اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواشدة يكتب: ‏نريد أن يسير بلدنا على سكّة السلامة

{title}
أخبار الأردن -

 

‏حسين الرواشدة

‏هل يسير بلدنا في الاتجاه الصحيح؟ الإجابة ، بعيداً عن الأنطباعات العامة والانفعالات ، والأحكام المسبقة والسريعة، تحتاج إلى مكاشفات حقيقية، شاملة وعميقة ، لحالة البلاد في كافة المجالات ، تحتاج ،أيضاً، إلى رجالات دولة أكفياء وموثوق بهم ، وقادرون على الإجابة بأمانة وإخلاص ، ووضع الأمور في نصابها الصحيح ، بلا تهوين أو تهويل ، بصراحة وبدون مجاملة ولا مكابرة، تحتاج، ثالثاً، إلى ورشات عمل تتحرك في المجتمع ، وتبدأ معركة الوعي على الأردن ومن أجله في إطار التعرف على الأردنيين وفهمهم وتقديرهم ، وجسّ الحسّ الوطني بهدف ردم فجوة الثقة بين الأردنيين ومؤسساتهم، والاستثمار في "القوة الأردنية" التي تعطلت ، وأساسها الشباب والأرض والعلم والإنتاج.

‏استدعاء هذه المقدمة ضروري للإشارة إلى مسألتين، الأولى : بلدنا تعرض خلال الأعوام المنصرفة لاضطرابات عديدة في تحديد الأولويات ، وترسم حدود الولاءات، وتقدير الأخطاء والإنجازات ، كما تعرض في العامين الماضيين، تحديداً ، لحالة من الانكشاف، حيث تفجرت داخله "دمامل" عديدة ، وتفاجأ بمتغيرات وتحولات داخله وفي الإقليم والعالم من حوله، أخطر هذه الانكشافات ما حدث على صعيد الأداء العام والفضاء العام وعلاقة المجتمع بالدولة ، ودور الوسائط السياسية والاجتماعية في إدارة النقاشات العامة والتأثير على القرارات ، لقد اكتشفنا للأسف أننا فقدنا المجسات الوطنية التي تؤشر إلى الأخطار وتستبقها بالحلول ، كما افتقدنا القدرة على فهم ما نريده وما يُراد لنا.

‏المسألة الثانية :صحيح بلدنا نجا من العواصف ،وتجاوز الكثير من المطبات ، وسط حروب اشتعلت، وصراعات تفاقمت، لكن القادم يبدو أصعب ، ويجب أن نستعد له، ونتحوط بما لدينا من امكانيات للتعامل معه ومواجهته، أول خطوات ( التحوط) المراجعة والتقييم للوضع القائم ، وهذا في صميم الإجابة على سؤال : في أي اتجاه يسير بلدنا ، النهج والأدوات هي ميدان البحث ، ولنا تجارب عديدة ومريرة معاً ثبت فيها أن ما عجزنا بالأموال والأصدقاء عن تحقيقه أنجزناه بوجود رجالات دولة أمناء وصادقون مع وطنهم ومع قيادتهم، وهذا ما نحتاجه فعلاً الآن.

‏بصراحة أكثر ، واجب الذين يؤمنون بالأردن ، ويحرصون على أمنه واستقراره واستمراره أن يخرجوا من دوائر الشماتة والمكاسرات وتصفية الحسابات ، وأن يخافوا الله في بلدهم، وينحازوا إلى ضمائرهم عند النقد وعند الإطراء ، ما شاهدناه في مكاشفات" البودكاست"، وما سمعناه من قبل بعض المسؤولين ، وما تابعناه في الشارع، يجعلنا نتوجس من وجود احتقانات وسوء تقديرات واستفزازات وتصرفات غير حكيمة ، هذه لا يجوز أن تستمر أو تتراكم، لأنها مؤشرات على علل وأمراض سياسية واجتماعية خطيرة ، نتائجها ومآلاتها لن تصب في مصلحة بلدنا.

‏لا يكفي ،بالطبع ، أن نلوم المجتمع ، أو نطلب منه مزيداً من الصبر والانتظار ، أو أن نحمله أخطاء متراكمة لسياسات ومقررات رسمية ، كما لا يجوز ، أبداً، أن نستفزة ونتعامل معه بمنطق الاستهانة أو الإهانة ، ادارات الدولة تتحمل النصيب الأكبر من مسؤولية وضع بلدنا على سكة السلامة، وإقامة موازين العدالة، كما أن من يمثلون المجتمع ويتصدرونه، النقابات والأحزاب والإعلام والجامعات ، يتحملون مسؤولية إدارة النقاشات العامة وتوجيهها، الهدف يجب أن يكون واحداً وموحداً ، حماية الأردن والحفاظ عليه ، ومواجهة الخطأ مهما كان مصدره ، هذا الذي يضمن أن يسير بلدنا في الاتجاه الصحيح.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية