الكعابنة تكتب: عندما يكون العلم رسالةً ساميةً تتجاوز حدود المادّة

 

رزان الكعابنة

عندما يكون العلم رسالةً ساميةً تتجاوز حدود المادّة، يصبح للمعرفة معنى أعمق، وتغدو غايةً تسكن القلوب قبل العقول. وفي هذا الإطار، يتجلّى ابن الأردن حاملًا هذه الرسالة بكل صدقٍ وإخلاص، مؤمنًا بأن العلم ليس مجرد وسيلة لتحقيق مكسبٍ مادي، بل هو طريقٌ لبناء الإنسان والمجتمع. ويزداد هذا المعنى وضوحًا حين يكون هذا الابن من أرض الكرك، تلك الأرض التي عُرفت عبر التاريخ بعراقتها وأصالتها، واحتضانها للقيم النبيلة.
وفي رحاب جامعة مؤتة الأبية، جامعة السيف والقلم، حيث تمتزج الأصالة بالعلم، وترتفع الأصوات لتصدح بنور المعرفة وكلمة الحق، تتجلّى نماذج مشرّفة من الأساتذة الذين يحملون رسالة التعليم بكل أمانة. ومن بين هذه الأعلام يبرز اسم الدكتور معاذ المجالي، الذي يُعدّ واحدًا من أفضل دكاترة الجامعة، ليس فقط بعلمه، بل بإنسانيته وقربه من طلبته. فهو بالنسبة لهم الأب الحاني، والمعلم المخلص، والأخ الذي يسعى دومًا لنجاحهم وتقدمهم.
وفي موقفٍ يعكس جوهر رسالته السامية، طرح الدكتور معاذ سؤالًا بسيطًا على طلبته: "ما هو تقييمكم للمادة من حيث اختيار النصوص؟" قد يبدو السؤال عاديًا في ظاهره، لكنه يحمل في مضمونه دلالات عميقة، فهو خطوة غير مألوفة، بل لفتة تربوية راقية، تدل على حرصه على معرفة آراء طلبته، وقياس مدى فهمهم واستيعابهم للمادة. كما أنه يعكس اهتمامه بالطلبة غير المتخصصين في اللغة العربية، كطلبة الترجمة واللغات الأجنبية، وسعيه لتقريب المادة إليهم بأسلوبٍ يناسب قدراتهم.
ولم يكتفِ بذلك، بل شجّع الطلبة على التعبير عن آرائهم بحرية، داعيًا إياهم إلى تقديم النقد البناء، وذكر السلبيات إن وُجدت، بعيدًا عن المجاملات. وهذا بحد ذاته دليلٌ على تواضعه، وثقته بنفسه، وإيمانه بأن العملية التعليمية لا تكتمل إلا بالحوار والتفاعل الصادق. فهو لا يبحث عن كلمات الثناء، بل يسعى إلى تطوير أسلوبه، رغم أنه في نظر الكثيرين قد بلغ درجةً عالية من التميّز.
هكذا يكون المعلم الحقيقي، وهكذا تكون رسالة العلم حين تُؤدّى بإخلاص. فالدكتور معاذ المجالي ليس مجرد أستاذٍ جامعي، بل نموذجٌ يُحتذى به في العطاء والتفاني، ودليلٌ حيّ على أن العلم رسالةٌ سامية، غايتها بناء الإنسان قبل أي شيءٍ آخر.