما كانت قيمته أو نسبته، على الأغذية والسلع، أكانت أساسية أم غير ذلك، أو الأجهزة الكهربائية أو خدمات المطاعم، أو حتى الملابس والأحذية وما شابهها، فمن الطبيعي أن تخضع مثل هذه المنتجات لخصومات أو تنزيلات أو عروض أو تخفيضات، خصوصا في مواسم معينة من السنة.
 

لكن ليس من الطبيعي أبدا، ولا يتقبله عقل المرء، أن يكون هناك خصم أو عروض أو تنزيلات أو تخفيضات على ما يقدم من خدمة طبية أو صحية.. وأقصد هنا ما يعلن عنه بعض أطباء القطاع الخاص ومستشفيات تابعة له من وجود «خصم كبير، أو متميز» على ما يقدمونه من خدمة طبية للمرضى، خاصة أولئك الذين يعانون من حالات أو أمراض مزمنة، كـ»الديسك، عرق النسا، المفاصل، وغيرها».
وما ينطبق على تلك الفئة أو القطاع الطبي، ينطبق تماما على القطاع التعليمي، فمن غير المنطقي وغير المقبول عقلا أن تخضع الخدمات التعليمية لعروض أو تخفيضات.. فأنا هنا أشير إلى ممارسات بعض الجامعات الخاصة، أو تلك الفئة من المعلمين الذين يقدمون دروسا خصوصية للطلبة. 
نحن هنا، أمام مهنتين عظيمتين، جليلتين، إنسانيتين، (الطب والتعليم)، فليس الأمر جهازا كهربائيا، أو قطعة من الملابس، أو حذاء ذا ماركة معينة، من أجل عمل خصومات بنسب معينة على هذه القطعة أو ذلك الجهاز.. نحن أمام مهنتين مقدستين، يتوجب على كل القائمين عليهما، وتلك الجهات المختصة بالرقابة، أن يكون لهم دور في الحد من هذه الظاهرة، إذا ما جاز التعبير، خصوصا أن الأردن كان قبل فترات وجيزة وجهة للكثير من العرب من أجل العلاج أو ما يطلق عليه سياحة علاجية.
قد يقدم طبيب على تقديم خصم بنسبة معينة مما يتقاضاه جراء إجراء عملية أو تدخل جراحي لأحد مرضاه، أو لنقل «يسامح» بحصته المالية نظير ما يقدم من خدمة طبية، وكذلك المستشفى أو إدارتها، وذلك تعاطفا مع وضع الشخص المالي أو حالة المريض.. وقد تمنح جامعة خاصة لطلبتها المتفوقين نسبة خصم ضمن حدود تعليماتها وأنظمتها.
وهذان أمران محمودان، لا بل والجميع يطالب بهما لما فيهما من نفع يعود على المواطن الذي يعيش أوضاعا مأساوية، إثر تآكل الدخول وتدني قيمة الأجور والرواتب، وارتفاع الأسعار خصوصا السلع الأساسية.   أما أن يتم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة (السوشال ميديا)، من قبل أطباء أو مستشفيات أو مختبرات طبية أو مراكز أشعة، وكذلك معلمين أو جامعات خاصة، للترويج لتقديم خصومات أو عروض أو تخفيضات «تجارية»، فإن ذلك يعد إهانة أو فيه ما فيه من إقلال بهاتين المهنتين وقدسيتهما ومساسا بمكانتهما.
مرة ثانية، نتفهم ونتقبل ونقدر أن تقدم جامعات خاصة منحا على رسوم الساعات الدراسية للطلبة المتفوقين، وذلك بغية تشجيعهم على التفوق وإعطائهم دافعا معنويا وماديا في الوقت نفسه، الأمر الذي يعني أن الجامعة تولي جل اهتمامها بطلبتها المتفوقين، فذلك يعود نفعا على الطالب والجامعة ومن قبل كل ذلك الوطن.. ونعتبر مبادرة استغناء أو تنازل أطباء عن أجورهم المالية مقابل إجراء عمليات جراحية للمرضى غير ميسوري الحال، عملا إنسانيا وأمرا محمودا، ونهجا متبعا في كل دول العالم التي يهمها الإنسان وتضعه على رأس أولوياتها.
أما استخدام منصات التواصل الاجتماعي للترويج لخصومات بطريقة تجارية، في مجالي التعليم والطب، بما يوحي بأن خدمات هاتين المهنتين عبارة عن سلعة استهلاكية، فذلك فيه إساءة لمؤسسات الدولة بشكل عام، ولرسالة هاتين المهنتين الساميتين والعاملين عليهما.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية