عثر عليه مقتولا بظروف غامضة.. إليكم قصة الراعي عواد الشمري الذي فضح قاعدة إسرائيل في العراق
تحولت قصة راعي الاغنام العراقي عواد هادي علي الزكروطي الشمري خلال الايام الماضية الى واحدة من اكثر القضايا المثيرة للجدل في العراق، بعد تداول روايات تتحدث عن اكتشافه موقعا عسكريا اسرائيليا سريا في الصحراء الغربية، قبل العثور عليه مقتولا داخل مركبته المحترقة في ظروف غامضة.
القصة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي واثارت موجة واسعة من التساؤلات، بدأت مع تقارير تحدثت عن تحركات عسكرية غير اعتيادية في صحراء النخيب غرب العراق، وسط تضارب بالروايات الرسمية والتكهنات الشعبية حول حقيقة ما جرى في المنطقة.
بداية القصة.. تحركات غامضة في الصحراء
بحسب روايات مصادر امنية محلية، كان عواد الشمري اول من ابلغ الجهات الامنية عن تحركات مريبة ومروحيات شوهدت في مناطق صحراوية نائية غرب البلاد، الامر الذي سبق بساعات حالة استنفار وتحركات عسكرية واشتباكات شهدتها المنطقة خلال شهر مارس الماضي.
وفي 4 مارس، نقلت وسائل اعلام عراقية عن مصدر امني ان راعي اغنام ابلغ عن تحركات غير طبيعية في صحراء النخيب، بالتزامن مع احاديث عن عملية انزال جوي نفذتها مروحيات يعتقد انها اميركية في بادية النجف وكربلاء، وسط قصف طال مناطق في باديتي السماوة والانبار.
ومع تصاعد التوتر الاقليمي والحرب الاخيرة مع ايران، بدأت التكهنات تربط تلك التحركات بعمليات استطلاع او مهام لوجستية مرتبطة بالصراع الدائر في المنطقة.
تقرير اميركي يفجر القضية
القضية اخذت بعدا اكبر بعدما نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الاميركية تقريرا تحدث عن وجود موقع دعم او قاعدة سرية استخدمت خلال الحرب الاخيرة مع ايران داخل الصحراء العراقية، بهدف تنفيذ عمليات لوجستية وعسكرية ودعم مهام الطيران والانقاذ.
ووفقا للتقرير، فان راعي اغنام لاحظ تحركات ومروحيات في منطقة نائية، ما دفعه الى ابلاغ القوات العراقية، التي تحركت لاحقا نحو الموقع قبل ان تتعرض لضربات جوية منعت وصولها.
ورغم ان التقرير تحدث عن مقتل جندي عراقي واصابة اخرين خلال الواقعة، الا انه لم يشر الى مقتل الراعي او تعرضه للتصفية، وهي النقطة التي تحولت لاحقا الى محور رئيسي في الروايات المتداولة عبر مواقع التواصل.
العثور على جثة داخل مركبة محترقة
اعلنت مصادر امنية عراقية العثور على جثة عواد الشمري داخل مركبة محترقة في منطقة شنانة التابعة لصحراء النخيب.
وتم نقل الجثمان الى دائرة الطب العدلي وفتح تحقيق رسمي بالحادثة، مع تسجيل دعوى قضائية، دون الكشف حتى الان عن نتائج نهائية بشأن اسباب الوفاة او ملابساتها.
وخلال الساعات التالية، انتشرت على منصة "اكس" وتطبيق "تيليغرام" روايات تتهم الموساد الاسرائيلي بالوقوف وراء مقتل الراعي لمنعه من كشف تفاصيل الموقع السري، الا ان ايا من الجهات الرسمية العراقية لم تؤكد تلك المزاعم حتى اللحظة.
العراق ينفي وجود قاعدة اسرائيلية
في المقابل، نفت السلطات العراقية بشكل رسمي وجود قاعدة اسرائيلية سرية داخل الاراضي العراقية.
واكدت خلية الاعلام الامني انها لم ترصد اي قوات او تجهيزات عسكرية اجنبية غير مرخصة في المناطق الصحراوية بين النجف وكربلاء، موضحة ان الحادثة تعود الى اشتباك وقع في مارس الماضي مع "عناصر مجهولة غير مرخصة"، اسفر عن مقتل عنصر امني واصابة اخرين.
كما شددت على عدم العثور لاحقا على اي مواقع او تحركات عسكرية سرية في المنطقة التي اثيرت حولها الروايات المتداولة.
صور اقمار صناعية تعيد الجدل
ومع استمرار الجدل، عادت القضية الى الواجهة مجددا بعد تداول صور اقمار صناعية قيل انها تظهر منشات وبنية عسكرية في صحراء النخيب، بينها مدرج يقدر طوله بنحو 1.6 كيلومتر، الى جانب مؤشرات على تغييرات متسارعة في معالم الموقع خلال فترات زمنية قصيرة.
هذه الصور اعادت ربط التسلسل الميداني بالتحركات التي سبقت الحادثة، ودفعت كثيرين للتساؤل حول حقيقة ما جرى في الصحراء الغربية للعراق.
وبين التقارير الدولية والروايات الشعبية والنفي الرسمي، بقيت قصة عواد الشمري واحدة من اكثر القضايا غموضا داخل العراق خلال الفترة الاخيرة.
فحتى الان، لا توجد رواية رسمية حاسمة تؤكد حقيقة وجود قاعدة اسرائيلية او تكشف بشكل واضح ملابسات وفاة راعي الاغنام العراقي، فيما لا تزال القضية تثير اهتماما واسعا على مواقع التواصل وسط مطالبات بكشف الحقيقة كاملة.






