اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

البراري يكتب: الاستقلال مدونة الإنجاز وسجل البناء والتحديث

{title}
أخبار الأردن -

هزاع البراري

لم يكن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية مجرد حدث تاريخي مفصلي نقف عند حدود استذكاره كل عام وحسب، بل هو عنوان عريض لمسيرة دولة نبتت في الزمن الصعب، ونمت وترعرعت معاكسةً كل صنوف التحولات المعاكسة، وفي بيئة إقليمية غير مستقرة ومثقلة بفجوات غياب السلم وتفجر بؤر الصراع هنا وهناك. لكن مسيرة الأردن كانت دائماً تعرف أين تضع خطاها الواثقة في حقل الإقليم المُلغَّم، فقد شهدت محطات التأسيس الأولى منذ عام 1921 محاولات عرقلة لمسيرة البناء والتشييد، ومحاولات للنيل من استقرار الوطن تارة، أو التشكيك برسالته ونهجه العروبي الرصين تارة أخرى، لكن التاريخ سجل أيضاً كيف ارتدت عليهم حيلهم، وكيف واصل الأردن، بفضل حكمة قيادته وصلابة لحمته الاجتماعية، مسيرة الإنجاز والتنمية، وكان للعقد الفريد الذي لا تلين عراه بين ملوك بني هاشم والشعب الأردني الوفي دور أساسي في بناء الأردن المعجزة في مناحي الدولة كافة.

إن الاستقلال قيمة وطنية عالية، تتعمق دلالاتها وتتعدد معانيها السامية يوماً بعد يوم، فمنذ أن أعلن الملك المؤسس، الأمير حينها، عبد الله الأول ابن الحسين، تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، كان هاجس الاستقلال التام شغله الشاغل، لذا لم يخضع الأردن يوماً للاستعمار العسكري المباشر، بل بقي منذ لحظاته الأولى يحظى بمساحة مريحة من الاستقلال في الحكم والإدارة، وبقي الانتداب البريطاني بحضور رمزي أو قريباً من ذلك، تاركاً البلاد لقائدها وأهلها حكماً وإدارة. وقد أكد ذلك سعي أمير البلاد الدائم إلى تدعيم هذه الحالة الاستقلالية عندما أطلق القانون الأساسي "الدستور الأول" عام 1928، والسير نحو بناء ديمقراطية متقدمة بإقامة أول انتخابات تشريعية عام 1929. وهذه كلها خطوات لبناء الاستقلال كنهج رافق التأسيس ولم يأتِ لاحقاً عليه، وهذه ميزة الاستقلال في الأردن؛ أنه عقيدة أردنية خالصة لم تغب عن أي خطوة في البناء والتحرر، وصولاً إلى تتويج هذه الجهود الدؤوبة في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، حين حقق الملك المؤسس عبد الله الأول ابن الحسين الاستقلال الناجز في أبهى صوره، لتكون بذلك المملكة الأردنية الهاشمية درة الزمان وأيقونة العرب في زمن بالغ التعقيد سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

وإذا كان الاستقلال تأطيراً ذهبياً لما بُذل من جهود جعلت منه أمراً واجباً بحكم واقع الحال، فإنه منذ تلك اللحظة التاريخية شكل بوابة كبرى لمواصلة بناء الدولة وتحديثها، وهي مسيرة فخر لم تتوقف ولم تتعثر رغم ما عصف بالمنطقة من أحداث جسام، ولا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على الأردن، فبقيت التنمية الشاملة محافظة على وتيرتها، وزادت التحولات الحادة من صلابة الأردن ومتانة أركانه، حتى استعصى على الأعداء، والتجأ إليه الأشقاء، واستعان به الأصدقاء. فكان حقاً بلد الندرة من حيث الموارد، لكنه يتحصن دائماً بقوة إدارة الندرة، فسار بخطوات واسعة نحو التقدم في ظل ظروف تدفع كل شيء إلى الخلف أو التوقف بانتظار انفراجة إقليمية، فصار الأردن بحق دولة المعجزة.

إن قيادة جلالة الملك، حفظه الله، تدفع الأردن نحو صيرورة تحديثية بوتيرة متصاعدة، عبر برامج تحديث أساسية لا تنتظر فرصة سانحة، ولا تتوجس من واقع محيطي متقلب، بما يدل على ثقة راسخة وفهم عميق لضرورات بناء المستقبل دون تأجيل أو استعجال غير مدروس. لذا نجد أن الأردن يعمل بشكل حثيث على تعزيز مسيرة الاستقلال وتحصين الوطن من خلال مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقة والمياه، وتقوية المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، رمز عزة وسيادة الأردن، ومواصلة التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، وهي مسارات تستوجب بالتأكيد تحديثاً ثقافياً يلامس المجتمع، فتحصين المجتمع ثقافياً، وبناء منظومة الأمن الثقافي، كفيلان بتحقيق نقلة نوعية تنعكس على أردن المستقبل كحصن للتنمية والاستقرار والابتكار في المجالات المتعددة. نعم، نحتفي بالاستقلال لأنه كل ذلك وأكثر.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية