أب أردني يستنجد لمساعدة ابنته.. والنشامى يلبون النداء

{title}
أخبار الأردن -

 

في احد ممرات مدينة الحسين الطبية، لم تكن الامور عادية. هناك، كانت طفلة صغيرة تقف في مواجهة مرض لا يعرف الرحمة. اسمها بيان بلال المحتسب، وملامحها تحكي قصة اكبر من عمرها، لكن عيونها ما زالت متمسكة بخيط الامل.

بيان تخوض معركة صعبة مع سرطان الدم "لوكيميا" من نوع AML، وهو من اخطر انواع السرطان التي تصيب الاطفال. ايامها ليست كايام باقي الاطفال، بل تتوزع بين جلسات الكيماوي والتعب والانتظار الطويل، وسط قلق لا يفارق العائلة.

الكيماوي، كما وصفه والدها، لا يترك شيئا كما هو، فهو يستنزف الجسد، ويضرب الصفائح الدموية بشكل كبير، ما يجعل الحاجة الى الدم امرا مستمرا وطارئا في نفس الوقت.

صرخة اب.. حين لا يبقى الا الدعاء

حين ضاقت السبل، لم يجد الاب امامه سوى ان يرفع صوته. خرج عبر العربية الأردن، وصوته يحمل وجعا ثقيلا واملا خفيفا، يطلب المساعدة.

لم يطلب المستحيل، فقط وحدات دم وصفائح، وخصوصا من فصيلة نادرة AB+، لكنه ايضا قال جملة تختصر كل شيء:"احنا بحاجة لوحدات دم بغض النظر عن النوع"

كانت كلماته اقرب لنداء انساني مفتوح، لا يحمل شروطا، فقط رجاء بان تبقى ابنته على قيد الحياة.

حين يستجيب الوطن.. المشهد يتغير
 
القصة لم تنته عند النداء، بل بدأت من هناك. في لحظة سريعة، تحركت كوادر مديرية الأمن العام، دون تردد او انتظار.

وصلوا الى المستشفى، وتبرعوا بالدم والصفائح، ووقفوا الى جانب العائلة، ليس كجهة رسمية فقط، بل كعائلة كبيرة تعرف معنى الوجع.

المشهد داخل الغرفة تغير. الخوف الذي كان يملأ المكان، بدأ يتراجع امام مشهد مختلف تماما. احدهم يحمل لعبة صغيرة، واخر يقدم قطعة شوكولاتة، في محاولة بسيطة لكنها عميقة، لاعادة ابتسامة غابت طويلا.

من كسر الصوت الى دموع الامتنان
 
الاب الذي كان صوته مكسورا قبل ساعات، عاد ليتحدث، لكن هذه المرة بنبرة مختلفة. امتنان واضح، وكلمات خرجت من القلب:"ما توقعت هاي الاستجابة السريعة من النشامى.. الله يجزيهم كل الخير".

واضاف ان ما حدث لم يكن مجرد مساعدة، بل موقف انساني سيبقى في ذاكرته ما حي.

اكثر من قصة.. صورة وطن

ما حدث مع بيان ليس مجرد حادثة تبرع بالدم، بل صورة مكثفة عن معنى التضامن الحقيقي. حين يتحرك الناس بسرعة، وحين تتحول المؤسسات الى سند فعلي، يصبح الامل اقرب، حتى في اصعب اللحظات.

في الاردن، لا تقاس المواقف بالكلام، بل بالفعل. وهنا، كان الفعل حاضرا بقوة، ليقول لعائلة صغيرة انها ليست وحدها في هذه المعركة.

رسالة مفتوحة.. الدم حياة
 
قصة بيان تعيد تذكير الجميع بحقيقة بسيطة لكنها عميقة: التبرع بالدم ليس خيارا ثانويا، بل قد يكون الفارق بين الحياة والموت لشخص ينتظر فرصة اخرى.

كل وحدة دم قد تعني يوما جديدا لطفل، او ابتسامة تعود لعائلة، او املا لا ينكسر.

في النهاية، تبقى الدعوات لبيان بالشفاء، ولكل مريض ينتظر جرعة امل. وتبقى الايادي التي امتدت بالعطاء، شاهدا على ان الانسانية ما زالت بخير.

 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية