الفاعوري يكتب: الأب وعيد العمال.. حين يتحوّل التعب إلى عطاء يملؤه الحب

 

بقلم: محمد عبدالحليم الفاعوري - رئيس الهيئات الشبابية عين الباشا

في عيد العمال، نقف وقفة تقدير لكل يدٍ تعبت، ولكل جبينٍ تعرّق من أجل لقمة عيشٍ كريمة. 
هذا اليوم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو اعتراف صريح بقيمة العمل، وبالرجال والنساء الذين يحملون على أكتافهم مسؤوليات الحياة بصبرٍ وإصرار.
فالأب العامل أحد أعمدة المجتمع، ذاك الذي لا يطلب تصفيقًا ولا ينتظر شكرًا، بل يواصل طريقه بصمت، مدفوعًا بحبٍ عميق لعائلته ووطنه، يقتطع من عمره لحظاتٍ لا تعوّض، يختصر راحته، ويؤجل أحلامه، ليمنح أبناءه فرصة أفضل للحياة، يخرج كل صباح مثقلًا بالهموم، ويعود مساءً محمّلًا بالتعب، لكنه يخفي كل ذلك خلف ابتسامةٍ بسيطة، وكأن شيئًا لم يكن.
الأب.. الرجل العظيم الذي في هذا الزمن نقول: الله يكون في عونه.

أريد أن أخبركم يا أبناء بسر صغير:
هل تعلم أن والدك قد لا ينام حتى الفجر، وهو يفكر كيف يؤمّن لك أجرة طريقك إلى جامعتك أو مدرستك؟..
هل تعلم أنه أحيانًا يحتار من أين يدفع ثمن ربطة الخبز؟..
يا صديقي…
والدك الذي تراه من بداية السنة إلى نهايتها بنفس القميص والحذاء، حتى في الأعياد.. ليس لأنه لا يهتم بنفسه، بل لأنه يختار أن يحرم نفسه، لتكون أنت في أجمل صورة وأفضل حال.
عندما يجلس وحده، وتظن أنه لا يريد الحديث معك.. صدقني، هو يفكر فيك، وفي مستقبلك،
ويحسب كيف سيدفع أقساط جامعتك، وفواتير الكهرباء والماء والإنترنت، وإيجار البيت.

هل هذا يكفي؟ أم أكمل لك معاناة هذا الإنسان الذي يتحمل فوق طاقته؟..
في النهاية.. أتمنى من كل شاب أن يقف بجانب والده، ولو بكلمة طيبة،
وأن يجتهد وينجح.. لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي يخفف عنه ويهون عليه.
الأب… هو الشخص الوحيد الذي يتمنى أن تكون أفضل منه.
هل قبلت يد والدك اليوم؟!..