"إجاك الدور يا دكتور"... طفل درعا يواجه عاطف نجيب بعد 15 عاماً
أربع كلمات فقط، خطّها أطفال على جدار مدرسة في مدينة درعا، كانت كافية لتغيير مسار سوريا بأكملها. فعبارة "إجاك الدور يا دكتور" لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل تحوّلت إلى الشرارة التي أشعلت أولى الاحتجاجات عام 2011، بعدما قادت إلى اعتقال مجموعة من الأطفال وتعذيبهم لأسابيع بأساليب صادمة، في حادثة فجّرت غضب الشارع.
واليوم، يعود اسم معاوية الصياصنة إلى الواجهة، لكن ليس كطفل كتب عبارة على جدار، بل كشاب يستعيد مواجهة مؤجلة مع الرجل الذي ارتبط اسمه بتعذيب أطفال درعا، عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد وأحد أبرز الوجوه الأمنية في تلك المرحلة.
من جدار المدرسة إلى غرف التعذيب
يروي الصياصنة تفاصيل اعتقاله مع عدد من الأطفال، مشيراً إلى أنهم تعرّضوا لأساليب تعذيب شملت الصعق بالكهرباء و"الشبح" والإهانات المتواصلة. ويؤكد أن ما تعرضوا له "فاق قدرة الأطفال على التحمّل".
الأهالي الذين حاولوا، حينها، معرفة مصير أبنائهم، قوبلوا بإهانات وعبارات صادمة، من بينها: "انسوا الأطفال، وإذا ما نسيتوهم ابعتوا نسائكم… نحن منخلّيهم يجيبوا أطفال جدد".
هذه العبارة، التي وُصفت بأنها تجاوزت كل الخطوط الحمراء بعدما مسّت الكرامة والشرف، تحوّلت إلى واحدة من أكثر الجمل تأجيجاً للغضب الشعبي في درعا، وأسهمت في إشعال فتيل الاحتجاجات التي سرعان ما تمدّدت إلى باقي المحافظات السورية.
"الجبال لا تلتقي"... لكن البشر يلتقون
ويصف الصياصنة مشاعره اليوم بعد إلقاء القبض على عاطف نجيب بأنها "تفوق الوصف"، معتبراً أن محاكمته، التي حضرها، تحمل رمزية كبيرة لأبناء درعا، خصوصاً أنه كان يُنظر إليه آنذاك كإحدى أكثر الشخصيات الأمنية نفوذاً وهيبة في المنطقة.
يوجّه الصياصنة رسالة مباشرة يقول فيها: "الجبال لا تلتقي، لكن البشر يلتقون… بعد 15 عاماً، الذين كانوا يعيشون بعزّ على حساب الشعب السوري، أصبحوا اليوم في قفص الاتهام مذلولين".
ويؤكد أن مطلبه لا يقتصر على محاسبة عاطف نجيب وحده، بل يشمل كل من تورّط في الانتهاكات وسفك الدماء السورية خلال السنوات الماضية، داعياً إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين.
“سنعيش بكرامة”
اليوم، يشدد الصياصنة على أن مطلب السوريين الأساسي يبقى الأمن والأمان والعيش بكرامة، مضيفاً: "يكفينا أننا طالبنا بكرامتنا، وسنعيش بكرامة، لأن الكرامة بالنسبة إلينا فوق كل شيء".





