هل الأردني مراقب أم محمي؟... نصراوين يجيب

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الخبير الدستوري الأستاذ الدكتور ليث نصراوين إن الجدل المتصاعد حول استخدام كاميرات المراقبة لضبط مخالفات السير في الأردن يعكس إشكالية قانونية متداخلة، تتقاطع فيها مفاهيم الخصوصية مع مقتضيات السلامة العامة، في ظل تسارع الاعتماد على الأدوات التقنية في إدارة الفضاء العام.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الاحتجاج بمبدأ الخصوصية، رغم وجاهته من حيث الأصل، لا يمكن إسقاطه بذات الدرجة على الأماكن العامة، مشيرًا إلى أن الشوارع والطرق لا تتمتع بالحماية القانونية ذاتها المقررة للحياة الخاصة، الأمر الذي يفتح المجال أمام الجهات المختصة لاستخدام الكاميرات كأداة تنظيمية تهدف إلى ضبط السلوك المروري وتعزيز الأمن المجتمعي.

وبين نصراوين أن المركبة، من الناحية القانونية، تمثل حالة مزدوجة؛ فهي من جهة تُعد ملكية خاصة تخضع لحق الاستعمال الشخصي، لكنها من جهة أخرى تفقد جانبًا من هذه الخصوصية بمجرد اندماجها في الحيّز العام، ما يجعلها خاضعة لمنظومة الرقابة والتنظيم.

وبناءً عليه، فإن تصوير المركبات المخالفة لا يُعد انتهاكًا للخصوصية، طالما تم ضمن الغاية التي أنشئت من أجلها هذه الأنظمة، وضمن حدود الضرورة والتناسب، وفقًا لما قاله في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية.

ولفت نصراوين إلى أن جوهر الإشكال لا يكمن في مشروعية استخدام الكاميرات بحد ذاته، بقدر ما يتمثل في كيفية إدارة البيانات الناتجة عنها، وهو ما يفتح بابًا حساسًا يتعلق بحوكمة المعلومات وضمان عدم إساءة استخدامها.
وأضاف أن حماية الخصوصية لا تتحقق بمجرد تقييد التصوير، فهي تستلزم منظومة متكاملة تضمن حصر استخدام الصور والمقاطع المرصودة في إطار ضبط المخالفات فقط، ومنع تداولها أو تسريبها خارج هذا النطاق، سواء من قبل جهات رسمية أو أفراد.

وأشار نصراوين إلى أن من الضروري إقرار ضوابط دقيقة تحكم دورة حياة هذه البيانات، تشمل مدة الاحتفاظ بها، وآليات الوصول إليها، والجهات المخوّلة باستخدامها، بما يحول دون تحول الكاميرات من أداة لضبط النظام العام إلى وسيلة للمساس غير المبرر بالحقوق الفردية.

وخلص إلى أن التوازن بين متطلبات الأمن وحقوق الأفراد إلا عبر إدارة ذكية تُخضع التكنولوجيا لمنطق القانون، وتُبقي الخصوصية ضمن إطارها المشروع دون أن تتحول إلى مظلة للإفلات من المساءلة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية