جرائم وحشية تصدم المجتمع الأردني... خبير اجتماعي يحذر
قال خبير علم الاجتماع الأستاذ الدكتور حسين الخزاعي، إن الضحية الأولى والأكثر تضررًا من الخلافات الأسرية هم الأطفال الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في أُسر تعاني من التفكك العاطفي والاضطرابات المستمرة.
وشدد في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية على ضرورة إنهاء أي خلاف أسري في أسرع وقت ممكن، ومحذرًا في الوقت ذاته من فتح الباب أمام أي طرف خارجي للتدخل في تفاصيله.
وبيّن الخزاعي أن ما نسبته 80% من الخلافات الأسرية تُحل عادة داخل جدران الأسرة نفسها دون الحاجة لتدخل أي جهة أخرى، لافتًا إلى أنه في المقابل، متى ما تجاوز الخلاف هذا الإطار الضيق وتدخلت فيه أطراف من خارج الأسرة، فإن ذلك -بحسب تعبيره- يفتح الباب أمام تصعيد المشكلة وتفاقمها بشكل قد يصل إلى حد الجريمة.
وفي هذا السياق، طالب الخزاعي، وبشكل فوري وعاجل، بإلغاء العمل بمبدأ "إسقاط الحق الشخصي" في قضايا الجرائم الأسرية، على غرار الخطوة التي اتُّخذت عام 2005 حين جرى تعديل قانون العقوبات، موضحًا أن إسقاط الحق الشخصي من قِبل ولي الأمر أو أقارب الزوج أو الزوجة كان له دور مباشر في استمرار تصاعد وتيرة الجرائم الأسرية داخل المجتمع الأردني.
أرقام تكشف تصاعدًا لافتًا في الاعتداء على موظفي القطاع العام
وأشار الخزاعي إلى أن الجرائم المرتكبة خلال عام 2025، والموثقة ضمن التقرير الإحصائي الجنائي الصادر عن إدارة المعلومات الجنائية التابعة لمديرية الأمن العام، كشفت عن ارتفاع ملحوظ في عدد الجرائم الواقعة على الإدارة العامة؛ إذ قفز العدد من 2569 جريمة عام 2024 إلى 2847 جريمة، أي بزيادة قدرها 278 جريمة، تشكل ما نسبته 12.3% من إجمالي الجرائم المرتكبة.
وأوضح أن مكمن الخطورة الحقيقي يتمثل تحديدًا في تنامي جرائم الاعتداء على الموظفين، والتي وصفها بأنها كانت "لافتة للنظر" بشكل واضح، في حين أن باقي فئات الجرائم - وفق تعبيره - سجّلت معدلات منخفضة نسبيًا، ولم يُلمس فيها أي ارتفاع يُذكر، لا سيما الجرائم الواقعة على المال، أو تلك التي تمس السلامة العامة، أو الجرائم الواقعة على الإنسان، أو المخلة بالآداب والثقة العامة.
وبناءً على ذلك، دعا الخزاعي إلى ضرورة تشديد الإجراءات الأمنية والحراسات المفروضة على المؤسسات والدوائر الرسمية، وعدم السماح لأي شخص بالدخول إليها إلا بعد المرور بمكاتب خدمة الجمهور أولًا، منبّهًا إلى قضية لا تقل أهمية، تتمثل في ضرورة وضع حد للزيارات الشخصية داخل هذه الدوائر والمؤسسات، ذلك أن جريمة اليوم التي وقعت في مأدبا جاءت لتؤكد صحة هذه المعطيات وتُظهر تصاعد الجرائم الواقعة على الإدارة العامة بشكل عملي وملموس.
غياب ثقافة الحوار.. القاسم المشترك في جرائم الأسرة
ولخّص الخزاعي أبرز الأسباب الكامنة وراء الجرائم التي تقع في محيط الأسرة، مبينًا أنها تتمحور بشكل أساسي حول التأخر في حل الخلافات الأسرية بين أفراد الأسرة الواحدة وتأجيلها بدلًا من مواجهتها، وهو ما يفتح الطريق أمام تفاقم المشكلات وتدخل أطراف خارجية، فضلًا عن غياب ثقافة الحوار الإيجابي بين أفراد الأسرة، وضعف القدرة على قبول الرأي الآخر، إلى جانب التعصب السلبي للرأي، خصوصًا حين يُصر أحد طرفي الزواج على فرض وجهة نظره بأي ثمن.
وفيما يتعلق بالجرائم الأسرية المسجلة منذ مطلع عام 2026 وحتى اللحظة، أشار إلى أنها اتسمت بدرجة عالية من الوحشية في طريقة تنفيذها، لا سيما في الحالات التي يُقدم فيها الأب على قتل أبنائه، أو الأخ على قتل أخته، حيث يجد الأطفال حتفهم على يد والدهم، وتُقتل الشقيقات على يد أشقائهن، بل وتصل الوحشية إلى مقتل الأم على يد ابنها، والزوجة على يد زوجها.
واعتبر الخزاعي أن هذا النمط من الجرائم بات يشكل صدمة حقيقية وعميقة في المجتمع الأردني، بسبب الوحشية التي تُنفَّذ بها وطريقة تنفيذها، وأشار إلى أن المفارقة الأكثر إيلامًا تكمن في كون الضحية والجاني في كثير من الأحيان ينتميان إلى الأسرة ذاتها، رغم أن الأسرة من المفترض أن تكون الملاذ الآمن الذي يوفر لأفرادها الطمأنينة والراحة وأسباب العيش الكريم.
وخلص إلى أن وقع الصدمة يزداد حدة كلما كان الجاني أحد أقرب الناس إلى الضحية، وتحديدًا حين يكون الأب أو الأخ أو الأم، وهو ما يجعل أثر هذه الجرائم أعمق وأبعد تأثيرًا على نفسية المجتمع الأردني ككل.






