العياصرة تكتب: "مبادرة" أمام الاختبار الحقيقي… إما كسر القالب الحزبي أو السقوط في الدائرة ذاتها
نيفين العياصرة
أقترب حزب "مبادرة" من مؤتمره التأسيسي، ومن الخطوة الحقيقية صوب العمل على أرض الواقع، فهل سيبدع في هندسته الجديدة ويحلّق خارج القوالب التقليدية، أم سيبقى ضمن الدائرة ذاتها التي استهلكت كثيراً من الأحزاب وأضعفت ثقة الناس بالعمل السياسي؟
في الآونة الأخيرة كثرت الملاحظات والانتقادات حول الطريقة التي رسمت بها بعض التفاصيل داخل المشهد الحزبي وكأن الفرجار ما يزال يرتكز على النقطة القديمة ذاتها،رغم أن المرحلة تتطلب عقلية مختلفة تماما، فالأردنيون اليوم لا يبحثون عن حزب يكرر الخطاب المعتاد، إنما عن مشروع سياسي يشعرهم أن هناك من يفكر بمستقبل الدولة لا بصورة الحزب فقط.
وكيفما كانت الهندسة.. تبقى القيمة الحقيقية في كثير من الأسماء التي اجتهدت وحاولت أن تبني شيئاً مختلفا، وأن تعيد صيانة ما تستطيع من بينها المحامي "زيد العتوم" الذي اجتهد في مرحلة دمج إرادة وتقدم وتصدر مرحلة خطيرة من ديون تراكمت وأصوات تبعثرت وسعى إلى خلق مساحة سياسية رغم التحديات، وكذلك المحامي *صلاح المعايطة* الذي عمل على بناء الجسر للعبور صوب المؤتمر التأسيسي بأقل العقبات ، واليوم يسمع اسم "محمد أبو هديب" الذي يُطرح ضمن الوجوه المؤسسة التي يُعوّل عليها في المرحلة المقبلة، كما أن هناك أسماء ووجوهاً جديدة تحمل ملامح جيدة،، تستطيع أن تضيف شيئاً مختلفاً للحياة السياسية الأردنية إذا ما توسعت الطاولة، وبدأت الكاميرا بالتقاط صور جديدة من الميدان... من المبادرة.
الرهان الحقيقي لا يقف عند الأسماء فقط إنما عند شكل العدالة داخل الحزب نفسه، فمن المؤلم أن يتحول الشباب إلى أدوات مؤقتة تُستخدم وقت الحاجة ثم تُركن بعيداً عن القرار، بينما الأصل أن يكونوا جزءاً من صناعة المستقبل السياسي، لا مجرد ديكور للمشهد، وكذلك الأمر بالنسبة لسيدات المحافظات اللواتي يمتلكن حضوراً وخبرة وتجارب تستحق أن تتقل من الهامش إلى قلب التأثير، فالتحديث السياسي الحقيقي لا يقاس بعدد الشعارات انما بمدى القدرة على إشراك الجميع بعدالة واحترام وكفاءة.
"مبادرة" ليس مجرد اسم عابر إنما كلمة تحمل في معناها سهاماً واضحة نحو الهدف المرجو من مشروع التحديث السياسي....ولو أُدير هذا الاسم بعقلية تؤمن بالفعل لا بالاستعراض، فقد يتحول إلى تجربة تستحق المتابعة.
فالناس لا تريد حزباً بلا أخطاء، وإنما تريد مهنية نظيفة ونوايا واضحة، وإدارة تؤمن بأن مصلحة الأردن أكبر من الحسابات الضيقة والمكاسب المؤقتة.
كل ما نرجوه اليوم أن يُدفَع المال الأسود خارج برامج الحزب وأن تُصحَّح بعض الممارسات التي شوّهت صورة العمل الحزبي النظيف ، وأن يصبح الإنجاز مقدماً على الضجيج، والعمل أعلى من الشعارات، فالأردن لا يحتاج أحزاب تبنى على فساد إنما يحتاج أحزاباً تعرف كيف تقترب من الناس، وتفهم وجعهم، وتمنح الفرص للجميع وتعمل بنزاهه وكفاءة واحترام لعقولهم.
وعندها فقط… قد يصبح "مبادرة" أكثر من اسم.. وأكثر من مؤتمر تأسيسي.. وقد يتحول فعلاً إلى بداية مختلفة في الحياة السياسية الأردنية.





