رئيس الجامعة الهاشمية يرعى حفل تأبين الراحل الدويري ويفتتح معرض الفقيد الفني الثاني عشر
رعى رئيس الجامعة الهاشمية الأستاذ الدكتور خالد الحياري حفل تأبين الراحل الدكتور عصام الدويري أستاذ الفنون البصرية في كلية العلوم التربوية، بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته بالتزامن مع افتتاح معرضه الفني التشكيلي الثاني عشر الذي أُقيم في المركز الثقافي الملكي والذي حمل عنوان "الحُروفية العربية: رحل الجسد وبقي الحرف".
وحضر فعاليات حفل التأبين، نائب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عوني اطرادات، ونائب عميد كلية العلوم التربوية الأستاذ الدكتور جلال ضمرة، ووالد الفقيد وأسرته وذووه، وجمع من أصدقائه وزملائه من الأكاديميين والإداريين والفنانين التشكيليين إضافة إلى مجموعة من طلبته.
وأكد الأستاذ الدكتور خالد الحياري رئيس الجامعة الهاشمية، في كلمته: إن هذا اللقاء يأتي تعبيرًا عن ثقافة الوفاء في الجامعة الهاشمية التي تليق بأهل العلم والإبداع، وتعكس وعي المؤسسة بدور الإنسان في صناعة رسالتها، مضيفا أنه في هذا المقام نستحضر سيرةً عطرة، ونستذكر قيمة إنسانية وعلمية وفنية رفيعة، جسّدها المرحوم الدكتور عصام الدويري، فمسيرة المرحوم الثرية امتدّت في ميادين العلم والفن، وحملت عمق الفكرة، وصدق الرسالة، وغدت تجربةً متكاملةً يتجلّى فيها الإبداع علمًا، حيث شكّل الفقيد، نموذجًا للعالم الفنان الذي ينهل من المعرفة ليمنحها بعدًا جماليًا، وعمقًا فكريًا، فكان حضوره في القاعة الدراسية إلهامًا، وفي مرسمه إبداعًا، وفي علاقاته الإنسانية أثرًا طيبًا ممتدًا في قلب كل من عرفه".
وأضاف لقد تجلت بصمات المرحوم في الحرف العربي الذي احتفى به فنًا وهوية، حيث ارتقى بالحرف من حدود الشكل إلى فضاءات المعنى، وجعله حاملًا لذاكرة ثقافية عميقة، نابضًا بروح حضارة عريقة، فغدت أعماله لغةً بصرية تنطق بالجمال، وتحمل في طياتها رسالة انتماء ووعي، مشيرًا إلى أن الراحل الدكتور الدويري كان أحد القامات الأكاديمية في الجامعة الهاشمية، حيث امتد عطاؤه في طلبته، وفي زملائه، وفي فضاء الجامعة، ليشكّل حضورًا حيًا في الذاكرة الأكاديمية والإنسانية.
وقال إن مشاعر العزاء تتوشح بالتقدير لمسيرة حافلة بالعطاء للفقيد، ولذكراه العزيزة التي تركت أثرًا جميلًا، ولاسمٍ ارتبط بالعلم والفن والخلق الرفيع، وأضاف "أن فقداننا لأخينا الغالي فقدان كبير، ليس فقط لأهله وللجامعة الهاشمية، بل للمجتمع الأكاديمي بأسره، وللوطن، ولكننا نعلم أن إرثه سيظل حيًا في كل من تتلمذ على يديه، وفي كل فكرة طيبة زرعها في نفوس من حوله".
بدوره، عبّر نائب عميد كلية العلوم التربوية الأستاذ الدكتور جلال ضمرة عن عميق الحزن لفقدان أحد أعمدة الكلية، مؤكداً أن الفقيد كان صاحب رسالة فنية وإنسانية هادفة أسهمت في بناء أجيال من الفنانين، وغرس فيهم قيم الجمال والابتكار والانتماء، مشيرا إلى أن الدكتور الدويري ترك وراءه مشروعات فنية وبحثية أنجزها وأخرى كان يعتزم تنفيذها، كما تحدث عن مناقبه الإنسانية وسعة صدره وابتسامته الدائمة التي بقيت شاهدة على شخصيته المضيئة.
وتضمن الحفل كلمات وشهادات إنسانية مؤثرة من زملائه وطلبته، حيث تحدث الأستاذ الدكتور سهيل الحباشنة مؤكداً أن الجامعة الهاشمية حريصة على تكريم العلماء الأجلاء والاحتفاء بكل من أسهم في رقيها وتنمية مهارات طلبتها، مشيرا إلى أن الدكتور الدويري كان مثالاً للعطاء والإخلاص، مستذكراً ذكريات جمعته بالفقيد في جمال روحه وعلاقاته الإنسانية مع طلبته، فضلاً عن مساهماته البارزة في تطوير قسم التربية الفنية في الجامعة.
كما تحدث زميله الدكتور إياد المصري من كلية العلوم التربوية عن تعدد مواهب الفقيد، مبيناً أنه كان فناناً متنوع الاهتمامات والمهارات حيث جمع بين الرسم والنحت والخزف والطباعة، وتميز بحس فني رفيع واحترافية عالية في التنفيذ، مضيفا أن اطلاعه على الفنون الحديثة، ومنها فنون الديجيتال آرت عكس انفتاحه على التجارب المعاصرة.
في كلمة ألقاها الدكتور سند الدويري نجل الراحل، عبّر باسم أسرة الفقيد عن عمق الفقد وأثره الكبير، مؤكداً أن والده لم يكن مجرد إنسان عابر، بل كان معياراً من معايير الأبوة، ومثالاً للزوج المخلص، ورمزاً لمعنى الإخوة، وسابقةً في معنى الصداقة. وأضاف أن والده كان ميزاناً من موازين الفن، يُقاس به الإبداع في كل المحافل، وعَلَماً من أعلام العلم والأكاديمية.
وأوضح أن والده لاحق حلم الصِبا في عمر الأربعين وهو يحمل على كتفيه خمسة أبناء، ليكلل مسيرةً حافلةً بتاج العلم، فكان عصام العصامي، رجلاً يشتد في وجه الحياة مع شدة الأيام، جبلاً يحمل الدنيا على كتفه دون ملل أو تعب، وسيفاً يزداد بريقه كلما اشتدت رحى الأيام.
وتابع قائلاً إن والده علّمه كيف يقف في قلب العاصفة ثابتاً راسخاً، وكيف يواجه الحياة بوجه لا يعرف الانكسار، وكيف ينهض كلما حاولت الأيام أن تُسقطه. كما علّمه أن الرجولة ليست قسوة، بل قلب يعرف متى يرحم، ومتى يصبر، ومتى يحتمل، وأن من يسير بين الناس جابراً للخواطر يدركه الله ولو كان في جوف المخاطر.
وختم الدكتور سند كلمته بالتأكيد على أن إرث والده سيظل حياً في قلوب أسرته وطلبته وزملائه، وأن ذكراه ستبقى نبراساً يضيء دروب الفن والعلم والإنسانية.
وألقى الطالب أنس الشريدة كلمة استذكر مناقب الفقيد وحسن تعامله مع طلبته ودفء العلاقة معه، فيما ألقى الشاعر جمال الدويري قصيدة رثائية عبّرت عن عمق الفقد، واستحضرت البعد الإنساني في شخصية الراحل.
واشتملت فعاليات التأبين على عرض فيلم وثائقي تناول أبرز محطات حياة الراحل، مستعرضاً مسيرته العلمية، وتجربته الأكاديمية في الجامعة الهاشمية، ومسيرته الفنية التي اتسمت بالعمق والتجديد خاصة في مجال توظيف الحرف العربي ضمن رؤى تشكيلية معاصرة، مزجت بين الأصالة والحداثة، وبين الحس الجمالي والبعد الروحي.
وعقب حفل التأبين، افتتح رئيس الجامعة، المعرض الفني الذي ضم العديد من الأعمال الفنية الإبداعية التي أنجزها الراحل بإخلاص وشغف، حتى خلال فترة مرضه حيث كتب الفقيد الدعوة الخاصة بالمعرض بخط يده قبل أيام قليلة من وفاته، في مشهد يعكس ارتباطه العميق بفنه، وكأنه كان يخطّ بيده تفاصيل الوداع الأخير.
وأبرزت الأعمال المعروضة عمق التجربة الإنسانية التي عاشها، وجاءت محمّلة بدلالات نفسية وروحية كثيفة حيث تنوّعت الأعمال بين لوحات الحروفيات العربية والتجريد، حيث برز الحرف العربي كعنصر بصري محوري، يتحول من شكل لغوي إلى كيان جمالي نابض بالحياة، قادر على التعبير عن المشاعر والتجارب الإنسانية العميقة، ضمن تكوينات فنية اتسمت بالجرأة والابتكار.





