الرواشدة يكتب: نفكر بهدوء ونتصرف بعقلانية وحزم
حسين الرواشدة
إذا سألتني: ماذا نحتاج في هذه المرحلة التي علا فيها الضجيج ،واختلطت الأوراق ، وتصاعدت المخاطر ؟ سأجيبك على الفور : نفكر بهدوء ونتصرف بعقلانيه وحزم ، أعرف تماماً أن ثمة قضايا داهمتنا خلال الأسبوع الماضي أثارت نقاشات وجدالات واسعة، أعرف ، أيضاً، أن المزاج العام للأردنيين مشوب بالتوتر والقلق ، ومشبع بالإحباط ،مهمة إدارات الدولة ونخب بالمجتمع أن تضبط الوضع العام في بلدنا على إيقاع المصالح العليا للدولة ، أقصد الإدارة بحكمة ومسؤولية ، بعيداً عن أي حسابات أو صراعات أو مصالح شخصية.
صحيح ، لدينا -مثل غيرنا- فساد لم تكسر عينه بعد ، واجب الحكومة أن تفتح ملفاته ، وتفكك شبكاته ، مالياً كان او إدارياً ، وتحاسب من تورط فيها، الفيصل هو القضاء الأردني الذي نحترمه ، وقاعدة المحاسبة يجب أن تشمل الجميع ، الدولة متى أرادت تفرض إرادتها بالقانون ، ولا شي يثير غضب الأردنيين أكثر من الحديث عن الفساد ، ومن حقهم أن يروا إجراءات مكافحته واقعاً يمشي على الأرض ، بدل أن يتحول إلى انطباعات تضع الجميع في سلة اتهامات واحدة.
صحيح ،أيضاً، لدينا طبقة من المسؤولين وطبقة من السياسيين مازالوا يتعاملون مع المجتمع ، وأحيانا مع الأردن ، بمنطق الاستهانة والانتقاص ،ويثيرون بالتالي غضب الأردنيين ، شهدنا أكثر من واقعة تؤكد ذلك ، هؤلاء يجب أن نتعامل معهم بحزم ، لا يجوز أن تسمح إدارات الدولة لأي شخص مهما كان أن يخاطب الناس أو يتعامل معهم باستعلاء ، من يمثل الدولة ويتحدث باسمها يجب أن يعبر عن مبادئها وقيمها وخطابها، أي خروج عن هذا السياق إساءة للدولة ، وللأردنيين أيضاً.
صحيح ، ثالثاً، لدينا أوضاع اقتصادية صعبة، بعض الأردنيين يعانون من حالة اختناق في المعيشة ، آخرون يشعرون بالمظلومية وغياب العدالة ، لدينا جرائم مستجدة لم يألفها مجتمعنا ، مخدرات تتدفق من الحدود وتشكل تهديداً لمستقبل ابنائنا ، لدينا تراجعات في الخدمة العامة في قطاعات حيوية ، كل هذا وغيره مفهوم في سياق تراكمات من التقصير والأخطاء ، وظروف داخلية وإقليمية معروفة ، المهم أن نؤسس لإرادة عنوانها "الإستدارة للداخل الأردني" ، بالأفعال لا بالشعارات ، وأن تكون خدمة الأردني وتقديم ما يحتاجه أولوية لا تتقدم عليها أي أولوية أخرى.
أمام هذا الواقع المثقل بالهموم المشكلات والأخطاء المتراكمة ، ناهيك عن ملفات خارجية تحمل هواجس أثقل وأكبر ، لابد أن نوجّه نقاشاتنا العامة نحو عناوين تغذي منعة الدولة وصمودها، ولا تشكل عناصر للتشتيت والإلهاء ، ثم لابد أن نضع قضايانا في إطارها الصحيح بلا تهوين ولا تهويل، لدينا فساد لكن بلدنا ليس مستنقع فساد ، لدينا تجاوزات في الادارة لكن إدارتنا العامة مازالت تتمتع بقدر من العافية ، نريد أن نحافظ على بلدنا ونعالج أخطاءنا، لكن بهدوء وبدون استعراض ، هذه الرسالة يجب أن نفهمها وتصل للجميع .






