الرواشدة يكتب: ماذا تحتاج "جبهتنا الداخلية " لكي تكون موحدة ومتماسكة ؟
حسين الرواشدة
في كل مرة تواجهنا أزمة ، أو نتعرض لخطر ، نتذكر على الفور "جبهتنا الداخلية "، استدعاء الفكرة مفهوم ومشروع بالطبع ؛ الدولة ،أي دولة ، تعتمد في منعتها وصمودها على قوة وتماسك الداخل ، أقصد المجتمع بكافة اطيافه، لكن من واجبنا أن نسأل أنفسنا و نتصارح : ماذا تحتاج جبهتنا الداخلية لكي تكون موحدة وقويه ومتماسكة ، والأهم ماذا نفعل ، او يجب أن نفعل، لضمان عافيتتها وسلامتها ، والإطمئنان على ثقة الأردنيين بها، وقدرتهم على حمايتها؟
هذا سؤال الأردنيين بامتياز ، والإجابة عليه تحتاج إلى وقفة طويلة وعميقة ، هي في تقديري واجب الوقت على الجميع بلا استثناء ، إدارات الدولة وكافة الوسائط السياسية والاجتماعية، الاقتصادية والإعلامية وغيرها ، جبهة داخلية قوية تبنيها سواعد الأردنيين وحسهم الوطني واعتزازهم بهويتهم وتاريخهم ودولتهم ، لكن هذا لا يكفي ، انه يحتاج إلى خزانات من الوعي تتغذى من قنوات الكرامة والعدالة والمواطنة الحقة.
لكي نضمن جبهة داخلية واعية ومتماسكة لابد أن تتحرك عجلة السياسة والاقتصاد ، القانون والإعلام ، ويحس الأردنيون أنهم موضع احترام واهتمام ، وعناية ورعاية ، هنا تكون الاستدارة للداخل عنواناً ضرورياً للمراجعات الحقيقية ؛ العيش الكريم ، التنمية التي تمشي على الأرض بمشروعات إنتاجية ، المشاركة في العمل العام والهم العام أيضاً، لاسيما من قبل الشباب الذين يشكلون اغلبية المجتمع ، الانفتاح والتواصل والاستماع للدبيب الاجتماعي وفهمه ومعالجة اسبابه ، مواجهة أسئلة الساعة بكل ما فيها من تحديات وأخطار بإجابات لا تحتمل اللبس أو التأجيل.
حماية الجبهة الداخلية وتحصينها من أي عبث أو اختراق لا يتم بكبسة زر، ولا يتحقق بالمناشدات والمجاملات والرغبات ، ولا بالدعوات أو بالخطب وبث الأغاني الوطنية ، هذا جزء بسيط من مخاطبة الوجدان الشعبي، وإنعاش حالة الإحساس بالمسؤولية الوطنية ، لكن الجزء الأكبر يتوقف على فهم الأردنيين والاستجابة لمطالبهم، وعدم أثارة غضبهم واستفزازهم ، وإقناعهم بأوضاع بلدهم والضغوطات التي يواجهها، وردم الفجوة بين ( هم ونحن)، الأردنيون أمام الواجب سواء ، ويجب أن يكونوا أمام موازين الحقوق سواء أيضاً.
باختصار، أقصر طريق لتعزيز تماسك جبهتنا الداخلية هو الاستدارة للداخل ، أن نفكر ونتصرف أردنياً، أن تكون أولوياتنا هي الصالح العام للأردنيين، لدينا القدرة والإمكانيات لبناء حالة أردنية تستند إلى الرضا العام، وتنبض بالحيوية ، وتخلع عن عيونها أقنعة السواد واليأس، نحتاج فقط إلى إدارات عامة ومسؤولين ونخب حقيقية ، يتحركون بصدق لخدمة الأردنيين ، ويعبرون بصدق عن طموحاتهم، ويتحدثون بلغة يفهمونها ، هذه هي مهمتنا في هذه المرحلة المزدحمة بالأخطار والتحديات. هل وصلت الرسالة ؟ أرجو ذلك .







