حملات تشويه الأردن مرّت بثماني محطات... ما هي؟
قال الكاتب باتر وردم إن الأردن يتعرض، وفق تقديره، لهجمة منظمة تستهدف أمنه واستقراره وسمعته الإقليمية، معتبرًا أن محاولات تشويه مواقف المملكة لا تقتصر على إسرائيل وإيران.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن "مشروع شيطنة الأردن" بدأ بصورة منهجية بعد أسابيع من أحداث السابع من أكتوبر، واتخذ مسارات إعلامية وسياسية متعاقبة، سعت، برأيه، إلى تقويض الثقة بالمؤسسات الوطنية وإعادة تقديم المواقف الأردنية في سياقات تخدم أجندات معادية للمملكة.
وبيّن وردم أن أولى محطات هذه الحملة تمثلت في الترويج لما وصفه بـ"أسطورة الجسر البري" لنقل البضائع إلى إسرائيل عبر الأراضي الأردنية، مشيرًا إلى أن الرواية ظهرت بداية في الإعلام الإسرائيلي، قبل أن تتلقفها جهات مناوئة للأردن وتضخمها لتصوير المملكة باعتبارها منفذًا أساسيًا لكسر الحصار عن إسرائيل، رغم استمرار عمل ميناء حيفا واستقباله احتياجاتها الاستراتيجية.
وأشار إلى أن المحطة الثانية تمثلت، في محاولة تحويل التضامن الشعبي الأردني مع أهالي قطاع غزة إلى اصطفاف سياسي داعم لحركة حماس ومحور المقاومة، من خلال رفع شعارات ذات طابع تنظيمي، وصولًا إلى توجيه اتهامات للأجهزة الأمنية ومحاولات استدراجها إلى مواجهات مع المشاركين في المسيرات.
وأشاد وردم بمستوى الانضباط الذي أظهره رجال الدرك في التعامل مع تلك التجمعات، معتبرًا أن ضبط النفس حال دون وقوع صدامات كان من الممكن استثمارها لإثارة الفتنة، ومؤيدًا الإجراءات الحكومية التي اتُّخذت لاحقًا تجاه المسيرات التي وصفها بأنها داعمة لحماس.
وبيّن أن المحطة الثالثة ارتبطت بالدعوات إلى التوجه نحو الحدود الأردنية مع الضفة الغربية، معتبرًا أن تلك الدعوات، التي نسبها إلى قيادات في حماس والتيار الإسلامي، كانت تنطوي على مخاطر استدراج المشاركين إلى مواجهة مع الأجهزة الأمنية، مشيرًا إلى أن عدم اقتراب المشاركين من الحدود حال دون تصعيد محتمل.
ولفت وردم إلى أن المحطة الرابعة تجسدت في الحملات الإعلامية التي اتهمت الأردن باعتقال ناشطين بسبب تضامنهم مع غزة، معتبرًا أن بعض تلك الحملات تجاهلت، بحسب قوله، وجود خلفيات جنائية لعدد من حالات التوقيف، ومتهمًا وسائل إعلام عربية ذات توجهات سياسية محددة بالمساهمة في نشر هذه الروايات.
وأضاف أن حملات التشويه امتدت إلى تداول ترجمات وصفها بالمضللة لتصريحات الملك عبدالله الثاني خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما رافقها من ادعاءات بشأن موافقة الأردن على استقبال مهجرين من قطاع غزة، معتبرًا أن ذلك استهدف التشكيك بالموقف الأردني الرافض للتهجير.
وتطرق وردم إلى الانتقادات التي طالت عمليات الإنزال الجوي للمساعدات الإنسانية إلى غزة، متهمًا مجموعات متورطة في سرقة المساعدات باستغلال مقاطع مصورة للطعن في تلك العمليات، بهدف التأثير في آليات توزيع المساعدات وتوجيهها نحو مناطق نفوذها، وفق روايته.
وفيما يتعلق بالتوترات الإقليمية، قال إن اتهام الأردن بحماية إسرائيل من الصواريخ الإيرانية التي عبرت مجاله الجوي يمثّل، برأيه، تجاهلًا لحق الدولة وواجبها في حماية سيادتها وأجوائها، محذرًا من أن السماح بانتهاك المجال الجوي الأردني قد يفتح الباب أمام انتهاكات مقابلة ومواجهات عسكرية تهدد أمن المملكة.
وأشار إلى أن المحطة الثامنة تمثلت في استثمار سقوط ضحايا مدنيين سوريين خلال عملية استهدفت مواقع مرتبطة بالإرهاب في درعا، واصفًا ما جرى بأنه خطأ تنفيذي مؤسف، ومعتبرًا أن الحملة الإعلامية التي أعقبته سعت إلى تقويض صورة الأردن وتجاهل ما قدمه، قيادةً وحكومةً وشعبًا، دعمًا للسوريين خلال السنوات الماضية.
وحذّر وردم من أن هذه المحطات، في تقديره، ليست أحداثًا منفصلة، فهي تشكّل نمطًا متكررًا من الاستهداف السياسي والإعلامي، متوقعًا استمرار محاولات التأثير في صورة الأردن ومواقفه الإقليمية.
وخلص إلى أن المرحلة الراهنة تستوجب تعزيز الوعي الوطني والقدرة على التمييز بين النقد المشروع والحملات المضللة، والتحلي باليقظة تجاه ما وصفه بالمخططات التي تستهدف المملكة، مشددًا على أهمية التمسك بالمصالح الوطنية وتعزيز العلاقات مع الدول التي تحترم سيادة الأردن وتدعم أمنه واستقراره.







