مستشفيات اليمن تشهد ضغوطا شديدة مع تصاعد حدة القتال
في أحد مستشفيات مدينة تعز اليمنية، كانت امرأة حبلى، تبلغ من العمر 25 عاما وهي أم لطفلين، ترقد عاجزة عن الحركة بعد أن استقرت رصاصة في عمودها الفقري أثناء محاصرتها داخل منزلها دون طعام أو ماء لمدة يومين.
وتقول الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة إن الاحتياجات الصحية في مدينة تعز المحاصرة وصلت إلى مستوى حرج، وسط نقص حاد في الأدوية والأكسجين والقفازات الجراحية ومواد التخدير والوقود. وتشير جمعية الصليب الأحمر إلى أن المستشفيات القريبة من خطوط القتال في اليمن تشهد تدفقا كبيرا من المرضى، حيث تعالج ما يصل إلى 700 جريح حرب في أسبوع واحد.
وقالت أمل الصبري إنها أصيبت برصاصة قناص في قرية الشقب — التي تقع عند سفوح جبل صبر المطل على تعز — في الوقت الذي يتسبب فيه تصعيد القتال بين الحكومة المدعومة من السعودية وحركة الحوثيين المتحالفة مع إيران في خسائر مدمرة بين المدنيين.
وقال الأطباء في مستشفى الثورة في تعز إنهم لم يتمكنوا من إجراء فحص بالأشعة لها لأنها تجاوزت شهرها الرابع من الحمل.
وقالت أمل إن رصاصة دخلت في خاصرتها وتستقر قرب العمود الفقري مشيرة إلى أن الأطباء لن يتمكنوا من إزالتها بسبب الجنين وإنها قد تتخلى عن الحمل لإزالتها.
*نظام الرعاية الصحية "على حافة الانهيار"
محافظة تعز، التي تستضيف حوالي نصف من نزحوا باليمن منذ مطلع أغسطس آب وعددهم 281 ألفا في المجمل، معزولة إلى حد كبير منذ الثالث من أكتوبر تشرين الأول، حيث يمنع القتال وصول الإمدادات الإنسانية إلى المنطقة، ويمنع المدنيين من مغادرتها.
ويشير الصليب الأحمر إلى أن تعز ومأرب وساحل البحر الأحمر تشهد بعضا من أعلى معدلات الإصابات، حيث يصل المرضى إلى المستشفيات مصابين بطلقات نارية وإصابات معقدة ناجمة عن انفجارات.
وقال المتحدث باسم الصليب الأحمر هاشم عسيران إن نظام الرعاية الصحية بجميع أنحاء اليمن وصل إلى "نقطة الانهيار".
وأضاف أنه حتى قبل اندلاع الاشتباكات الأخيرة، كان أكثر من 40 بالمئة من المستشفيات والمرافق الصحية في جميع أنحاء البلاد إما مغلقة أو تعمل بشكل جزئي في أعقاب سنوات من الصراع المطول.
كما توجد مخاوف من تفشي الأمراض مع ندرة المياه وتراكم القمامة بالشوارع.
*المرافق الطبية تتعرض للهجوم
في جميع أنحاء اليمن، تعطلت الرعاية الأولية للحوامل. وقال عسيران إن أجنحة الولادة في بعض المستشفيات القريبة من خطوط القتال يتم تحويلها إلى غرف طوارئ.
وقال "يتعين على بعض الأطباء اتخاذ خيار صعب ومؤلم للغاية: هل أساعد هذه المرأة على ولادة طفلها، أم أسرع إلى شخص ينزف بشدة بسبب إصابة بطلق ناري؟".
وفي مدينة تعز، تقول الأمم المتحدة إن القابلات توقفن عن العمل بسبب القيود المفروضة على التنقل.
ولا تقتصر المشكلة على الضغط على الخدمات الصحية فحسب، بل إنها تتعرض لهجمات أيضا. فقد أصيب مستشفى في منطقة صبر الموادم بمدينة تعز بشظايا قذائف هاون للمرة الثانية هذا الشهر، في حين أفادت الأمم المتحدة بمقتل مسعف وسائق في قصف أصاب سيارة إسعاف.
وأدى قصف آخر وقع بالقرب من مستشفى المخا العام يوم الاثنين — حيث تدعم منظمة أطباء بلا حدود الخيرية الطبية أقسام الولادة وطب الأطفال — إلى إلحاق أضرار بالمبنى وإثارة الذعر بين المرضى.
وقالت المنظمة "مثل هذه الحوادث تمنع المرضى من القدوم إلى المستشفى خوفا على أنفسهم".







