الرواشدة يكتب: يمارسون كذبة "الطهارة السياسية " على بلدنا فقط
حسين الرواشدة
الدولة لا تخجل مما تفعله ، تفكر بمنطق الصالح العام ، وتتصرف وفق حسابات مدروسة في سياقات الممكن السياسي ، لا تصغي لمن يمتطي فرسه ويلوّح بسيفه في الهواء ، صحيح ، لدى الأردن تحالفات وعلاقات مع أغلبية الدول في العالم ، ولديه اتفاقيات وشراكات مع أمريكا ، وما تزال "وادي عربة" قيد الاستخدام ، جماعة "الطهارة السياسية " الذين يتحركون بكبسة زر من من مرجعياتهم يريدون من الأردن أن يعلن الحرب على العالم ، وأن يتحرر من كل تحالفاته وعلاقاته ، إن لم يفعل ذلك واكتشفوا أنه ينسق مع هذا الطرف ،او يدير الأزمات التي تحاصره بالتشارك مع حلفائه ، انتفضوا وأداروا ماكينة التشكيك والإساءة والزيف، تصوّر ، كل الذين يهتفون باسمائهم وعناوينهم، من دول وتنظيمات يمارسون "البراءة السياسية"، وفوق النقد ، وتحالفاتهم وصفقاتهم مشروعة(!)، إلا الأردن مُتّهم بنظرهم ، ومطلوب منه أن يعتذر.
حان الوقت لكي يخرج الأردنيون ، أقصد الدولة ونخب المجتمع ، من دائرة التردد والصمت والمداراة والمجاملة ، ليس لدينا ما نخجل أو نخاف منه ، الأردن يتصرف كدولة تواجه حروباً وازمات طاحنة ، في منطقة لم تعرف الهدوء والاستقرار منذ عقود طويلة ، يتحالف مع امريكا، القوة العظمى في العالم ، ويرتبط معها بمصالح وعلاقات يعرفها الجميع ، ويمكن أن يراجعها إذا اقتضى الأمر، ذهب إلى مدريد ،منذ أكثر من 30 عاماً، ووقع "وادي عربة " بعد ان وقع الفلسطينيون في أوسلو، من بوابة هذه التحالفات وغيرها يتحرك سياسياً وفق امكانياته لحماية بلدنا وتجنيبه كوارث الحروب ، كما يتحرك أيضاً للدفاع عن قضايانا العربية والإسلامية ، ودعم صمود اشقائنا في فلسطين.
لم يُفرّط الأردن بكرامة الأردنيين ولا باستقرارهم، كما فعل غيره من أصحاب مديح "الظل العالي " الذين يثيرون إعجاب وتصفيق المناضلين على الميكرفونات وفي الشارع ، لم تغامر الدولة الأردنية المفتري عليها بمصالحها ولا بمصالح اشقائها، ولم تقايض على ذلك كما فعل الآخرون ، لم يلوح الأردنيون بشارات البطولة والنصر على الشاشات وفي الفضاء العام ، لقد أدركوا بحكمة قيادتهم ، ونبل مواقفهم السياسية ، وخبرتهم الطويلة ، كيف يتصرفون ويحافظون على بلدهم ، وكيف يخرجون سالمين من الدمار الذي أغرق المنطقة كلها.
يجب أن لا يتردد الأردنيون عن كشف الحقيقة ، وأن لا يختبئوا وراء روايات يريد البعض أن تكون مصدر خجل لهم، التغطية تصب في صالح دوائر المشككين والشامتين، والاعتراف بما نفعله يصب في قناعات الأردنيين وثقتهم بدولتهم، لماذا يجب علينا أن نستعدي أمريكا ومعها الغرب ، لماذا يتوجب علينا أن نقطع كل الخطوط مع الأطراف التي تشكل ،أو قد تشكل مصدر تهديد لنا ، ما قيمة السياسة إن لم تتحرك بعقلانيه وذكاء لتحقيق المصالح ، وتقليل الخسائر ، ودفع الأخطار ، وتحويل التحديات إلى فرص؟
الأردن يتصرف بمنطق قوة ، لا بمنطق ضعف ، بمنطق الحكمة، لا بمنطق التهور، جردة حسابات ونتائج ما فعلناه وما أنجزناه هو الرد الحقيقي على ميليشيات التشكيك والتزوير وصناع الاتهامات الجاهزة ، نحن -كنا ومازلنا- الأوضح والأصدق والأكثر التصاقاً بقضايانا العربية والإسلامية ، لأننا نقول ونفعل ، لا نكذب ولا نتجمل ، نريد السلام لا الحرب ، لكننا مستعدون لمواجهة أي اعتداء على بلدنا من أي طرف ، نريد تحالفات وعلاقات احترام مع الجميع ، لكن في إطار ما يحفظ مصالحنا وكرامتنا الوطنية، نريد أن نكون نموذجاً للعقلانية والاعتدال، حتى لو كان الجنون يطرق أبواب العالم ، ويعشعش في منطقتنا أيضاً، هذا مصدر قوتنا وصمودنا وإنجازاتنا.