الصندوق الأردني للريادة يوسع استثماراته في الشركات الناشئة ويسهم بتوفير 2600 وظيفة
أكّد الرئيس التنفيذي للصندوق الأردني للريادة "ISSF" محمد المحتسب، الثلاثاء، أن الصندوق استطاع المساهمة في توفير 2600 وظيفة مباشرة وبرواتب مرتفعة من خلال الاستثمار بشركات ناشئة.
وأضاف المحتسب خلال لقاء طاولة مستديرة عقده الصندوق في عمّان لعرض نتائج تقييم البنك الدولي للصندوق الأردني للريادة، أن الصندوق أسهم في هيكلة سوق رأس المال المغامر وتنشيط الدورة الاقتصادية ودعم منظومة ريادة الأعمال.
ولفت النظر في عرض توضيحي إلى أن الصندوق استثمر بشكل مباشر وغير مباشر في 160 شركة ناشئة، وأسهم بتوفير حوالي 2600 وظيفة مباشرة.
وقال المحتسب إن الصندوق تمكن من جذب 22 صندوقا للمملكة استثمرت 108.97 مليون دولار من رأس المال الخاص في شركات أردنية.
وشدد على أن العلاقة التشاركية مع البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووجود البنك المركزي الأردني كداعم ومستثمر مباشر في الصندوق، كان له الأثر الإيجابي في تعزيز حوكمة الصندوق.
وكشف المحتسب خلال اللقاء عن نتائج تقرير "تقييم إنجاز التنفيذ والنتائج (ICR)" الصادر عن البنك الدولي، والذي منح أداء الصندوق تصنيف "مرضٍ للغاية" (Highly Satisfactory)، وهو الفئة العليا في معايير تقييم البنك الدولي.
وأكد المحتسب أن تقرير البنك الدولي، الذي أُنجز في نهاية شهر آذار الماضي عن نتائج المرحلة الأولى من مسيرة الصندوق (الغاية 2025)، هو بمثابة "توثيق" لنجاح المؤسسة في تجاوز المستهدفات التشغيلية والاستثمارية رغم التحديات، وعكس الإنجاز المميز لهذه المؤسسة الأردنية التي ساهم فيها البنك الدولي من خلال اتفاقية التمويل مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي، والاستثمار المباشر من البنك المركزي الأردني، والذي أثّر إيجابا في تطوير وتنمية منظومة الاستثمار في رأس المال الجريء، المحفز الرئيس لبيئة ريادة الأعمال الأردنية.

وقال المحتسب إن التقييم توّج أداء الصندوق بتصنيفه "مرضٍ للغاية" من البنك الدولي، وهو التصنيف الأعلى عالميا، حيث شكل المشروع نموذجا ناضجا للتدخل الذكي في أسواق رأس المال الجريء على المستوى المحلي والإقليمي، إضافة إلى تقييم كفاءة الإدارة والحوكمة وإدارة الموارد، ما يستحق الاستفادة منه في دول أخرى على أكثر من صعيد، وذلك بحسب تقرير البنك الدولي.
وقال المحتسب في اللقاء الذي حمل عنوان "من التنفيذ إلى الأثر"، إن تقييم البنك الدولي يعكس كفاءة النموذج الأردني في تعظيم أثر الموارد، وتحقيق منظومة استثمارية متكاملة مكنته من استقطاب الاستثمارات الخاصة، مع دور محوري في هيكلة سوق رأس المال المغامر وتنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما أوضح المحتسب أن التقرير خلص إلى تقييم المشروع بأنه "مرضٍ للغاية"، ليس فقط لأنه حقق أهدافه، بل لأنه تجاوز معظمها، حيث دعا البنك الدولي إلى ضرورة تعميم تجربته وقدرته على إحداث أثر مستدام في السوق بدول أخرى عالميا، وفق المحتسب.
وبيّن أن الصندوق بشكل عام نجح في تجاوز معظم أهدافه، حيث تمكن الصندوق من جذب 108.97 مليون دولار من رأس المال الخاص للاستثمار في شركات أردنية بلغ عددها 160 شركة ناشئة.
وعلى صعيد الأثر الاقتصادي والتوظيف، أفاد المحتسب بأنّ الصندوق الأردني للريادة نجح خلال السنوات الماضية في توفير 2600 وظيفة مباشرة، وما يقدر بـ5500 إلى 10000 وظيفة غير مباشرة في الأردن، وتوزعت هذه الفرص بنسبة 56% للشباب و37% للإناث.
يشار إلى أن مشروع الصندوق الأردني للريادة انطلق في عام 2018 بقيمة إجمالية بلغت 98 مليون دولار أميركي، بهدف محوري واحد هو سد الفجوة الهيكلية في تمويل الاستثمارات في مراحل التأسيس والنمو المبكر للشركات الصغيرة والمبتكرة.
