اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عضو بارز في الحزب الديمقراطي تحذر من أثمان باهضة تنتظر المنطقة

{title}
أخبار الأردن -

 

قالت عضو الحزب الديمقراطي الأميركي الدكتورة شيرين النجار، إن السياسة الأميركية تجاه الملف الإيراني تشهد في المرحلة الراهنة حالة من التوازن الدقيق والمعقد، موضحة أن واشنطن تسير على خطين متوازيين؛ الأول يقوم على استمرار الضغط الأمني والعسكري، والثاني يتجه نحو احتواء الأزمة عبر المسارات الدبلوماسية، وذلك في ظل متغيرات إقليمية متسارعة وضغوط داخلية متصاعدة فرضتها الكلفة الباهظة للمواجهة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وأوضحت في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية النجار أن هذا التوجه الأميركي يتقاطع بشكل واضح مع تحركات الأمم المتحدة، التي ركّزت في الآونة الأخيرة على مسارين أساسيين؛ يتمثل أولهما في احتواء التصعيد العسكري ومنع اتساع رقعة الصراع، فيما ينصبّ ثانيهما على متابعة ملف حقوق الإنسان وضمان الالتزام بالقانون الدولي.


إدانة أممية وتحذير من مضيق هرمز
وبيّنت النجار أن الموقف الدولي تجلّى بوضوح من خلال تبنّي مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2817، الذي حظي بتأييد واسع من بينه دعم الولايات المتحدة نفسها، مبينة أن القرار أدان بشدة الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية التي طالت عددًا من دول الجوار، وفي مقدمتها دول الخليج والأردن، عقب المواجهات العسكرية التي اندلعت في فبراير الماضي.

وفي السياق ذاته، لفتت إلى أن الأمم المتحدة شددت على ضرورة حماية أمن الملاحة الدولية، مستطردة أن أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز تمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، وللدول النامية على وجه الخصوص، باعتبار المضيق أحد أهم شرايين تجارة الطاقة عالميًا.

تصاعد الزخم الشعبي نحو الحل الدبلوماسي

وأوضحت النجار أنه على الرغم من استمرار الخطاب الأميركي المتشدد تجاه إيران، إلا أن المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة يكشف عن تنامٍ ملحوظ في التأييد للحلول الدبلوماسية، خصوصًا بعد اتساع رقعة المعارضة الشعبية لأي انخراط عسكري واسع النطاق.

ونوّهت إلى أن واشنطن تدعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إنجاح المفاوضات غير المباشرة التي تستضيفها قطر، والهادفة إلى ترسيخ اتفاقات التهدئة ووقف الأعمال العدائية بين الجانبين الأميركي والإيراني، وسط تحذيرات أممية متكررة من أن العودة إلى مواجهة شاملة ستكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، بما فيه الاقتصاد الأميركي نفسه.


وفيما يخص الملف النووي، ذكرت النجار أن الإدارة الأميركية تواصل التنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشددة على ضرورة تعاون إيران الكامل والشفاف مع مفتشي الوكالة، والتزامها بجميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بمنع الانتشار النووي، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لأي تخفيف أو رفع مستقبلي للعقوبات الدولية.

انقسام داخلي غير مسبوق منذ اندلاع  "Epic Fury"
وانتقلت النجار للحديث عن التداعيات الداخلية للحرب، مبينة أنه منذ اندلاع المواجهة ضد إيران في 28 فبراير 2026، والتي أطلقت عليها الإدارة الأميركية اسم عملية  "Epic Fury"، شهدت الساحة الأميركية انقسامًا سياسيًا وشعبيًا غير مسبوق، تجلّى في تصاعد الاحتجاجات، واتساع المخاوف الاقتصادية، واحتدام الاستقطاب الحزبي.

واستشهدت بنتائج استطلاعات "Marist Poll" و"Reuters/Ipsos"، التي أظهرت أن المزاج العام الأميركي يميل بوضوح نحو رفض الحرب؛ إذ أعلن نحو 56% من الأميركيين معارضتهم للتدخل العسكري في بداية الحملة خلال مارس 2026، بينما أظهرت استطلاعات مايو ويونيو أن 52% من المواطنين يرون أن الحرب لم تكن تستحق أصلًا خوض هذا التدخل.

ولفتت النجار أن المعارضة امتدت لتشمل الأعباء الاقتصادية المتصاعدة، حيث أعرب نحو ثلثي الأميركيين عن تأثر أوضاعهم المعيشية جراء الارتفاع الحاد في أسعار الوقود عقب تعطل الملاحة في مضيق هرمز، فضلًا عن استيائهم من الكلفة المالية للحرب التي تجاوزت 113 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب، الأمر الذي انعكس بدوره على معدلات التضخم وتكاليف المعيشة وزاد من الضغوط على الإدارة الأميركية.

استقطاب حزبي حاد وأصوات معتدلة تتراجع

وأشارت إلى أن الحرب كشفت عن انقسام حزبي صريح؛ إذ أيّد نحو 84% من الجمهوريين الضربات العسكرية باعتبارها ضرورية لردع إيران وإنهاء تهديدها النووي، في حين عارضها نحو 86% من الديمقراطيين، إلى جانب 61% من المستقلين الذين وجّهوا انتقادات مباشرة لطريقة إدارة الرئيس دونالد ترامب للأزمة، وهو ما رفع من حدة الاستقطاب السياسي في وقت تستعد فيه البلاد لاستحقاقات انتخابية مفصلية.

وأضافت أن المدن الأميركية الكبرى شهدت منذ اليوم الأول للحرب موجة احتجاجات متواصلة، حيث تجمّع المئات أمام البيت الأبيض ومبنى الكونغرس رافعين شعارات تطالب بوقف القصف والانسحاب من الملف الإيراني، وهو الغضب الذي تصاعد أكثر عقب تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين داخل إيران، من بينها حادثة استهداف مدرسة "ميناب" الابتدائية، ما دفع جماعات مناهضة للحرب إلى تنظيم وقفات رمزية أمام الكابيتول وضعت خلالها حقائب مدرسية للأطفال تعبيرًا عن رفض استهداف المدنيين، بمشاركة عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي.

ونبّهت النجار إلى أن الاحتجاجات امتدت إلى مدن رئيسية مثل نيويورك، ولوس أنجلوس، وسان فرانسيسكو، بينما نفّذ عدد من قدامى المحاربين وعائلاتهم اعتصامات داخل مبنى مجلس النواب انتهت باعتقال أكثر من 62 شخصًا خلال أبريل الماضي، في مقابل تظاهرات مضادة شاركت فيها مجموعات من الجالية الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة أيّدت الضربات العسكرية في بدايتها أملًا في إحداث تغيير سياسي داخل إيران، وهو ما تسبب في مواجهات كلامية مع المتظاهرين المناهضين للحرب.

الاقتصاد يهدد شعبية ترامب قبل الانتخابات

وخلصت النجار إلى أن التداعيات الاقتصادية تمثل أكبر التحديات أمام الإدارة الأميركية، موضحة أن ترامب اعتمد طوال مسيرته السياسية على تقديم نفسه رئيسًا قادرًا على تحقيق النمو الاقتصادي، إلا أن استمرار الحرب أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد معدلات التضخم وتراجع الرضا الشعبي عن الأداء الاقتصادي.

واستندت إلى نتائج استطلاع "YouGov" في يونيو 2026، التي أظهرت أن نسبة عدم الرضا عن إدارة الاقتصاد بلغت نحو 63%، في وقت تجاوزت فيه كلفة العمليات العسكرية 113 مليار دولار، مبينة أن ذلك منح معارضي الحرب ورقة ضغط سياسية قوية، لا سيما مع تراجع شعبية ترامب بنحو 17% بين الجمهوريين المعتدلين، وفق استطلاع "PRRI" الصادر في يونيو 2026 الذي أظهر أيضًا أن 61% من المستقلين يعارضون الحرب، وهو ما قد يهدد فرص الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بأغلبيته داخل مجلسي الشيوخ والنواب في الانتخابات المقبلة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية