استضافة فنان إيطالي داعم لإسرائيل في البتراء يفجر انقسامات حادة في الآراء
قالت الكاتبة الصحفية أسماء الصيفي إن النقاش حول مقاطعة حفل الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي في الأردن يجب ألا ينحرف، بحسب رأيها، إلى ما وصفته بـ"مغالطة الـWhataboutism"، عبر طرح أسئلة من قبيل: ماذا عن الدولة الأخرى التي استضافته؟.
وأوضحت في تصريحٍ خاص لصحيفة "اخبار الأردن" الإلكترونية أن طرح هذه المقارنات لا يجيب عن جوهر النقاش المتعلق بموقف بوتشيلي وعلاقته بإسرائيل، متسائلة عن سبب افتراض أن المواطن الأردني مطالب باتخاذ موقف مما يجري في حفلات تقام في دول أخرى حتى يكون من حقه الدعوة إلى مقاطعة فنان في الأردن.
وبيّنت الصيفي أن موقفها من بوتشيلي لا يرتبط، وفق طرحها، بكونه فنانًا سبق أن أحيا حفلات في تل أبيب بمشاركة الأوركسترا الإسرائيلية أو أعلن مواقف داعمة لإسرائيل، وإنما بما تعتبره مشاركته في حفل لجمع التبرعات لصالح منظمة "أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي (FIDF)"، التي تقول إنها تجمع التبرعات لدعم جنود الجيش الإسرائيلي.
ورأت أن المقاطعة تمثل إحدى وسائل المقاومة المدنية السلمية، وتمنح المواطن مساحة للتعبير عن موقفه الأخلاقي، من خلال رفض استخدام ماله أو مشاركته في نشاط يرى أنه يتعارض مع مبادئه ومواقفه الإنسانية والسياسية.
ولفتت الصيفي إلى أن حملات المقاطعة موجودة في دول مختلفة حول العالم، وأن فنانين عالميين اختاروا عدم التعامل مع إسرائيل، رغم عدم ارتباطهم المباشر بالفلسطينيين من حيث الجغرافيا أو التاريخ أو الثقافة أو الهوية أو المصير.
وتساءلت في هذا السياق عن جدوى استخدام المقارنة مع دولة أخرى لتبرير رفض المقاطعة في الأردن، معتبرة أن النقاش، من وجهة نظرها، ينبغي أن يتركز على موقف المواطن من استضافة الفنان في الأردن وعلى حقه في التعبير عن هذا الموقف.
وأضافت الصيفي أن الأمر لا يتعلق بالتضامن مع قضية خارجية فحسب، إذ ترى أن ما تعتبره مواقف إسرائيلية مرتبطة بمشاريع تهجير الفلسطينيين وطرح الأردن كوطن بديل يجعل القضية، من وجهة نظرها، مرتبطة مباشرة بالمصلحة الوطنية الأردنية.
وفي المقابل، نوّهت إلى أن حق المقاطعة لا يعني بالضرورة إلزام الآخرين بها، مشيرة إلى أن من حق المواطن الأردني الاعتراض على استضافة أي فنان والدعوة إلى مقاطعته، كما أن من حق مواطن آخر حضور الحفل واتخاذ موقف مختلف.
وخاطبت الصيفي من يرى تناقضًا في المطالبة بالمقاطعة داخل الأردن دون المطالبة بها في دول أخرى، بالقول إن معالجة هذا التناقض تكون بالدعوة إلى المقاطعة في البلدين، بدل استخدام اختلاف المواقف ذريعة لرفض مبدأ المقاطعة نفسه.
وخلصت إلى أن اختلاف الناس في مواقفهم أو وجود تناقض لدى بعض الداعين إلى المقاطعة لا يلغي، بحسب رأيها، حق من يختار المقاطعة في التعبير عن موقفه وممارسته بصورة سلمية.
أحمد العمري: الأردن ليس مكانًا لتكريم داعمي جيش الاحتلال
من جانبه، قال الكاتب أحمد العمري إنه كان من محبي صوت الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي، إلا أن معرفته، بحسب قوله، بدعمه لجيش الاحتلال الإسرائيلي غيّرت نظرته إليه، حتى أصبح يستمع إلى صوته من زاوية مختلفة تمامًا.
وأضاف العمري أنه يدعو إلى مقاطعة حفل بوتشيلي المقرر في البتراء، مستندًا إلى ما وصفه بمشاركته عام 2010 في حفل تبرعات لصالح منظمة "أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أن الحفل شهد جمع تبرعات مالية كبيرة.
ورأى العمري أن الأردن لا ينبغي أن يتحول إلى مكان لاستضافة شخصيات داعمة للجيش الإسرائيلي، داعيًا إلى تكثيف الدعوات لمقاطعة الحفل، ذلك أن الموقف من الفنان لا ينفصل، من وجهة نظره، عن مواقفه السياسية.
وانتقل الكاتب إلى مقارنة بين التعامل مع الفعاليات المرتبطة بالقضية الفلسطينية وبين استضافة الفنان، متسائلًا عن أسباب السماح باستضافة من يصفه بأنه داعم للجيش الإسرائيلي، في وقت تُمنع فيه، بحسب قوله، وقفة تضامنية.
وتساءل العمري: "لماذا؟... وهل للفن حصانة؟"، معتبرًا أن هذه المفارقة، وفق رؤيته، تستدعي النقاش حول المعايير التي تحكم استضافة الفنانين والفعاليات الثقافية في الأردن.
وخلص بالتساؤل عما إذا كان للفن مساحة منفصلة عن المواقف السياسية والأخلاقية للفنان، وما إذا كانت هناك اعتبارات أخرى تقف خلف استضافة بوتشيلي، قائلًا إن القضية، بالنسبة إليه، تتعلق بالمعايير التي ينبغي اعتمادها عند التعامل مع الشخصيات العامة في ظل الحرب والمعاناة الفلسطينية.