وجاء المشروع في سياق اقتصادي ضاغط، إذ كان الأردن يعاني من ارتفاع البطالة، وضعف القطاع الخاص، وانكشاف كبير أمام الاضطرابات الإقليمية. في المقابل، كانت بيئة ريادة الأعمال تحمل بذور نمو حقيقية، إلا أن غياب أدوات التمويل المناسبة كان يعيق تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتوسع.
وأوضح المحتسب بأن عدة عناصر صنعت الفرق في تجربة الصندوق الأردني للريادة، أولها الحوكمة المهنية، حيث أُنشئ الصندوق كشركة مساهمة خاصة مستقلة محوكمة وفقا لأفضل المعايير الدولية في إدارة الصناديق الاستثمارية، إضافة إلى مهنية في اختيار وهيكلة الاستثمار والشركاء وإدارة المخاطر، واعتماد معايير البنك الدولي في الامتثال والتدقيق الداخلي.
وقال المحتسب إن عمل الصندوق تركز بدوره كمستثمر محفز يجذب الاستثمار الخاص، ولكنه لا يحل مكانه أو يزاحمه في السوق، إضافة إلى دعم منظومة ريادة الأعمال التي لا تقتصر على الاستثمار فقط، مبينا أن الصندوق خصص في مراحله الأولى مبلغ 4.6 مليون دولار لخدمات تطوير الأعمال والجاهزية الاستثمارية وبرامج الحاضنات والمسرعات. كما أطلق منصة الشركات الناشئة بالشراكة مع جمعية إنتاج لتكنولوجيا المعلومات ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة.
وأضاف أن أحد عناصر نجاح الصندوق، بحسب البنك الدولي، تمثل في الانفتاح على رأس المال الإقليمي والدولي وتكوين محفظة صناديق عالية الأثر والخبرة، حيث أسهم الصندوق عبر اتفاقيات وصفقات استثمار بجذب صناديق لم تكن عاملة في الأردن للاستثمار في الشركات الأردنية. والنتيجة كانت مضاعفة مبالغ استثمارات الصندوق من خلال منظومة محفظة صناديق رأس المال الجريء بمعدل 2.5 ضعف في شركات أردنية، لافتاً إلى أن هذه السياسة الاستثمارية المنضبطة أثبتت قوة جذب لصناديق ما كانت لتستثمر في الأردن.
في تفاصيل نتائج التقييم الخاص بالبنك الدولي، قال المحتسب إن الصندوق الأردني للريادة تمكن خلال السنوات الماضية من دعم نحو 160 شركة ناشئة، منها 135 شركة عبر صناديق الاستثمار و25 شركة بشكل مباشر، كما أن الصندوق الأردني للريادة تمكن من استقطاب 22 صندوق استثمار إلى السوق الأردني، واستقطاب نحو 108.9 مليون دولار من الاستثمارات الخاصة، ضمن منظومة جولات استثمارية إجمالية وصلت إلى نحو 338 مليون دولار من خلال الصناديق المشاركة، والتي تنوعت بين صناديق استثمار رأس مال مغامر محلية وعربية وعالمية.
وقال إن نسبة الشركات الناشئة التي تقودها نساء بلغت 26%، وهو ما يؤكد دور الصندوق في دعم الريادة النسائية وتمكين المرأة.
وأشار إلى أن التقرير يظهر بأن الطلب على التمويل ما يزال مرتفعا، حيث يتوقع أن يتراوح بين 234 مليون دولار و885 مليون دولار خلال الفترة 2025-2030، وهو ما يمثل فجوة تمويلية، لكنه في الوقت ذاته يظهر وجود فرصة حقيقية لنمو هذا السوق. وهنا تبرز التجربة الأردنية كنموذج قابل للتكرار في دول أخرى تواجه تحديات مشابهة، ما يمنحها بعداً يتجاوز الإطار المحلي إلى الإقليمي.
وأكد المحتسب أهمية الشراكة مع البنك الدولي (الذي لعبت وزارة التخطيط والتعاون الدولي دورا هاما) في تمكينها والاستفادة من خبراته الدولية في مجال بناء أسواق رأس المال المغامر ودعم الريادة والابتكار، ونظام الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر الذي اتبعه الصندوق منذ انطلاقته، والذي عززه دور فريق الصندوق خلال السنوات الماضية في خلق نموذج اقتصادي متزن ومنفتح ومتكامل مع أسواق رأس المال الإقليمية والعالمية، وهي الداعم الرئيس لبيئة الريادة في أي اقتصاد ناجح.
وفي الختام، أشار المحتسب إلى أن وجود البنك المركزي الأردني كداعم ومستثمر مباشر في الصندوق كان له الأثر الإيجابي في تعزيز حوكمة الصندوق وكفاءته، الذي انعكس على أدائه ونتائجه.







