الشاشاني يكتب: إنزلاق لبناني و تفاؤل أمريكي

{title}
أخبار الأردن -

 

د . راشد الشاشاني

حين ندقّق في لقاء قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل برئيس لجنة " الميكانيزم " كلير فيلد ، وسط غياب معلومات حول طبيعة واهداف هذا الاجتماع ، وتوقيته الحسّاس ، وشكله الاستثنائي ؛ مرفَقا هذا بحالة عدم الرغبة الأمريكية الإسرائيلية في شخص هيكل - ونحن نعي انه تولى منصبه هذا بضغط امريكي -  يمكننا ملاحظة انحناءة جديدة في صلب الحكم اللبناني أمام طعم جديد يواكب تغييرات متسارعة لأماكن إدارة الأحداث.

نضيف أمام عدسة التدقيق هذه : استهداف قائد قوة الرضوان بالأمس ، والجدل الدائر حول تفسير كلمات نواف سلام قبل ساعات قليلة من هذا الاستهداف - تلك التي تخصّ تطوير خطة نزع السلاح بالطبع - مع هذا ؛ يمكننا فهم حركة دوران آلة امريكية كانت قد منعت إسرائيل من استهداف بيروت ، وسط حالة تذمّر مدفي الاوساط الاسرائيلية حول هذا التقييد ، وأخرى لبنانية حول مخاوف من اتفاق ؛ خفي أمره على حزب الله.

اطلاق الولايات المتحدة يد اسرائيل هذا ؛ تحتّمه مهمّة الفشل التي أراد ترامب أن يكون بطلها في كل مرة يحاول انهاء نظام ايران فيها . بعد فشله في حسمٍ كهذا ؛ من خلال عملية مشروع الحرية ، وتضخم مخاوفه من اطلاق عملية مباغتة اثر تجميع استخباراتي داعم لها ؛ نبتت فكرة " الالتفاف على من يقبل اللفّ " تقوم هذه الفكرة على  ضرب تماسك ايران في وجه مهلة قصيرة جداً ؛ مُنحت لها للرد قبل أن تواجه تهديداً جديدًا لترامب ، في رأيه أن إشعار حزب الله بتخلي ايران عنه ، بعد السماح باستهدافه ، وبث رائحة اتفاق ايراني أمريكي خفي  تفيد به ضربة كهذه ، في ذات الوقت الذي يُشعر فيه ترامب ايران ، أنّها : باتت وحيدة غير قادرة على دفع اي ذراع باتجاه صدّ اي هجوم ، سيّما بعد امتداد يد الولايات المتحدة الى ترشيح رئيس حكومة العراق وما هو مطلوب منه ، يذكر ان اشاعة رائحة اتفاق  امتدت الى المحيط العربي أظهرته تصريحات اعلامية ، نقول معها انها : لا تتعدى كونها " أفكار البسطاء ".


من شان ذلك : تأمين وضع أمريكي أكثر  جديّة من حيث اتخاذ اجراءات تهديديّة  ، توسّل هذا الوضع  بطريقة التعامل الليّنة التي سارت بحذر  مع ترتيبات أظهرتها سلاسل الأحداث ؛ قوامها تفاهم كليرفيلد مع هيكل - وفقا لما نراه - يقضي بتليين فكرة مواجهة الجيش اللبناني مع حزب الله ؛ المرفوضة لبنانيا حتى اللحظة  على الاقل ، لصالح التفاهم مع ايران من قبل الولايات المتحدة حول هذه المسألة ؛ باعتبار ضم ملفّها الى ملف الحرب معها .

في سياسة "ثني العصا بدلا من كسرها " وفي صيغة ناعمة مقبولة الى حد ما ، تسلّل ترامب الى جدار الثقة  بالتبعية الايرانية محركاً أركانه ، انعكست فكرة تنعيم المواجهة هذه على المستوى السياسي ، الذي عبّر عن جانب منه رئيس الحكومة ، في تنسيق أكيد مع رئاسة الجمهورية ، التي وجدت - في اثناء مغافلتها - في ذلك مخرجا جيّدً  لإلحاح أمريكي حول اللقاء بين عون ونتنياهو ، في مشهد رأت فرنسا التي عجزت عن أداء دور فعال فيه ، أنّ تطوّرا  يلوح ، دفعت في سبيل استجلاء أمره برئيس أركانها الى لبنان.

في إطار فهم كهذا : يمكن تفهّم اللغة عالية التفاؤل التي يتحدّث فيها ترامب عن اقتراب حل مع ايران ، مسوّقا  لقبولها بما لم تقبله سابقا ، ربّما ابتلعت إيران "  بغباء رؤوسها " طعما كهذا ، وربما فضّلت المماطلة به ، أو انتهازه فرصة فيما لو تم ّ؛ لكن في النهاية ضربة الضاحية ضربة  أمريكية وليست إسرائيلية وان كان السلاح والمنفّذ إسرائيليين .

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية