مفاجآت مدوية لمصير المنطقة بعد تعثر المفاوضات الامريكية الإيرانية
قال عضو الحزب الجمهوري الأميركي بشار جرار إن الجولة الأولى من المفاوضات الجارية بشأن الملف الإيراني، وإن بدت متعثرة ومتوقفة عند نقاط اشتباك شديدة الحساسية، إلا أنها لم تصل إلى طريق مسدود.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المسار التفاوضي ما يزال قائمًا، وأن ما يجري حتى الآن يعكس محاولة أميركية لإبقاء باب التفاهم مفتوحًا، بالتوازي مع رفع منسوب الضغط السياسي والعسكري على طهران وأذرعها في الإقليم.
وبيّن جرار أن ما يلفت الانتباه في هذه المرحلة هو إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تقديم مذكرة التفاهم الموقعة في قصر فرساي بوصفها إنجازًا تاريخيًا ينبغي البناء عليه، لا العودة إلى السرديات التي قادت إلى اندلاع المواجهة أصلًا، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية تحاول إعادة ضبط إيقاع الأزمة من خلال تثبيت أولوية الملف النووي باعتباره جوهر النزاع ومركزه، مع السعي في الوقت نفسه إلى منع انزلاق الجبهات الأخرى نحو انفجار شامل ينسف فرص التفاوض.
ولفت إلى أن ترامب، في مداخلاته الأخيرة، بدا حريصًا على التذكير بأن التهديدات التي أطلقها لا تنفصل عن تصعيد إيراني سبقها، سواء عبر المواقف الصادرة عن الرئيس الإيراني أو الرسائل السياسية والإعلامية المرتبطة بتداعيات الضربات الأخيرة، مستطردًا أن واشنطن تريد تثبيت رواية مفادها أنها لا تذهب إلى التصعيد على أنه خيار أوليّ، وإنما باعتباره أداة ردع وردّ على محاولات اختبار الإرادة الأميركية أو الالتفاف على التفاهمات التي أُنجزت.
وأشار جرار إلى أن التحول الأبرز في خطاب ترامب يتمثل في نقله التهديد من مستوى الضغط على الأذرع الإقليمية المرتبطة بطهران إلى مستوى التهديد المباشر للدولة الإيرانية نفسها، إذ باتت الرسالة الأميركية، وفق تقديره، أكثر وضوحًا وحسمًا، فإذا لم تعمل إيران على ضبط أذرعها، وعلى رأسها حزب الله، ووقف التصعيد على مختلف الجبهات، فإن القصف قد يمتد إلى الداخل الإيراني ذاته وبوتيرة أشد وأوسع.
ونبّه إلى أن هذا التصعيد اللفظي تعزز أيضًا بمواقف صادرة عن شخصيات جمهورية نافذة ودوائر ضغط قريبة من البيت الأبيض، بما يوحي بأن هناك توجهًا داخل الإدارة الأميركية لتشديد سقف الرسائل الموجهة إلى طهران، وربط أي تهدئة مستقبلية ليس فقط بالبرنامج النووي، بل كذلك بسلوك إيران الإقليمي، وبقدرتها على كبح الأذرع التي تمولها وتديرها في أكثر من ساحة اشتباك.
وفي سياق متصل، لفت جرار إلى أن مضيق هرمز عاد مجددًا إلى قلب المعادلة التفاوضية، على أنه ورقة ضغط تتصل بمفهوم السيطرة على الملاحة الدولية وكلفة الطاقة والتجارة العالمية، معتبرًا أن حديث ترامب عن فرض سيطرة كاملة على المضيق، بل والذهاب إلى طرح فكرة جباية نسبة من عائدات حركة الملاحة فيه لصالح الولايات المتحدة، يحمل رسالة ضغط مركبة لا تستهدف إيران وحدها، وإنما تمتد إلى المجتمع الدولي بأسره، في محاولة لإعادة تعريف قواعد الردع البحري وموازين النفوذ في أحد أخطر الممرات الاستراتيجية في العالم.
وأضاف أن الرسالة الأميركية الثالثة لا تقل أهمية عن سابقتيها، وتتمثل في الدفع باتجاه توسيع اتفاقات أبراهام، باعتبارها جزءًا من هندسة إقليمية جديدة تريد واشنطن تثبيتها في المنطقة، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية تتعامل مع هذا المسار بوصفه عنوانًا سياسيًا وأمنيًا للمرحلة المقبلة، وترغب في تحصينه من أي تدخل إيراني مباشر أو غير مباشر.
وبحسب جرار، فإن واشنطن تسعى إلى تكريس معادلة مفادها أن أي محاولة إيرانية لعرقلة مسارات السلام أو إعادة خلط الأوراق الإقليمية ستُقرأ باعتبارها فعلًا يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض فرص التسوية.
وذكر أن المشهد برمّته يوحي بأن الولايات المتحدة تدير مفاوضات تحت النار، لا مفاوضات هادئة ومعزولة عن الميدان، إذ تتداخل فيها الملفات النووية مع الجبهات العسكرية المفتوحة، وتُستخدم فيها التهديدات الاقتصادية والملاحية والإقليمية بالتوازي مع أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، بما يجعل الجولة الحالية اختبارًا لجدية إيران في الذهاب إلى تفاهمات تضبط سلوكها النووي والإقليمي من جانب، واختبارًا لقدرة إدارة ترامب على ترجمة فائض القوة والتهديد إلى مكاسب تفاوضية ملموسة.
وخلص إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات، رغم ما يحيط بها من ضبابية وتوتر، تمثل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا، ستتحدد فيها ملامح العلاقة المقبلة بين واشنطن وطهران على وقع سؤالين حاسمين، فهل ستقبل إيران بتقديم تنازلات تمسّ بنيتها الردعية وشبكة نفوذها الإقليمي، وهل تملك الولايات المتحدة الإرادة للمضي في التهديد حتى نهاياته إذا ما قررت طهران اختبار حدود القوة الأميركية من جديد؟.







