هل حققنا "كسر ظهر الفساد" التي دعا لها جلالة الملك؟
قال المحلل السياسي الدكتور رامي العياصرة إن تفاعل الشارع الأردني مع قرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل يعكس تعطشًا شعبيًا لأي خطوة تعزز النزاهة وتحاصر تضارب المصالح.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن القضية تتجاوز شخصًا أو منصبًا بعينه إلى سؤال أوسع يتعلق بكيفية حماية المال العام وترسيخ ثقافة المساءلة داخل مؤسسات الدولة.
وبيّن العياصرة أن ما جرى يمثل رسالة إيجابية بأن مدونة السلوك تمثل إطارًا يجب أن يترتب عليه أثر عملي عندما يثبت تعارض المنصب العام مع المصالح الخاصة، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أن الاكتفاء بمعالجة حالة منفردة لن يكون كافيًا ما لم يتحول الأمر إلى نهج وطني متكامل لمكافحة الفساد.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة مؤسسية قائمة على الشفافية والمساءلة وسيادة القانون، بحيث يتم التعامل مع كل الملفات التي تمس المال العام بالمعيار نفسه، بعيدًا عن الانتقائية أو الضغوط، مع تفعيل دور هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وتمكينها من متابعة القضايا التي يثار حولها أي شبهة وإحالتها إلى القضاء وفق الأصول القانونية.
ونوّه العياصرة إلى أن البعد السياسي لهذه القضية لا يقل أهمية عن بعدها القانوني، لأن ثقة المواطن بالحكومات أصبحت هشّة وغير مستقرة، موضحًا أن الحكومات غالبًا ما تبدأ ولايتها بمستويات مرتفعة من التفاؤل الشعبي، لكنها تفقد جزءًا كبيرًا من ذلك الرصيد خلال أشهر قليلة عندما لا يلمس المواطن أثرًا مباشرًا في الخدمات والاقتصاد وحماية المال العام.
وذكر أن استعادة الثقة لا تتحقق إلا عبر إجراءات مستدامة يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية، سواء من خلال تحسين الخدمات أو رفع كفاءة الإنفاق أو منع الهدر والتجاوزات، مشيراً إلى أن المواطن يريد أن يرى الوظيفة العامة وسيلة لخدمته لا باباً لتحقيق المكاسب الخاصة.
ولفت العياصرة إلى أهمية الدور الرقابي الذي تضطلع به مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها ديوان المحاسبة، مستطردًا أن التقارير السنوية كثيرًا ما تعيد تسجيل الملاحظات ذاتها دون معالجات جذرية، وهو ما يفرض على الحكومات الانتقال من مرحلة الرصد والتوثيق إلى مرحلة التصويب الفعلي ومحاسبة المقصرين.
وأكد امتلاك الأردن الإرادة السياسية والتشريعات اللازمة لمحاربة الفساد، مستشهدًا بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني التي دعت إلى "كسر ظهر الفساد" وتجفيف منابعه، معتبرًا أن التحدي الحقيقي اليوم هو تحويل هذه الإرادة إلى ممارسة يومية تعزز النزاهة، وتحمي المال العام، وترسخ قناعة لدى الأردنيين بأن القانون يطبق على الجميع دون استثناء.







