النسور يكتب: العلم الأردني .. راية السيادة ومسيرة الدولة الراسخة

 

بقلم : رائد اسماعيل النسور

في يوم العلم، يوم الرمز الأردني، رمز المملكة الأردنية الهاشمية، نقف اليوم لنتساءل: ماذا فعلنا؟ ماذا أنجزنا؟ ماذا قدّمنا لوطننا؟
في هذا اليوم، نتوجّه بالشكر لكل الأردنيين، في مختلف مواقعهم، على حرصهم الدائم أن يبقى العلم خفّاقًا عاليًا ثابتًا. فالعلم ليس مجرد راية، بل هو سيادة الدولة الأردنية، ورمز استقلالها، واستقرارها، وأمنها، ونموّها، وازدهارها، وعيشها المشترك.
لقد كان هذا العلم مظلةً صهرت كل الأيديولوجيات، وجمعت مختلف الأصول والأجناس والألوان، لتشكّل لوحةً فسيفسائية فريدة تُعبّر عن الأردن وهويته.
وعلى الرغم من أن الأردن يقع في بقعة جغرافية مليئة بالتحديات، تحيط بها الأزمات والصراعات من كل جانب، إلا أنه استطاع، بحنكة القيادة الهاشمية، وبوعي الشعب الأردني والتفافه حول قيادته ووطنه، أن يحافظ على أمنه واستقراره، وأن يبقى واحةً للأمن والأمان وسط محيطٍ مضطرب.
لقد أثبت الأردن، منذ نشأته وحتى اليوم، أنه دولة راسخة ثابتة، قادرة على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص. فمسيرة الدولة لم تتوقف، بل استمرت في التطور والتحديث، بخطى واثقة ومتسارعة نحو تعزيز الديمقراطية، وترسيخ الحريات، وتوسيع المشاركة السياسية.
وشهدنا في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مختلف القطاعات؛ في التعليم الذي يخرّج أجيالًا واعية ومؤهلة، وفي القطاع الصحي الذي يواكب أحدث المعايير، وفي البنية التحتية التي تعكس تقدم الدولة وسعيها المستمر لتحسين جودة الحياة للمواطنين.
ولم تغفل الدولة عن دور الشباب، بل وضعتهم في صميم عملية التحديث، ومنحتهم المساحة للتعبير عن آرائهم، وفتحت أمامهم آفاق المشاركة الحقيقية في العمل السياسي وصناعة القرار، إيمانًا بأنهم عماد المستقبل وأمل الوطن.
كما شهدت المرأة الأردنية حضورًا متقدمًا وفاعلًا في مختلف المجالات، حيث أخذت دورها المستحق كشريك أساسي في بناء الدولة، وتبوأت مواقع قيادية، وأسهمت بفاعلية في مسيرة التنمية والتحديث إلى جانب الرجل، في صورة تعكس نضج المجتمع وتقدّمه.
إن مسيرتنا نحو التحديث والتطوير لم تكن مرحلة عابرة، بل هي نهج مستمر وإرادة راسخة، وسنبقى ماضين فيها بعزيمة لا تلين، إيمانًا بأن هذا الوطن يستحق الأفضل دائمًا. فالأردن سيبقى دولة ثابتة راسخة، قوية بأبنائها، ماضية بثقة نحو المستقبل.
نحيّي اليوم جميع الأردنيين، ونخصّ بالتحية والفخر والاعتزاز جيشنا العربي المصطفوي، وأجهزتنا الأمنية الباسلة، الساهرين على حماية أمننا الداخلي وصون حدودنا، والواقفين بكل عزيمةٍ وصلابة في وجه كل من يحاول المساس بنعمة الأمن والأمان التي ينعم بها وطننا الغالي.
ونؤكد اليوم أننا لن نحيد يومًا عن إظهار الحق، في دولةٍ تُحكم بالعدالة، وتقوم على سيادة القانون، دولةٍ أُسّست على نهج المؤسسات لا الأشخاص، وعلى منظومةٍ راسخة من القيم والمبادئ التي لا يمكن التنازل عنها.
فالأردن دولة قانون، يحتكم فيها الجميع إلى الدستور والأنظمة، وتسير بخطى واضحة ضمن مؤسساتٍ فاعلة، واستراتيجياتٍ مدروسة، ورؤيةٍ ثابتة نحو المستقبل. وهي دولة العمل والبناء والريادة، التي تضع المواطن في جوهر اهتمامها، وتسعى بكل ما أوتيت من قوة لإعطاء كل ذي حقٍ حقه.
وفي هذا الإطار، فإن كل محاولة لتزييف الوعي أو إضعاف الثقة بمؤسسات الدولة، أو بثّ الأوهام والادعاءات، ستنكشف أمام وعي الأردنيين، الذين يدركون حقيقة دولتهم وقوتها ومتانة بنيانها.
فنحن نحتكم للقانون، ونثق بمؤسساتنا، ونمضي بثبات في مسيرةٍ ممنهجة، قائمة على أسسٍ واضحة، ورسالةٍ وطنيةٍ سامية، تحفظ للأردن هيبته، وتصون مكتسباته، وترسّخ مكانته.
وفي الختام، نجدد العهد والولاء لهذا الوطن الغالي، ونؤكد أننا ماضون في مسيرة البناء والتحديث، ثابتون على مبادئنا، متمسكون بوحدتنا، مستمدّين قوتنا من قيادتنا الهاشمية الحكيمة، وإرادة شعبنا الصلبة.
سيبقى الأردن، بإذن الله، واحة أمنٍ واستقرار، ودولةً راسخةً ثابتة، تمضي بثقة نحو المستقبل، لا تنحني أمام التحديات، ولا تحيد عن طريق التقدم والازدهار.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان