منصور يكتب: حشد التأييد خلف خطاب الدولة
نضال منصور
أحسنت الدولة الأردنية بعقد إيجاز صحفي تحدث فيه وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، ومدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة العميد مصطفى الحياري، ومدير إدارة الإعلام والشرطة المجتمعية، الناطق باسم الأمن العام العقيد عامر السرطاوي، وكنت أتمنى لو كانت هذه اللقاءات مع وسائل الإعلام بشكل أسبوعي، أو كل يومين، ونستذكر بذلك جائحة كورونا، وكيف كانت هناك رسالة إعلامية من المركز الوطني لإدارة الأزمات بشكل يومي منتظم لتمرير المعلومات الدقيقة في ظرف صعب، ومحاصرة الإشاعات والمعلومات الزائفة والمضللة. ولا أرى أن الحرب الدائرة في المنطقة تقل خطورة عن وباء كورونا.
ملخص الإيجاز الصحفي يؤكد حماية أمن الأردن من أي تهديد أو هجوم، والحسم مجددًا أن الأردن لن يكون ساحة قتال لأي جهة، وكذلك التركيز على تقليل آثار الأزمة الإقليمية على المواطنين اقتصاديًا، وضمان استمرار الحياة بشكل طبيعي.
حتى الآن، استطاع الأردن التعامل مع هذه الحرب بشكل منضبط. صافرات الإنذار مقلقة، ويصبح تأثيرها محدودًا في ظل غياب ملاجئ وملاذات آمنة للناس، وهذا يحتاج إلى خطة وطنية سريعة لمعالجة هذا الخلل الجسيم.
وفي واقع الحال، فإن الطاقة والمحروقات، عصب البلاد، لم تتأثرا ولم تنقطعا، وربما من حق المجتمع أن يخشى انقطاع الكهرباء، أو شح المشتقات النفطية في ظل أزمة عالمية، لكن الهوس بشراء الشموع، والفوانيس، ومولدات الديزل والبنزين يبدو أمرًا عبثيًا، كما أن رفع أسعار المشتقات النفطية في بداية الشهر كان كبيرًا، وكان الأصل أن تجد الحكومة مخرجًا لتقليل الضرر على المواطنين، وقد يكون أحد الحلول تقليص الضريبة الثابتة على المحروقات.
سلاسل التوريد للمواد الغذائية والأدوية متوفرة، ولولا التهافت غير المبرر من بعض الأردنيين والأردنيات على تخزين السلع، ولولا ارتفاع الأسعار دون سبب مقنع، لما شعرنا أن هناك حربًا ضروسًا في الإقليم، وهنا على الحكومة أن تتدخل بوضع سقوف سعرية حالًا، وأن تلاحق كل من يحاول استغلال الناس.
أعلن الجيش في الإيجاز الصحفي أن القوات المسلحة اعترضت 281 صاروخًا ومسيّرة استهدفت الأراضي الأردنية، وأنه تم إسقاط 261 بنجاح، في حين سقط 20 صاروخًا ومسيّرة داخل الأراضي الأردنية، معظمها في مناطق غير مأهولة.
النقاش حول حق الأردن في اعتراض الصواريخ والمسيّرات، لأنها تخرق سيادته، وقد تعرض سلامة مواطنيه للخطر، هي السردية التي تحتاج إلى حشد التأييد خلفها، ومهما كان هذا الموقف بديهيًا عند قطاع واسع في البلاد، فإنه جدلي وإشكالي عند البعض، وقد يعارضونه علنًا، بينما يلوذ آخرون بالصمت.
لا أحد يؤيد أن يتعرض الأردن للاستهداف، لكن هناك من يرى أن هذه الصواريخ والمسيّرات تستهدف دولة الاحتلال الإسرائيلي، ويجب أن تُترك دون اعتراض، وهؤلاء هم من يجب أن تتوجه لهم الدولة بالشرح الوافي، للتأكيد أن هناك صواريخ موجهة إلى الأردن، وأن إحداثيات الرادارات تكشفها بسهولة، وبالتوازي، فإن الأردن لم يكن ولن يكون منطلقًا لطائرات أو صواريخ تستهدف إيران من أي جهة كانت.
خطاب الدولة لا يجب أن يكون خجولًا ما دام يقدم الحقائق، ويدافع عن أمن الناس وسلامتهم، وموقف الأردن ضد العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران معلن وثابت، لكنه لا يقبل بالاستهداف الإيراني لأراضيه، مهما كانت الذرائع والمبررات.