ما تخبئه واشنطن لإيران بعد فشل إسقاط النظام لا يبشر بخير
قال مؤسس مجلة المراسل للصحافة البحثية من واشنطن الصحفي عماد الرواشدة إن التحركات الأخيرة للولايات المتحدة وتصريحاتها بشأن إيران لا تدعو إلى الاطمئنان، معتبرًا أن مصدر القلق يرتبط بإمكانية أن تأخذ المواجهة شكلًا جديدًا يتضمن استخدام أسلحة غير تقليدية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المبررات والذرائع المرتبطة بأي تصعيد محتمل تبدو، من وجهة نظره، واضحة في ظل ما وصفه بعالم جديد يتشكل، معتبرًا أن المرحلة الحالية تقترب، من بعض جوانبها، من أجواء سبقت الحرب العالمية الثانية.
وبيّن الرواشدة أن واشنطن، ورئيسها، يواجهان اختبارًا صعبًا لم تشهده الولايات المتحدة منذ عقود، يتمثل في محاولة إسقاط نظام سياسي على مدى أشهر من دون تحقيق النتيجة التي سعت إليها، معتبرًا أن طول أمد المواجهة يفرض حسابات سياسية وعسكرية مختلفة.
وقارن بين الحالة الإيرانية والحرب الأميركية في فيتنام، موضحًا أن الحرب في فيتنام كانت، بحسب تحليله، حربًا موضعية وطرفية، وكان من الممكن استمرارها سنوات طويلة دون أن يشعر المجتمع الأميركي بتداعياتها المباشرة، لولا تصاعد الحركات المناهضة للحرب داخل الولايات المتحدة.
وأضاف الرواشدة أن الانسحاب الأميركي من فيتنام لم يكن، وفق قراءته، نتيجة صمود الفيتناميين أو إرهاق واشنطن وحدهما، رغم حدوث الأمرين، فقد ارتبط أيضًا بتراجع القيمة الاستراتيجية لفيتنام بالنسبة إلى الولايات المتحدة بعد نجاح هنري كيسنجر في فصل الصين الشيوعية عن الاتحاد السوفييتي.
ولفت إلى أن سقوط فيتنام بيد الشيوعيين بعد انتهاء الحرب لم يعد يمثل، في تلك المرحلة، خطرًا جيوسياسيًا كبيرًا على الولايات المتحدة، وبالتالي لم يعد استمرار الحرب يحقق القيمة الاستراتيجية التي كانت تبرر تكلفتها السياسية والعسكرية.
أما إيران، فرأى الرواشدة أن المعادلة مختلفة جذريًا، لأن المواجهة تجري في قلب الشرق الأوسط، وتنعكس على مسارات حيوية في المنطقة والعالم، الأمر الذي يجعل تداعياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية أكثر اتساعًا وتعقيدًا.
واستطرد قائلًا إن الأيام تمر ثقيلة على الغرب وواشنطن وآسيا، وعلى بقية العالم، في ظل استمرار المواجهة، معتبرًا أن حجم التشابكات المرتبطة بإيران يجعل التعامل معها مختلفًا عن تجارب الحروب الأميركية السابقة.
ونوّه الرواشدة إلى أن المشهد الحالي أكثر تعقيدًا مع وجود الصين في موقع المراقب، بينما تستطيع إيران، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، التأثير في شرايين حيوية للعالم، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة اختبارًا استراتيجيًا بالغ الصعوبة.
وتساءل عن طبيعة الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن في ظل غياب شخصية بحجم هنري كيسنجر عن المشهد، معتبرًا أن المرحلة الحالية تفتقر، وفق رؤيته، إلى الخبرة السياسية والحكمة اللتين ميزتا بعض مراحل إدارة الأزمات الدولية السابقة.
وخلص الرواشدة إلى أن المشهد يزداد خطورة في ظل ما يصفه بوجود قيادة سياسية ومساعدين ذوي خبرة محدودة، بالتزامن مع بقاء "اليد قريبة من الزناد"، الأمر الذي يضاعف، من وجهة نظره، المخاوف من اتجاه المواجهة نحو مسار أكثر خطورة.







