اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرئيس الصيني: مسار من كهف في الريف إلى سدة الحكم مدى الحياة

{title}
أخبار الأردن -

 

قليلون من قادة العالم في القرن الحادي والعشرين عاشوا تجربة السكن في كهف والعمل مزارعاً قبل أن يتسلقوا سلم السلطة في بلادهم، وأقل منهم من وصل بعدها إلى رئاسة دولة تُعدّ اليوم أحد قطبي العالم المرشحين لمنافسة الولايات المتحدة الأميركية. هذا هو بالضبط مسار شي جينبينغ، الرئيس الحالي لجمهورية الصين الشعبية، الذي يقدّم نفسه شيوعياً صينياً بامتياز، ويرى أن كل ما يفعله الحزب الشيوعي الصيني إنما يصب في تحسين حياة الشعب وإحياء "النهضة العظيمة" للأمة الصينية.

طفولة قاسية وسنوات في الظل

وُلد شي جينبينغ في بكين في الخامس عشر من يونيو (حزيران) عام 1953، لأب كان قائداً في الثورة الشيوعية التي سيطرت على الحكم عام 1949. غير أن مسار الأب لم يستمر بسلاسة، فقد طالته الثورة الثقافية التي قادها ماو تسي تونغ، وتعرّض للتطهير في الستينيات، كما طالت الإذلال أسرته بأكملها.

حين بلغ شي الثالثة عشرة من عمره، كانت المدارس في بكين قد أُغلقت، وأصبح بمقدور الطلبة انتقاد المدرسين وضربهم. عاش الفتى وحيداً من غير أهل أو أصدقاء، مهدداً بالاعتقال والموت على يد جماعات "الحرس الأحمر". يروي شي لاحقاً أنه سُئل حينها عن خطورة "جرائمه"، فأجاب بجرأة أن الإعدام مئة مرة لا يختلف عن مرة واحدة.

أُرسل بعدها، كما آلاف الصينيين، إلى الريف لـ"إعادة التثقيف"، فأمضى سبعة أعوام في كهف يعمل مزارعاً من غير كهرباء أو مواصلات، لكنه واصل القراءة على ضوء مصباح كيروسين. وصف تلك المرحلة لاحقاً بأنها من أهم سنوات تكوينه.

الصعود في صفوف الحزب

في عمر الثانية والعشرين، انضم شي إلى الحزب الشيوعي الصيني عام 1974 بعد أن كان مناصراً له لا مناهضاً. التحق بجامعة تشينغهوا العريقة في بكين لدراسة الهندسة الكيميائية، ثم أكمل دراسته لاحقاً حتى نال درجة الدكتوراه في القانون.

ارتقى في صفوف الحزب بسرعة، فوصل إلى منصب مسؤول الحزب الأول في شنغهاي، ثاني أكبر مدن الصين ومركزها التجاري، قبل أن يُنتخب عضواً في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، ثم يصل إلى منصب الرئاسة عام 2012.

  • ولادته في بكين عام 1953 لأسرة قيادية في الثورة الشيوعية
  • سبع سنوات في الريف عملاً وتثقيفاً ذاتياً
  • انضمامه إلى الحزب عام 1974 ودراسته الهندسة الكيميائية ثم القانون
  • توليه رئاسة الحزب في شنغهاي قبل وصوله إلى الرئاسة عام 2012
  • إقرار البرلمان الصيني عام 2018 إلغاء تحديد فترات الرئاسة

في مارس (آذار) 2018، وافق البرلمان الصيني على مقترح يلغي تحديد فترتي الرئاسة، مما يفتح الباب أمام بقاء شي في السلطة لعقود مقبلة، خلافاً للتقليد الذي كان يقصر الرئاسة على ولايتين فقط.

"الحلم الصيني" وسنوات الرئاسة

طرح شي مشروع "إعادة بعث الأمة الصينية"، ونجح خلال عشر سنوات في إجراء إصلاحات اقتصادية، والحد من تراجع النمو، وتحجيم ملكية الدولة للصناعة، ومكافحة التلوث، وتنفيذ مشروع "طريق الحرير" الضخم للنقل البري. وفي عهده، فرضت الصين حضورها في بحر الصين الجنوبي رغم المعارضة الدولية، وأقامت جزراً صناعية هناك، فيما حققت نهضة اقتصادية وفّرت لها فوائض مالية ضخمة.

وقبل الخوض في تفاصيل سياساته وأفكاره، يظل السؤال المشروع قائماً: من هو شي جينبينغ؟ فهو رجل قاد حملة مكافحة فساد داخلية أُطلق عليها اسم "النمور والذباب" وطالت أكثر من مليون مسؤول، ورافقتها قيود أوسع على الحريات الشخصية والرقابة على الإنترنت، ومع ذلك يحظى بشعبية واسعة بين الصينيين البسطاء. وأصبحت أفكاره جزءاً من دستور البلاد، كما لم يحدث سوى مع ماو تسي تونغ ودينغ شياو بينغ.

خطاب صيني للعالم

في خطابه في ساحة تيان أنمين في يونيو 2021، قال شي إن "زمن أن يُداس الشعب الصيني ويُضطهد قد ولّى إلى غير رجعة"، مستذكراً حروب الأفيون والاستعمار الغربي. وفي 2015 وجّه البحرية الصينية لإجلاء مواطنين صينيين من اليمن، وفي 2019 تعامل مع اضطرابات هونغ كونغ بالتمسك بمبدأ "دولة واحدة ونظامين"، وفي مطلع 2020 قاد استجابة صارمة لجائحة كوفيد-19 بفرض قيود مشددة على ووهان وهوبي.

طرح شي أيضاً مبادرة "الحزام والطريق"، ووقّعت بموجبها 172 دولة ومنظمة أكثر من 200 وثيقة تعاون، ووفق تقرير للبنك الدولي يمكن لمشاريعها أن تسهم في انتشال ملايين الأشخاص من الفقر. لكن مكانته الدولية تعرضت لهزات، بسبب اتهامات بغياب الشفافية إبان تفشي كوفيد-19، وتوتر مع الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس ترمب، وانتقادات غربية بشأن استخدام الفحم والانبعاثات الكربونية.

كذلك يواجه شي انتقادات حقوقية دولية بشأن سياسات "صيننة الدين" ومعاملة مسلمي الإيغور في شينغيانغ ومراقبة الكاثوليك الصينيين. ويبقى موقفه من التدخل الروسي في أوكرانيا سؤالاً مفتوحاً لم تتضح إجابته بعد.

في الختام

يبقى مسار هذا الرجل، من كهف في الريف الصيني إلى رئاسة دولة تنافس على قمة العالم، قصة تستحق التأمل في تعقيدات السلطة والطموح والتحول. فهل يمضي القرن الحالي بالفعل نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب تكون الصين أحد ركائزه الأساسية؟

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية