اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

"وزّعنا الكابوس على ثلاث سنوات".. تساؤلات جوهرية حول مفهوم إصلاح التوجيهي

{title}
أخبار الأردن -

حذّر رئيس معهدي أميركا الشمالية التقني واللغوي في الولايات المتحدة الأميركية، الدكتور عبد السلام المعلا، من أن إصلاح نظام الثانوية العامة قد يتحول، إذا لم يُبنَ على رؤية تربوية متكاملة، إلى مجرد نقل لضغط التوجيهي من عام واحد إلى ثلاث سنوات، بدل معالجة جذور المشكلة الفعلية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أنه لا يوجد هناك اعتراض على تطوير التعليم، لكن، لا يمكن الدفاع عن استمرار نظام الثانوية العامة بصورته التقليدية لعقود في ظل التغيرات التكنولوجية الكبرى، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي يقاس بقدرته على بناء طالب أكثر كفاءة، ومدرسة أقوى، وأسرة أكثر اطمئنانًا.

وبيّن المعلا أن النظام الجديد يحمل فكرة مهمة تتمثل في الفصل بين شهادة إتمام الدراسة الثانوية والامتحان العام المرتبط بالقبول الجامعي، إلا أن السؤال الذي ينبغي أن يسبق التطبيق هو ما إذا كانت المرحلة الثانوية قد أُعيد تصميمها فعليًا وفق فلسفة تربوية متكاملة، أم أن ما جرى هو مجرد إعادة توزيع لامتحان التوجيهي على سنوات مختلفة.

وتوقف المعلا عند نسبة الـ30% المخصصة للجزء الأول من الامتحان العام، متسائلًا عن الأساس العلمي الذي استندت إليه هذه النسبة تحديدًا، وما إذا كانت هناك دراسة تربوية وإحصائية تثبت أن أداء الطالب في هذه المرحلة يجب أن يحدد ثلث المعدل الذي قد يقرر تخصصه ومستقبله الجامعي، معتبرًا أن الأمر يصبح أكثر حساسية عندما يرتبط بفارق بسيط يحدد حصول الطالب على مقعد في تخصصات شديدة التنافس كالطب والهندسة.

وانتقل للتساؤل عن المبرر التربوي لبدء المسار الجديد من الصف العاشر، مقترحًا أن تمتد المرحلة الثانوية من الصف التاسع إلى الثاني عشر على غرار الفلسفة الأميركية، دون نسخ النظام بحذافيره، بحيث يكون الصف التاسع عامًا للتأسيس والاستكشاف يشمل الرياضيات والعلوم واللغتين والمهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي، على أن يبدأ الطالب توسيع خياراته تدريجيًا بدءًا من العاشر وصولًا للثاني عشر، حين يكون أكثر نضجًا في معرفة ميوله.

وحذّر المعلا من أن تتحول إعادة توزيع الامتحانات إلى إطالة فعلية لفترة الضغط على الطلبة والأسر، موضحًا أنه إذا ظل الطالب من الصف العاشر وحتى الثاني عشر تحت ضغط اختيار الحقل والمواد والامتحانات مع استمرار الاعتماد على الدروس الخصوصية، فإن كابوس التوجيهي قد ينتقل فعليًا من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات متتالية، معتبرًا أن الأسرة التي لديها ثلاثة أو أربعة أبناء ستعيش هذا النظام كسنوات متتالية من القلق والكلفة المالية.

وأوضح أن الأسر المقتدرة تستطيع توفير مدارس أفضل ومدرسين خصوصيين ودورات تدريبية، بينما يعتمد الطالب الأقل حظًا بشكل أكبر على ما توفره المدرسة وحدها، محذرًا من أن كثرة المسارات دون قدرة متكافئة على الوصول للتعليم الجيد قد توسّع الفجوة التعليمية بدل تضييقها.

وأثار المعلا تساؤلات حول مصير الطلبة الذين يحصلون على شهادة الثانوية المدرسية دون التقدم للامتحان العام، ثم يلتحقون بجامعات خارج الأردن، مطالبًا بوضوح مسبق حول موقف الجامعات الأجنبية من هذه الشهادة، ومسألة معادلتها لاحقًا عند العودة للأردن، محذرًا من الأثر الاقتصادي لأي زيادة غير مقصودة في أعداد الطلبة المتجهين للخارج على حساب استنزاف العملة الأجنبية.

ورأى أن القضية الأعمق تتجاوز امتحان التوجيهي نفسه، موضحًا أنه يمكن تغيير الامتحان مع بقاء المناهج والمختبرات والتدريب العملي بعيدة عن احتياجات سوق العمل الفعلية، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي يجب أن ينطلق من سؤال محوري: أين سيعمل الطالب؟ وما المهارات التي سيحتاجها فعليًا؟.

وشدد المعلا على ضرورة ربط مفهوم تنمية الموارد البشرية بمعرفة دقيقة لاحتياجات الأردن المستقبلية من التخصصات المختلفة، وتحديد التخصصات التي بلغت مرحلة التشبع، بحيث تنعكس هذه المعرفة على المسارات المدرسية والمقاعد الجامعية وبرامج التدريب العملي.

وفي عصر الذكاء الاصطناعي، دعا لإعادة النظر في مفهوم تقييم الطالب، معتبرًا أن السؤال لم يعد يقتصر على معرفة الإجابة الصحيحة، بل على القدرة على التفكير والتحليل والتحقق من المعلومات وحل المشكلات واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، إلى جانب التعامل مع اللغة الإنجليزية كأداة عمل ومنافسة عالمية لا كمادة اختبار فقط.

وخلص المعلا إلى أن التعليم في الأردن يقف أمام فرصة حقيقية لإعادة تصميم المرحلة الثانوية كاملة، طارحًا حزمة أسئلة يجب أن تُطرح قبل أي تطبيق: لماذا هذه النسبة؟... ولماذا تبدأ في هذه السنة تحديدًا؟... وما الدراسة التي بُني عليها القرار؟... وهل المدرسة والمعلم والأسرة مستعدون؟... وهل يحقق النظام العدالة؟، مشددًا على أن الجرأة في الإصلاح لا تعني كثرة التغيير، بل بناء نظام مستند إلى الأدلة العلمية، مصرحًا: "أردنا أن ننهي كابوس التوجيهي.. فإذا بنا نوزع الكابوس على ثلاث سنوات، ونطلب من الطالب والأسرة أن يتكيفا معه".

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية