انعقاد الملتقى الرابع لمتقاعدي كتيبة عمرو بن العاص الآلية/38

{title}
أخبار الأردن -


حابس العدوان


في لفتة تجسد أسمى معاني الوفاء لرفقاء السلاح والقيم العسكرية الراسخة، احتضن لواء ديرعلا  فعاليات الملتقى الخامس لمتقاعدي كتيبة عمرو بن العاص الآلية/38، وسط حضور لافت من الضباط وضباط الصف والأفراد الذين خدموا في صفوف هذه الكتيبة العريقة.
وبدأ الملتقى بسلام ملكي/وطني، تلاه آيات من الذكر الحكيم، ثم وقف الحضور دقيقة صمت وفاءً لأرواح شهداء الكتيبة والقوات المسلحة الذين قضوا نحبهم في ميادين الشرف والبطولة.
وألقى رئيس اللجنة المنظمة للملتقى المختار فواز ابوالعماش كلمة رحب فيها بالحضور، مؤكداً أن هذا الملتقى السنوي ليس مجرد اجتماع عابر، بل هو محطة لتجديد العهد والولاء، واستذكار لسنوات الخدمة التي قضاها النشامى في حماية حدود الوطن وصون منجزاته.
واضاف قائلا " إن لقاءنا اليوم في رحاب هذا الملتقى، هو تجديدٌ لبيعة الوفاء التي قطعناها على أنفسنا منذ اللحظة الأولى التي ارتدينا فيها الشرف العسكري, ونحن هنا لنؤكد أن حبّ الأردن ليس مجرد شعار، بل هو عقيدة راسخة في قلوبنا، ترجمناها عرقاً وتضحية في ميادين الخدمة، ونواصل تجسيدها اليوم كجنود أوفياء لوطننا الأغلى," مؤكدا على "اننا في كتيبة عمرو بن العاص/38، كنا وسنبقى القابضين على جمر الانتماء، نلتف حول رايتنا الهاشمية المظفرة، ونقف صفاً واحداً خلف قيادتنا الحكيمة. فالأردن، القوي بشعبه وجيشه، يستحق منا أن نبقى دائماً على أهبة الاستعداد، فالمتقاعد العسكري لا يغادر خندقه إلا بجسده، أما روحه وولاؤه فيبقيان مرابطين على حدود الوطن وحصونه المنيعة." 
وتحدث خلال اللقاء عدد من الضباط وضباط الصف المتقاعدين الذين اكدوا على ان هذا اللقاء يعكس روح الوفاء التي تجمع متقاعدي الكتيبة, وأن مسيرة العطاء لا تنتهي بانتهاء الخدمة بل تستمر في خدمة الوطن بكل موقع.
وقال العميد الركن المتقاعد صالح العبادي "إننا حين نجتمع اليوم، لا نلتقي لمجرد استعادة الذكريات بل لنُذكّر أنفسنا مَن نحن, نحن أولئك الذين آمنوا بأن الوطن ليس مجرد شعار بل عقيدة تعاش وأمانة تصان وروح يُضحى لأجلها, نحن الذين وقفنا يوماً لا لنسأل ماذا سنأخذ بل لنجيب عملياً ماذا سنعطي," مضيفا "هنا يكمن الفارق الجوهري بين من مرّوا في حياة الوطن مروراً عابراً، وبين من انصهروا في تاريخه حتى صاروا جزءاً أصيلاً من هويته وكبريائه.
وتابع قائلا "ونحن في رحاب مناسباتنا الوطنية الخالدة، نستحضر معاني الاستقلال، ونقلب صفحات مسيرة البناء، مستذكرين تضحيات جيشنا العربي الأبيّ لندرك يقيناً أن هذا الوطن لم يُشيّد بمحض المصادفة، بل بُني بدم الرجال وحكمة القيادة ووعي شعب يقدس ترابه," مضيفا " نجدد الولاء المطلق لعميد آل البيت جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم  وللقيادة الهاشمية التي حملت الأمانة بصدق  وصانت حمى الوطن  وثبّتت أركانه في وجه المتغيرات والعواصف."
وولفت العبادي الى ان المتامل في ما يدور حولنا في الإقليم والعالم يرى دولاً تتهاوى ومجتمعات تتفكك وأوطاناً تتحول إلى ساحات صراع ويرى الفوضى حين تغيب الدولة والوهن حين ينكسر الجيش والضياع حين يتراجع الانتماء, موضحا " رغم ذلك فان الأردن ظل ثابتاً راسخاً؛ لا لأن الرياح لم تضربه، بل لأنه امتلك الإرادة لصدّ العواصف, صمد هذا الوطن بحكمة قيادته، وبأس جيشه، ووعي شعبه.. وبكم أنتم، يا مَن كنتم وما زلتم الخط الصامت الذي يحرس الحلم الأردني."
وزاد " قد يظن البعض أن التقاعد هو نهاية الطريق، لكن الحقيقة هي أن العسكري لا يتقاعد عن عشق الوطن. قد نخلع البزة العسكرية، لكننا لا نخلع القسم الذي نقشناه في قلوبنا. قد نغادر الميدان، لكن الوطن يسكننا ولا يغادرنا. واليوم، في زمن تختلط فيه الأصوات وتضيع فيه البوصلة لدى البعض، نحن مطالبون أكثر من أي وقت مضى أن نكون حراس الوعي كما كنا دائماً حراس الحدود," مؤكدا ان الأردن اليوم ليس بحاجة إلى إنشائيات منمقة، بل إلى مواقف صلبة وان يكون ابنائه جسدا واحد وقلبنا واحد لا يساومون على ذرة من ترابه، ولا يقبلون المساس بأمنه. 
واكد العقيد الركن سالم حياصات على أن هذا اللقاء يشكل محطةً لتجديد العهد والوفاء، واستذكار مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية في ميادين الشرف والواجب, لافتا الى ان  الانتماء للوطن والولاء للقيادة الهاشمية يبقى نهجاً ثابتاً لا يتغير مهما تبدلت الظروف.
وشدد على أن روح الجندية تبقى راسخة في القلوب رغم التقاعد، وأن الجميع سيبقون أوفياء للوطن والقيادة الهاشمية، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين، مؤكدين الوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا وجيشنا وأجهزتنا الأمنية، ودعم الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات الإسلامية.
وقال الملازم المتقاعد محمد الشواشرة "في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العالم والمنطقة خاصة أقول لمن يشكك بالاردن والاردنيون ان الأردن هو أرض الحشد والرباط، وهو مهد الحضارات التي تعاقبت عليها كل الحقب الزمنية, الأردن هو الجبال الشامخات التي تفرض عظمتها، وهو حصون صلاح الدين في قلعة عجلون، وحصون المؤابيين والصليبيين في قلعة الكرك. أما أغوارها، فما زالت شاهد عيان يوم احتضنت أعظم قائد عسكري خالد بن الوليد في معركة اليرموك, الأردن أرض المعارك والكرامة، فاسألوا التاريخ عن معركة مؤتة، ومعركة اليرموك، ومعركة الجسر، ومعركة الكرامة التي خلدها الدهر," مضيفا " أما الأردنيون، فهم أهل النخوة والشجاعة والتضحية اسألوا عنهم وعن شهدائهم في شتى بقاع العالم، وعلى أسوار القدس واللطرون وباب الواد."
واضاف " لقد خلق الله عز وجل السماء وزينها بالنجوم وجعل منها شهباً تحرسها، وخلق في الأردن جند "أبا الحسين" يزينون الحمى ويحمونه من كل غاشم. إن حدود الأردن ليست مجرد خطوط رُسمت على الخرائط، بل هي حبل الوريد لكل أردني حر غيور," وتابع قائلا "حين يلتف الجند والمتقاعدون من حول قائدهم الهاشمي كان في امتداد السهل جبلاً أشم، وكانت دولتنا منارة بين الدول, فاعلم يا سيدي بأن السماء لا تمطر ذهباً، لكن أرضنا قد أنبتت جندا ولهبا, واعلم يا سيدي أننا قد نسير بسرعة، وقد نسير ببطء، وقد نتوقف قليلاً، ولكننا أبداً لن نرجع إلى الوراء, لسنا على أعقابنا تدمى كلومنا.. ولكن على أقدامنا تقطر الدما."
واكد ضابط الصف المتقاعد سليمان العزام إن الحديث عن ضباط الصف في صفوف القوات المسلحة -الجيش العربي- هو حديث عن العمود الفقري والانضباط الحقيقي للمؤسسة العسكرية؛ فهم حلقة الوصل الحيوية بين القيادة والجند، وهم من يحملون على عاتقهم مسؤولية التنفيذ الميداني، وترسيخ القيم العسكرية من انضباط وولاء وكفاءة. لقد أثبت ضباط الصف الأردنيون، عبر مختلف المراحل، أنهم نموذج يحتذى به في المهنية والالتزام، وساهموا بشكل مباشر في تعزيز جاهزية قواتنا المسلحة وقدرتها على مواجهة التحديات بكل اقتدار.
واضاف " في هذا السياق لا بد أن نستحضر اعتزازنا بالأعياد الوطنية الأردنية، التي تمثل محطات مضيئة في تاريخ وطننا، وتعكس مسيرة البناء والتضحيات التي قدمها الأردنيون للحفاظ على أمن واستقرار هذا البلد. فهذه المناسبات ليست مجرد ذكريات، بل هي دافع متجدد لمواصلة العمل بروح الانتماء والوفاء للوطن وقيادته الهاشمية," منوها الى ان جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين كان له الدور الأثر الكبير في تعزيز مكانة الأردن سياسياً وأمنياً على المستويين الإقليمي والدولي. فمن خلال رؤيته الحكيمة وقيادته الرشيدة، استطاع الأردن أن يحافظ على استقراره وسط بيئة إقليمية معقدة، وأن يكون صوتاً معتدلاً يدعو للسلام والجوار. كما أولى جلالته اهتماماً بالغاً بتطوير القوات المسلحة والأجهزة الأمنية؛ إيماناً منه بدورها المحوري في حماية الوطن وصون مقدراته.
وتابع قائلا " ليعلم القاصي والداني أن الأردن هو السراد المتين، وأن رصاص النشامى لا ينهال إلا غيرة على طهر العروبة وسلامة الدار مهما كانت الملمات أو الخطوب, وسيبقى الأردن الصخرة التي تتكسر عليها أحلام المفسدين، واليد التي تمسح عن وجه العروبة أساها، وتكتب برصاصها الحي هنا الأردن,"مضيفا "نقول لخفافيش الظلام: هنا مملكة الهواشم.. هنا النشامى.. هنا الأردن. ليست مجرد قصيدة عشق تغنى، بل هي لوحة من الوفاء خطت ببارود الرجال، وزركشت بدماء النشامى الذين ما خذلوا شقيقاً ولا هادنوا غادراً. من بتراء الحضارة إلى دير علا، ومن وادي رم الذي يحفظ تاريخ العز إلى عمان الأبية، وإلى جميع محافظات الوطن إنسان الأردن نهر من طهر وعزماً لا يلين, هنا الأردن أرض المعجزات وملاذ من تعطلت بهم الدروب  لا يقبل أن تدنس أرضه ولا حدوده بسموم الغدر أو تجار الموت الذين يتاجرون بالإنسان."
واكد عدد من المشاركين في الملتقى على اهمية مثل هذه الملتقيات التي تهدف الى تعزيز الثوابت الوطنية وتجديد قيم الولاء والانتماء للوطن والقيادة الهاشمية والقوات المسلحة, واستحضار معاني الأعياد الوطنية الأردنية الخالدة, وتجسيد قيم العطاء وتكريم المتقاعدين العسكريين كركيزة صلبة في ذاكرة الوطن, اضافة الى توثيق الروابط بين أبناء الوطن الواحد وتعزيز روح الأخوة المستمرة بين رفاق السلاح, مشددين على ضرورة التأكيد على الوقوف صفاً واحداً خلف الجيش والقيادة في ظل الظروف الإقليمية الحساسة.
وتخلل القاء القاء عدد من القصائد الشعرية التي تغنت بالوطن والجيش العربي, وجرى في الختام تسليم الهدايا لعدد من المتقاعدين العسكريين.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية