الساكت يكتب: تعثر الشركات ودور الحكومات

{title}
أخبار الأردن -

 

موسى الساكت


تشكل الشركات التجارية والصناعية الكبرى ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، إذ لا يقتصر دورها على تحقيق الأرباح فحسب، بل يمتد ليشمل توفير فرص العمل وتحريك عجلة الإنتاج وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
 

ومع ذلك، شهدنا في السنوات الأخيرة حالات إفلاس مؤلمة طالت مؤسسات وطنية كانت تشغّل المئات من أبناء البلد، بعدما عجزت عن تصويب أوضاعها المالية والإدارية في الوقت المناسب.
إن ما يثير القلق ليس فقط وقوع هذه الشركات في أزمات مالية، بل تكرار السيناريو ذاته مع استغلال بعض الأفراد للثغرات القانونية والإجرائية، من دون وجود تدخل حاسم من الجهات المعنية. هذا الغياب الرقابي يطرح تساؤلات جدية حول دور المؤسسات الحكومية في حماية الاقتصاد الوطني ومنع انهيار كيانات اقتصادية كبرى كان يمكن إنقاذها بإجراءات مبكرة ومدروسة.
في دولة مثل الأردن، حيث تتجاوز نسبة البطالة بين الشباب مستويات مقلقة، يصبح الحفاظ على استمرارية الشركات ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل. فإفلاس أي شركة لا يعني فقط توقف نشاط اقتصادي، بل يعني فقدان مئات الأسر لمصدر دخلها، وما يترتب على ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية قد تهدد الاستقرار العام.
من هذا المنطلق، أرى أن إفلاس الشركات الكبرى يجب أن يُنظر إليه كجريمة اقتصادية تمس الأمن الاقتصادي للدولة والمجتمع، وليس مجرد فشل تجاري عابر. فالدولة مطالبة بتبني سياسات استباقية تضمن دعم الشركات المتعثرة، سواء من خلال إعادة هيكلة الديون، أو فرض رقابة صارمة على إداراتها لضمان الشفافية والكفاءة.
ومن القضايا المهمة التي تستدعي الانتباه، ورغم وجود نص قانوني يُلزم الشركات بتعيين محاسب قانوني (المادة 30/ب من قانون المحاسبة القانونية)، إلا أن ضعف تطبيقه انعكس سلبا على الحوكمة المالية وأسهم في تفاقم حالات التعثر والإفلاس. 
إن صون الشركات الوطنية مسؤولية مشتركة تستدعي تنسيقا حقيقيا بين الحكومة والقطاع الخاص؛ فاستمرار أي شركة في العمل يعزز متانة الاقتصاد ويحد من تداعيات البطالة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية