اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المنسي يكتب : في انتظار توافقات الدورة الثالثة.. "رئاسة النواب" بانتظار الدخان الأبيض

{title}
أخبار الأردن -

جهاد المنسي

مع اقتراب افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس النواب في الثاني من تشرين الثاني، تبدو انتخابات رئاسة المجلس والمكتب الدائم أمام مشهد لم يحسم اتجاهه بعد؛ أسماء مطروحة، وطامحون لديهم تصورات لإدارة المجلس، واتصالات تجري بين النواب والكتل، لكن المنافسة لم تخرج بعد إلى صورتها العلنية.

والمفارقة أن الجميع يتحرك دون إعلان، لكن أحداً لا يريد أن يكون أول من يبادر للإعلان عن نفسه، فالطامحون يترقبون مواقف الكتل، والكتل تراقب اتجاهات المشهد، والنواب ينتظرون اكتمال صورة التفاهم، وبين هذه الدوائر يبقى البحث عن الإشارة السياسية حاضراً، وكأن هناك من ينتظر (المفتاح السحري) الذي يفتح باب المنافسة ثم يحدد سقفها.
إنتاج القيادات
هذا الانتظار الذي طال قد ينتهي إلى رئيس توافقي ومكتب دائم بالتزكية، وهو احتمال لا يحمل في ذاته مشكلة، فالتوافق النيابي يمكن أن يكون خياراً صحياً عندما يأتي بعد نقاش حقيقي وحاد حول إدارة المجلس وأولوياته، والتزكية قد تكون تعبيراً عن اتفاق واسع بين النواب.
لكن في الحالة النيابية الحالية، يبرز سؤال آخر: هل التوافق نتيجة منافسة سياسية ناضجة، أم أنه وسيلة لتجنبها؟ الفرق كبير، فالمجلس الذي يدخل دورته الثالثة يفترض أن تكون لديه مساحة أوسع لإنتاج القيادات، خصوصاً في ظل الحديث المتواصل عن التحديث السياسي والعمل الحزبي، والأصل أن تكون الكتل هي المكان الذي تظهر فيه هذه القيادات، وتخرج منه البرامج والتصورات، لا أن تبقى الكتلة في موقع الانتظار حتى تتضح موازين القوى.
وهنا تظهر مشكلة أعمق من انتخابات الرئاسة نفسها، الكتل النيابية لم تستقر بعد على شكل سياسي واضح، بعضها لا يزال أقرب إلى تجمع يضم نواباً منه إلى إطار سياسي ينتج قراراً، وبعضها الآخر لم يمنح القيادات الموجودة داخله المساحة الكافية لاختبار نفسها أمام المجلس.
لذلك، فإن المشكلة ليست في نقص الأسماء؛ فهي موجودة، وبعض النواب لديه ما يقوله في إدارة المشهد والدخول إلى عضوية المكتب الدائم، لكن المشكلة أن البيئة السياسية المحيطة بهذه الأسماء ما تزال مترددة في السماح لها بالدخول الكامل إلى المنافسة.
وهذا يضع الأحزاب والكتل أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع الكتل إنتاج قياداتها، أم أن التوافق سيظل الطريق الأسهل لتجنب ظهور منافسين جدد؟ أو ترك الباب واسعا أمام كتلة بعينها للعب (بيضة القبان) في المشهد. 
أهمية النقاش السياسي
المطلوب ليس بالضرورة تحويل انتخابات الرئاسة إلى مواجهة، ولا إلغاء فكرة التوافق، المطلوب أن يسبق التوافق نقاش سياسي حقيقي: ماذا يريد المجلس من رئيسه المقبل ومكتبه الدائم ؟ وكيف ستدار اللجان؟ وما شكل العلاقة مع الحكومة؟ وكيف يمكن تعزيز الدور الرقابي والتشريعي؟
وإذا جرى هذا النقاش ثم انتهى النواب إلى مرشح توافقي، فذلك سيكون توافقاً له معنى سياسي، أما إذا جرى تجاوز النقاش من البداية والذهاب مباشرة إلى التزكية، فإن المجلس يكون قد أغلق الاستحقاق من دون أن يستثمره في بناء قياداته.
وهذا مهم في الدورة الثالثة تحديداً، لأن الدورة تدخل على ملفات ثقيلة، وفي مقدمتها الموازنة وقانون العمل والضمان الاجتماعي، والضمان سيكون من أبرز الاختبارات المبكرة، فالمشروع المطروح مرشح لأن يدخل تعديلات نيابية قبل إقراره، بما يمكن أن يقود إلى صيغة أكثر توازناً في عدد من مواده، خصوصاً تلك التي أثارت مخاوف تتعلق بالحقوق التقاعدية وشروط الاستحقاق، مع الحفاظ على استدامة المؤسسة.
وحتى الآن، يبدو أن التفاهمات تتقدم على المنافسة، وهذا قد يقود فعلاً إلى رئيس توافقي وربما مكتب دائم بالتزكية، لكن القيمة السياسية لهذا المسار ستتوقف على ما إذا كان التوافق قد أنتجته الكتل بنفسها، أم أنها وصلت إليه بعد انتظار طويل لإشارة من خارج المشهد النيابي.
وربما يكون هذا هو الاختبار الأهم للدورة الثالثة: ليس من سيجلس على مقعد الرئاسة فقط، إن كان الرئيس الحالي نفسه أم أطراف جديدة، بل هل أصبح المجلس قادراً على صناعة نقلة جديدة تدخل المجلس في عمق عملية الإصلاح أم إننا سنبقى ندور في حلقات مفرغة؟ 
أما إذا بقي الجميع يبحث عن (المفتاح السحري) فإن السؤال سيبقى قائماً: من يملك المفتاح؟ ومن يملك حق فتح الباب أمام القيادات التي تريد أن تدخل المنافسة؟

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية